المحتوى الرئيسى

سورية: عجلة الإصلاح تبدأ في الدوران بقلم: زياد ابوشاويش

03/26 20:21

سورية: عجلة الإصلاح تبدأ في الدوران بقلم: زياد ابوشاويش القلاع الحصينة تخترق من الداخل، حكمة تناقلتها الأجيال وثبت صحتها باستمرار، ولهذا تحرص الدول والأنظمة عموماً على تحصين جبهتها الداخلية لمواجهة التحديات الخارجية. سورية العربية هي الدولة الأكثر حصانة ضد الاختراقات الخارجية ونجحت على مدار الأعوام الماضية في مواجهة عواصف هوجاء، واستعادت بقوة دورها الإقليمي ومكانتها الدولية، و حصانتها الخارجية تعود لسياستها المبدأية تجاه المقاومة العربية والعمل على حفظ الأمن القومي العربي. وباختصار فإن سياسة الممانعة في وجه المشروع الأمريكي الصهيوني لمنطقة الشرق الأوسط وترتيب أوضاع المنطقة لصالح الكيان الإسرائيلي تمثل صلب الدرع الواقي لسورية على الصعيد الخارجي وإلى حد بعيد للوضع الداخلي. لكن السؤال الذي يتبادر للذهن على ضوء الأحداث التي وقعت خلال الأيام الماضية وراح ضحيتها عدد كبير من الشهداء والجرحى يقول: هل أن سورية العربية محصنة داخلياً بما يكفي لمواجهة العاصفة التي تدور في المنطقة؟ وهل تكفي السياسة القومية المحترمة للقطر العربي السوري بمفردها على درء المخاطر الناجمة عن وضع عربي ملتهب في ظل تربص خارجي واضح ويملك مقومات ضخمة على غير صعيد؟ للإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها لابد أن يتم الحديث بوضوح وشفافية حول التطورات الأخيرة وما أعقبها من تساؤلات ضرورية أجابت عن بعضها رزمة الإصلاحات التي أعلنتها الدولة عبر المؤتمر الصحفي للسيدة بثينة شعبان مستشارة الرئيس بشار الأسد يوم الخميس 24 / 3. يقر كافة المسؤولين السوريين ومعهم وسائل الإعلام ورؤساء تحرير الصحف والمثقفين المؤيدين والمعارضين بأن عملية الإصلاح في سورية تأخرت عن موعدها كثيراً، وأن ما تم طرحه منها ليس كافياً ويجب تقديم المزيد من المبادرات لتلبية مطالب الشعب السوري ومتطلبات المرحلة الراهنة الحساسة والخطيرة، وهذا يجعل المعالجة أسهل وأقل تعقيداً، كما أنه يساعد على خلق حوار ديمقراطي يوصل لنتائج إيجابية تحقق أهداف الناس وأمن البلد. الرئيس بشار الأسد أكد في تصريحاته الأخيرة كلها بأن سورية ليست بمعزل عن مجريات الأمور في المنطقة وأن ما يجري في دول الجوار تتأثر به سورية سلباً أو إيجاباً بهذا القدر أو ذاك، ومن هنا تفهم القيادة السورية وتقدر أن ارتدادت الزلزال العربي لابد أن تصيب سورية وقد جاءت وقائع الأيام الماضية لتؤكد هذا وتقرع جرس الإنذار أمام الجميع على حد سواء. رئيسة تحرير جريدة أكتوبر الرسمية السيدة سميرة مسالمة تعترف بأن صحيفتها كانت تخفي الحقيقة عن القيادة، وأن ما كان يجري في المحافظات السورية لم يكن ينشر على حقيقته في صحيفتها، وهذا على الأرجح ينطبق على باقي الصحف القومية ويؤشر لعمق الأزمة التي تعيشها حرية الصحافة هنا. ليس هذا فحسب بل إن هذه الجرأة لو تمثلها باقي المسؤولين في المواقع المختلفة وعلى كافة الأصعدة وليس الإعلام فقط فمن المرجح أننا سنسمع ما تقشعر له الأبدان وما يخجل كذلك. الاعترافات التي سمعناها على لسان المسؤولين السوريين وفي الإعلام الرسمي من أن هناك خطأً تم ارتكابه في عملية مواجهة المحتجين والمتظاهرين بدرعا وعلى الأخص عمليات إطلاق النار وسقوط العديد من القتلى نعتهم الدولة وأسمتهم الشهداء، والذين أرسل السيد الرئيس بشار الأسد ممثله الشخصي لتقديم العزاء بهم، هذه الاعترافات وما أعقبها من إجراءات لإعادة الثقة بين المواطنين والدولة في درعا وغيرها من المدن السورية بما في ذلك تشكيل لجنة تحقيق في الوقائع بهدف محاسبة المسؤولين عن جريمة قتل المواطنين المسالمين تم إفراغها من مضمونها سريعاً عبر تكرار السلوك ذاته وإطلاق النار على المتظاهرين في درعا وغيرها، وأعتقد أن من سمع الرئيس وهو يأمر بعدم إطلاق النار على هؤلاء تحت أي مبرر حتى لو فعل المتظاهرون ذلك يدرك الآن أن هناك من يسعى لتخريب كل الجهود التي بذلت وتبذل لتهدئة الأوضاع وتجنيب سورية مخاطر الانزلاق إلى ما لا تحمد عقباه. المتظاهرون لم يرفعوا شعار إسقاط النظام، بل هناك من هتف أثناءها بحياة الرئيس بشار الأسد فلماذا تطلق عليهم النار؟ والملفت أنه حتى بعد المؤتمر الصحفي للسيدة شعبان والإصلاحات التي أعلنتها والتعهد بعدم إطلاق النار على المتظاهرين عاد البعض لإطلاق النار عليهم مجدداً وفي اليوم التالي مباشرة، إذن كيف نفهم ذلك وكيف يفهم المواطن السوري ذلك؟ هناك مطالب وتطلعات للشعب السوري أسوة بكل الشعوب العربية يقر المسؤولون السوريون بعدالتها ووجاهتها وبأنها كانت على أجندة الحكومة والدولة منذ سنوات، وأن التأخير في تلبيتها يعود لانشغالات بهموم وأخطار خارجية فهل يكفي هذا التبرير أم أن هناك إهمالاً قد وقع؟ الاعتراف بخطأ التأخر في إحداث الإصلاحات ومنها ما أقر في المؤتمر الأخير لحزب البعث الحاكم في الدولة يشير بوضوح لوقوع إهمال بعضه متعمد ولابد من محاسبة المقصرين عليه. سورية بلد المواجهة الرئيسي مع العدو الصهيوني والداعم الأهم للمقاومة العربية، والرئيس الأسد ما زال يحظى بثقة شعبه وأمته، وهناك بلا شك من ينتظر وقوع سورية في أزمة شبيهة بما يحدث في بلدان عربية بعينها، وآخرون عرب وأجانب يتمنون لها الخراب والتفتت والإرباك لتصبح لقمة سائغة في فم الغرب وأكثر استعداداً للركوع أمام أمريكا و"إسرائيل"، وبالتالي فإن مهمة الحفاظ على التماسك السوري واللحمة الوطنية الداخلية في القطر تشكل اليوم مهمة كل الثوريين السوريين والعرب أيضاً شريطة أن تتم الإصلاحات بوتيرة عالية وأن تستكمل بالعناوين التي تضمنتها ورقة مطالب درعا وكما تطالب بها كل الجماهير السورية التي خرجت مجموعات كبيرة منها تهتف بحياة سورية والرئيس الأسد بعد سماع هذه الإصلاحات وتتمثل في الآتي: أولاً: إطلاق سراح المعتقلين السياسيين أو من أسمتهم السيدة مسالمة معتقلي الرأي. ثانياً: إلغاء قانون الطواريء والمحاكم الميدانية بشكل فوري وكف يد أجهزة الأمن السياسية والعسكرية عن التدخل في الشؤون المدنية أو الحياة الشخصية للناس. ثالثاً: إطلاق حرية تشكيل الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني بأسرع طريقة ممكنة وأن يجري تطبيق ذلك خلال أيام كما حدث في مصر العربية. رابعاً: محاسبة المسؤولين عن قتل المحتجين في درعا وغيرها بطريقة شفافة وعادلة. خامساً: كبح جماح القوى المناهضة للتغيير بإجراءات محددة ومنعها من تأزيم الوضع الداخلي عبر قدراتها المالية مهما كانت قريبة من الحكومة والقيادة، وإبعاد المنافقين عن صنع القرار في سورية بأي اتجاه كان وحول أي قضية كانت. سادساً: إطلاق حرية الصحافة ووسائل الإعلام المختلفة لحين إقرار قانون جديد حولها. إن البدء في كل ما تم الإعلان عنه من إصلاحات لن يهديء الوضع الداخلي فقط بل سيجعل التحول الديمقراطي في سورية ووضعها على سكة الدول الرائدة بالصورة التي رسمها الرئيس ووعد بها مع بدء ولايته الأولى أمراً أقل كلفة وأكثر يسراً. إن سورية العربية القلعة الحصينة في مواجهة العدو الاسرائيلي والضغوط الأمريكية ستكون أكثر منعة وصلابة في ظل الإصلاحات النوعية التي أعلنتها الدولة وينادي بها الشعب السوري. إن الشعب الحر هو القادر على تحقيق حرية أرضه واستعادتها من غاصبيها، وهذه مقولة أرسى دعائمها الرئيس بشار الأسد، وعجلة الإصلاحات التي بدأت في الدوران ستكمل طريقها حتى تحرير الجولان وفلسطين...حمى الله سورية وشعبها وقائدها..المجد للشهداء. Zead51@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل