المحتوى الرئيسى

رويترز: من المغرب للبحرين ثورات الشباب تهز عروش الحكام العرب المستبدين

03/27 14:36

الانتفاضات العربية كشفت هشاشة أنظمة الحكم العربية و أجبرت الحكام  على تقديم تنازلات لم تخطر ببالالنتيجة حتى الآن إسقاط حاكمين مستبدين في مصر وتونس .. وآخرين في ليبيا واليمن في الطريق .. ونظام جديد يتشكل في الشرق الأوسطحين تتطلع إلى أي مكان في الشرق الأوسط تجد المشاهد متشابهة بشكل غريب فربما تكون المعالم الجغرافية مختلفة لكن الجغرافيا السياسية متماثلة. افتح أي قناة فضائية عربية وستجد المتظاهرين الداعين للديمقراطية يتحدون علنا الحكام الذين سيطروا على حياتهم لعقود. لكنك ستحتاج إلى التوقف قليلا لتعرف ما إذا كنت تشاهد ليبيا أم اليمن أم تونس أم مصر أو ربما المغرب أو البحرين أو عمان.فالأوضاع تتغير بالنسبة لهذه النخب الحاكمة ومن المرجح ألا ينجو كثيرون من هؤلاء إذا لم يبادروا بإجراء تغييرات جذرية. وقال فواز جرجس أستاذ سياسة الشرق الأوسط بكلية الاقتصاد بجامعة لندن “هناك شعور بالتمكين. الناس اكتسبوا جرأة. إنهم يدركون أنهم يستطيعون فعلا تغيير حكوماتهم.” وأضاف “لهذا فان كل الدول العربية تقريبا تشهد اضطرابات اجتماعية. هذه أكثر من مجرد احتجاجات… الناس يريدون تغييرا حقيقيا.” ولم تكشف الانتفاضات مدى هشاشة أنظمة الحكام العرب الشموليين وحسب بل أيضا أجبرتهم على تقديم تنازلات لم تكن لتخطر ببال أحد منذ بضعة أشهر فقط. الأساليب العتيقة لم تعد تفلح. وقال رامي خوري وهو معلق مقيم في بيروت “النظام بكامله يتغير… يجب أن يتغير الحكام العرب. لم يعد بوسعهم استخدام نفس الأساليب التي كانوا يستخدمونها من قبل. يجب أن تجري كل دولة بلا استثناء تغييرات.” وقال جرجس “أعتقد أننا وصلنا إلى نقطة اللاعودة. لا أظن أن الشرق الأوسط سيكون على حاله. يجري إنشاء نظام جديد. إنها ثورة يجري صنعها.”وفي المنطقة التي ظهرت فيها المعارضة في العقود الأخيرة من جانب الإسلاميين المتشددين فإن طبيعة الشرارات التي فجرت الغضب تكشف عن حركة أوسع نطاقا وأقل ارتباطا بالدين عقدت العزم على استعادة الإنسان شعوره بالكرامة والقدرة على تحديد مصيره. المحتجون غالبا شبان لكنهم جميعا يتسمون بالجرأة والتصميم. لم تعد تروعهم ترسانة القمع الموضوعة تحت تصرف حكامهم فهؤلاء الشبان العرب لديهم رغبة في الخروج من السجن الذي تمثل في عالمهم المشوه. في تونس تفجر كل شيء حين سبت شرطية بائع خضروات وصفعته على وجهه في مدينة بالية. وأشعل محمد البوعزيزي النيران في نفسه احتجاجا وبعد مرور ثلاثة أشهر على وفاته فإنه سيواجه صعوبة في التعرف على المنطقة التي كان يعرفها جيدا. في مصر بدأت كمسيرة للتعبير عن الغضب من وحشية الشرطة وضرب الناشط خالد سعيد حتى الموت. في ليبيا كانت الشرارة اعتقال محام متخصص في قضايا حقوق الإنسان في بنغازي. في سوريا بدأت الاحتجاجات السلمية في بلدة درعا الحدودية للمطالبة بالإفراج عن 15 من تلاميذ المدارس. وسجنوا لأنهم كتبوا على الجدران شعارات عن الحرية وردتهم من مصر عن طريق القنوات الفضائية. والحصيلة حتى الآن هي إسقاط زعيمين شموليين في تونس ومصر وهناك آخر تحت الحصار في ليبيا بينما تبدو أيام الرئيس اليمني في الحكم معدودة إلى جانب مجموعة من الحكام العرب الآخرين بدأت عروشهم تتزلزل تحت أقدامهم. القاسم المشترك بين تلك الدول ليس الوضع الاقتصادي والاجتماعي مع وجود أو غياب قدرة الحاكم على تقديم أموال النفط لاسترضاء المواطنين. بل أيضا لغة وثقافة مشتركة ساعدت في أن تغذي تعطشا لمحاكاة ثورتين ناجحتين في دولتين مجاورتين مثل تونس ومصر. ولم تؤثر الوعود بالرخاء على الدعوات للتغيير.وقال جرجس “المسألة لا تتعلق بقوت اليوم أو الوظائف وحسب. الأمر أكبر من هذا. إنه متعلق بالحرية في المجتمع. متعلق بوجود حكومة نيابية. الناس يريدون أن يكونوا مواطنين فخورين. يريدون أن يكون لهم رأي في الطريقة التي تحكم بها بلادهم وكيفية ادارة مجتمعهم.” ويمثل الشبان واحدا من كل اثنين أو ثلاثة من هذه الشعوب العربية التي تنمو بسرعة وقد تخلوا عن عادات اللجوء إلى كبار السن لتصدر أي مسعى لتحدي نظام قديم ينتمي إلى حقبة ما بعد الاستعمار ويتسم بالطغيان والركود.وقبل جيل أو اثنين كانت الثورات التي تكون عادة انقلابات عسكرية تجلب إلى الحكم بعض هؤلاء الرجال الذين يعدون بأن تكون السلطة في يد الشعب. غير أن كثيرين في نهاية المطاف أنشأوا أسرهم الحاكمة واقتسموا الثروة الوطنية بينهم وبين عائلاتهم وعشائرهم والموالين لهم في الجيش وبين نخبة رجال الاعمال. وسيطر هؤلاء على الحكم من خلال القمع الذي مارسته الشرطة السرية المنتشرة في كل مكان باستخدام التعذيب والسجن دون محاكمة إلى جانب اقتراف مذابح من وقت لآخر. وبالنسبة للأغلبية لم تترجم الوعود بالرخاء وتوفير التعليم للجميع إلا إلى أقل القليل.وفي مواجهة احتجاجات لم يسبق لها مثيل قدم الكثير من الحكام العرب تنازلات في الأسابيع الأخيرة لم تخطر ببالهم قط طوال عقود من السلطة المطلقة. غير أن موجة الانتفاضات تتزايد بين الشعوب التي تعتقد أن بلادهم ستتغير متى ينحى النظام القديم جانبا. وانضم الرئيس السوري بشار الأسد إلى صفوف الزعماء الذين يواجهون تحديات وفي حدث نادر تعهد يوم الخميس علنا بأن يمنح المزيد من الحريات بعد هجمات شنتها قوات الامن على المحتجين في مدينة درعا بجنوب سوريا وأسفرت عن سقوط 44 قتيلا.غير أن يوم الجمعة شهد استشراء الاحتجاجات على نطاق أوسع وسقوط المزيد من القتلى في دولة تقع في قلب عالم الثقافة العربية. وقال جرجس إن الكثير من الزعماء الذين يواجهون مشكلات لم يفهموا شعوبهم. وأضاف “أخذوا ينفقون الأموال هنا وهناك لكنني لا أظن أنهم فهموا العمق أو مدى توق الشعب لمجتمع أكثر انفتاحا والمزيد من الحريات والمزيد من التمثيل في الحكومة. ويشمل هذا الجميع.”ويرى خوري أن التغييرات ستكون جذرية وستنتشر على نطاق واسع. وقال “المواطنون ثاروا على نظامهم… ليست كل دولة تريد الإطاحة بحاكمها لكن الجميع يريدون تغييرات كبيرة في الحكم وفي ممارسة السلطة وتغييرات في دور أجهزة الأمن وحقوق المواطنين.” وأضعفت القنوات الفضائية والهواتف المحمولة ومواقع التواصل الاجتماعي قدرة الزعماء على قتل الآلاف دون مواجهة تحد كما كان يحدث في دول عربية في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي. وحين قتلت قوات الرئيس علي عبدالله صالح 52 محتجا أعزل في العاصمة اليمنية صنعاء يوم الجمعة خسر الرئيس اليمني دعم شخصيات كبيرة في النخبة. وباتت الانقسامات على القمة من الصعوبات التي وجد الزعماء العرب أنفسهم أمامها. ويعتقد البعض أن سوريا قد تسير على نفس المنوال. وقال محلل مطلع على هياكل السلطة بالبلاد أن أعمال العنف وسفك الدماء في درعا قد تظهر انقساما بين الرئيس الأسد الذي تحدث عن إصلاح حذر وشقيقه ماهر الذي يعتبر متشددا. وقال المحلل “القتل في درعا يتجاوز خطا من الصعب جدا التراجع عنه. هناك كراهية مهولة.” وأضاف “هل ستجابه القبضة الحديدية بارادة حديدية للثوران كما حدث في تونس ومصر والآن في اليمن؟” واستطرد قائلا “إذا واصلوا قتل الناس فستحيق بهم الأخطار.”مواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل