المحتوى الرئيسى

من الواقع مصر الآن .. بين نارين !!

03/27 11:19

مصر الآن بين نارين.. نار المظاهرات الفئوية التي تعطل الانتاج وتضر بالاقتصاد.. ونار منع هذه المظاهرات التي هي حق أصيل من حقوق التعبير عن المطالب.الحكومة برئاسة الدكتور عصام شرف أصدرت أو أعدت قانونا يمنع التظاهر والاعتصامات الفئوية.. ويقضي بالحبس لمدة سنة وغرامة نصف مليون جنيه لكل من يعطل المرور أو العمل.في نفس الوقت أعلن 32 حزبا سياسيا ومؤسسة حقوقية واتحادا عماليا رفضهم مشروع القانون المقترح لأن ممارسة الاعتصام والاحتجاج والتظاهر ليست جرائم -كما وصفها القانون- لكنها حقوق ناضل عمال العالم من أجل التمتع بها واعلانها في اتفاقيات دولية وقعت عليها مصر.المظاهرات والاحتجاجات الفئوية تطالب بـ:* تثبيت العمالة المؤقتة * إقالة رؤساء وأعضاء مجالس إدارات الشركات والمؤسسات والبنوك المتورطين في قضايا فساد خاصة بالمال العام * إلغاء الجزاءات التعسفية التي صدرت من قيادات الشركات ضد القيادات العمالية * وضع حد أدني للأجور وحد أقصي.لا شك أن هذه مطالب عادلة يجب ان تعمل الحكومة علي تلبيتها.. إلي جانب مطالب أخري كثيرة مثل ارساء مبدأ تكافؤ الفرص في الوظائف العامة.. ومنع المحسوبية والوساطة.. والحد من ظاهرة البطالة.. والإسراع في نظر القضايا المرفوعة أمام المحاكم .. إلخ.هذه المطالب تحتاج إلي موارد مالية لتمويلها.. والدولة الآن في أزمة حقيقية اقتصادية حتي ان البعض يتوقع اعلان إفلاس مصر والعياذ بالله.. وهناك أحاديث وتصريحات كثيرة عن عجزالموازنة بالمليارات.. وعجز ميزان المدفوعات أيضاً بالمليارات.. وهناك مؤسسات كثيرة في مصر تأثرت ميزانياتها بالإضرابات والاحتجاجات وتعاني الآن في تدبير مرتبات العاملين بها.. ومنها المؤسسات الصحفية القومية.. وهناك الملايين في قطاع السياحة أصبحوا عاطلين بسبب إحجام السائحين عن زيارة مصر في ظل ظاهرة الانفلات الأمني.ماذا تفعل الحكومة الآن؟!لقد تحولت المظاهرات الفئوية إلي عملية ابتزاز حقيقي.. والحكومة عاجزة عن اعادة الأمور إلي وضعها الطبيعي في ظل تواصل هذه المظاهرات والاحتجاجات.. وأي حكومة أخري كانت ستواجه نفس هذه المشكلة.من هنا.. فإننا نقول: إذا كنا نعترف بكل مطالب العمال وضرورة تلبيتها.. فإننا يجب أن نترك فرصة مناسبة للحكومة لتلم شتات البلد اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا.. ويجب أن نمتنع عن تنظيم المظاهرات والاحتجاجات ولو بصفة مؤقتة. وأن نعود جميعا إلي أعمالنا نباشرها بكل جدية. بل لنضاعف جهودنا حتي نعوّض بلدنا عما لحقه من خسائر فادحة.مصر الآن في حالة فوضي.. ويجب أن نعترف بذلك.. الثورة حققت ما لم يكن أكثر الناس تفاؤلا قادراً علي تصوّره .. أعطتنا الحرية.. وأسقطت نظاما ديكتاتوريا بغيضا.. والحرية لا يجب أن تتحول إلي فوضي في احتلال الباعة الجائلين للشوارع والميادين.. وانفلات مروري صارخ.. وفوضي في المصانع وشركات الانتاج.مصر الآن -كما قلت في البداية- بين نارين.. نار الحق الدستوري في تنظيم المظاهرات.. ونار الفوضي التي تعم الأرجاء .. وما يترتب عليها من كساد اقتصادي ينذر بعواقب وخيمة.وعلينا أن نختار .. إما أن نكون أنانيين.. وإما أن نكون محبين لوطننا ونؤجل مطالبنا الخاصة حتي نعبر هذه الأزمة بسلام.    

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل