المحتوى الرئيسى

نعم للتعديلات الدستورية

03/27 12:23

لقد هرمنا..هرمنا في انتظار هذه اللحظة التاريخية.تتردد بداخلي هذه الجملة و يدوي صداها في جنبات نفسي كلما صادفت من يدعو لرفض التعديلات علي الدستور في الاستفتاء القادم.من الجدير بالذكر أن هذه الجملة الشهيرة وردت علي لسان رجل تونسي بعد ثورة الياسمين و قامت قناة الجزيرة بتكرارها مراراً طوال الفترة الماضية. كان الرجل يشير إلي رأسه و يمسح عليها بيده و هو في حالة جيشان عاطفي مكرراً كلمة هرمنا، أي تقدمنا في السجن و شاب الشعر منا في انتظاراليوم الذي نسترد فيه حريتنا.و ها أنا أكررها و أنا في مثل حال الرجل من الإنفعال و عدم التصديق بأننا قد تخلصنا فعلاً من المجرم الزنيم، و في سبيلنا لأن نكنس عصابة الشياطين و نضعهم جميعاً خلف القضبان.لهذا تصعقني فكرة التصويت بلا علي التعديلات الدستورية المطروحة علي الشعب مع ما يستتبعه هذا من مد الفترة الانتقالية و ترك الأمر في يد الجيش لفترة أطول أو تكوين مجلس رئاسي مؤقت .  لا أنكر حق الناس بعد ثورة 25 يناير في أن يحصلوا علي مكاسب تتناسب مع دماء الشهداء و تضحيات الثوار، لكن من قال أن كل شيء فوراً أو لا شيء هو خيار جيد؟. لقد كان الإصرار علي كل الطلبات في مواجهة مبارك و سليمان و شفيق أمر ضروري و حتمي و لا محيص عنه،لأن التوقف عن الضغط علي هؤلاء كان سيرتب عواقب وخيمة، لكن الوضع الآن مختلف، فنحن بإزاء بعضنا البعض و لسنا بإزاء حكم مجرم يسعي للضحك علينا.لو كان لدينا اليوم دستور جديد متكامل مطلوب الاستفتاء عليه لكان هذا هو منتهي المني، لكن أن نطلب من الجيش الذي يريد أن يترك لنا الحكم أن يبقي حتي نستعد لحكم أنفسنا فهو أمر لا يصدقه عقل. و لعلكم تعلمون أن الثوار في 23 يوليو 52 لم يكونوا طلاب سلطة و لم يكن الحكم يشغلهم في البداية، فقط كانوا يودون القضاء علي الحكم الفاسد و تسليم السلطة للشعب، و لكن مواقف مشابهة لما نعيشه الآن هي التي جعلتهم يغيروا اتجاههم و يقرروا أن يتولوا الحكم بأنفسهم..و كلنا نعرف بقية الحدوتة.إنني أشعر بكل الفخر بالمجلس العسكري الذي يضم أناس علي أعلي مستوي من التحضر و الإيمان بالدولة المدنية التي يحميها جيش وطني قوي، و أكره أن أري من يدفع هؤلاء الرجال دفعاً لأن يعيدوا التفكير في الأمر و يأخذوا في الاعتبار البقاء في الحكم لفترة أطول. و أخشي أننا عندما نقرر أننا قد شببنا عن الطوق و أصبحنا جاهزين لأن نحكم أنفسنا و ذهبنا لنتسلم الأمانة من المجلس العسكري أن نجد الخريطة قد تغيرت و الموقف قد تعقد و أن ظروفاً جديدة قد طرأت تجعل الرد علي طلب رد الوديعة هو: باردون يا عزيزي..ما أعطلكش!.و إذا كانت الحجة هي أن القوي الثورية لم تقم بتشكيل هياكلها السياسية و أحزابها بعد حتي تكون جاهزة لخوض الإنتخابات، و إذا كان العذر هو أن الإخوان و الحزب الوطني و الأحزاب القديمة هي التي ستكون أكثر جاهزية فاسمحوا لي أن أوضح أن هذا في اعتقادي غير صحيح.. أولاً لأن الإخوان قد أعلنوا أنهم لن يتقدموا بمرشح للرئاسة، و ثانياً لأنهم أعلنوا أنهم لن يتقدموا بعدد يزيد عن ثلث عدد أعضاء مجلش الشعب، و هذا يعني أنهم سيحصلون علي مقاعد قد لا تزيد عن 20 يالمائة..فماذا يفعلون أكثر من هذا لطمأنه الداخل والخارج؟..هل ينتحرون حتي يستريح أصحاب المخاوف؟. أما الحديث عن أن الحزب الوطني سيكتسح الإنتخابات إذا جرت الآن فهذا رأي أخشي تناوله حتي لا أقول كلام لا يصح قوله!..يا قوم إن أي مواطن يعلن ترشحه الآن علي مباديء الحزب الوطني سيتم ضربه بالأحذية و قد يسحله الناس في الشارع..و حتي إذا تخفّي فالمناخ الجديد سيعيد تربيته و تأديبه و نزع سمه!.و أما القول بأن التعديلات غير كافية فإن أحداً لم ينكر ذلك، و لكن هذا يشبه في تقديري شخص تم تجويعه و حرمانه من الطعام لمدة ثلاثين سنة، و لما نجحت الثورة في أن تحضر له وجبة تتكون من الأرز و الخضار و الدجاج أعلن الغضب و تساءل عن الكافيار و السيمون فيميه و الفواجرا و إلا فإنه لن يأكل!.سيقول البعض و ما العيب في أن نتطلع إلي الكمال و إلي تحقيق أحلامنا التي قد لا تسنح الفرصة لتحقيقها في المستقبل، و لماذا لا نطرق الحديد و هو ساخن بدلاً من أن نترك الثورة تبرد و الحماس يفتر؟.. و هذا القول وجيه لا شك، لكن يعيبه أن الانتظار و مد أجل الفترة الانتقالية و ترك السلطة في يد الجيش لسنة أو اثنين قد تكون نتائجه غير سارة كما أسلفنا، فضلاً عن أن الإصرار علي حكاية المجلس الرئاسي هذه قد تعني الانتظار مليون سنة، ذلك أن أحداً لم يشرح لنا من هم السادة أعضاء المجلس الرئاسي و كيف سيتم اختيارهم..هل عن طريق التعيين؟. و من الذي يعينهم؟..هل بالإنتخاب؟..ستكون هذه نكتة!. و لعلكم تعلمون أن أي اسم سيتم طرحه ليكون ضمن المجلس الرئاسي سيجد من يقبله و يثني عليه، كما سيجد من يرفضه و يبدي الاستعداد لحشد مظاهرة مليونية من أجل اسقاطه...فماذا نفعل في هذا الأمر؟ هل نتناحر و نقتتل؟ أم نقبل بمن نكره و نطوي النفس علي الغضب؟.ثم من قال أن شباب ثورة 25 يناير يحتاجون الآن للمنافسة المتكافئة؟. إن سيء الحظ الذي سيواجه مرشحيهم هو الذي سيحتاج إلي دعاء الوالدين لأنهم يمتلكون الآن شعبية عرضها الشارع المصري بأكمله!. و أعتقد وليتني أكون مخطئاً أن الإنتظار لفترة طويلة قد يفقدهم هذه الميزة و يسحب من الحالة الرومانسية و الغلالة الشاعرية التي تغلف الحديث عنهم الآن بعد أن ينهمكوا في ممارسات سياسية ليست بالضرورة محل إجماع.و لعل أصحاب هذا الاختيار اليوتوبي يعلمون أن الفترة التي يحتاجونها للإستعداد لن تكون خالصة لهم وحدهم، لكن في نفس الفترة سينشط السلفيون و الجماعة الإسلامية و الجهاد و رجال الأعمال في ملعب بلا عوائق..فأي ميزة ستكون لهم بعد أن يصيروا 20 حزباً تثير حيرة الناس و قد تدفعهم للاختيار العشوائي.ثم نأتي إلي أهم ما في الموضوع و هو لماذا نخشي الاحتكام إلي الشعب المصري؟ و هل ما زلنا نظنه قاصراً و عاجزاً عن الاختيار؟. إن من مزايا الديموقراطية أنها تصحح أخطاء الممارسة و لو أخطأ الناس هذه المرة يمكنهم أن يتداركوا الأمر في المرة القادمة و هكذا.أتمني أن يصوت الناس  بالموافقة يوم السبت، أما إذا اختاروا أن يقولوا لا فستكون هذه إرادة الأغلبية ولسوف أنحني احتراماً لها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل