المحتوى الرئيسى

القضية الفلسطينية حين تنام بين الهدنة والانقسام !؟ بقلم د.عصام مرتجى

03/26 19:17

القضية الفلسطينية حين تنام بين الهدنة والانقسام !؟ د/عصام مرتجى لم تعرف القضية الفلسطينية منذ نشأتها لحظات هدوء ونوم في هدنة من الوهم، كما حدث بعد حرب غزة 2008 وحتى نهوض شباب آذار الصارخ بإنهاء الانقسام منتصف آذار الجاري. نحن كفلسطينيين ضاعت أرض وطننا وسرقوا تاريخنا ودنسوا مقدساتنا، نقف حائرين ولا نعرف لسؤال الحيرة جوابا ؛ ماذا تعني الهدنة في قاموسنا الفلسطيني ؟! الهدنة في عرف الشعوب هي معاهدة تهدف إلى وقف الأعمال العدائية خلال الحرب بين الأطراف "المتنازعة" ولكن الهدنة لا تعتبر نهاية الحرب إنما هي فقط وقف اقتتال لفترة زمنية "محددة". ولكننا رأينا في عالمنا العربي هدنة مفتوحة ، أوقفت كفاح الشعوب العربية لفترة زمنية جعلت من الاحتلال واقعا مقبولا في عرف الجيل الناشئ، وجعلت من الحرب مع هذا العدو ضربا من الأوهام والخيال. بعد حرب 1948، وقعت الدول العربية المتحاربة مع دولة الاحتلال الصهيوني ، ما عدا العراق، على اتفاقيات هدنة مع إسرائيل. ووقعت كل دولة على الاتفاق بشكل منفصل وبدأت مفاوضات في جزيرة رودس اليونانية بتوسط الأمم المتحدة بين دولة الاحتلال الصهيوني من جانب وكل من مصر والأردن وسوريا ولبنان من جانب آخر. تم التوقيع على اتفاقيات الهدنة الأربع بين 24 فبراير و20 يوليو 1949، وفيها تم تحديد ما بات يُعرف بِ "الخط الأخضر". ورغم حدوث حرب 1973 بين سوريا ومصر من جهة ودولة المحتل الصهيوني من جهة أخرى ، إلا أن هذه الهدنة رجعت أقوى وأصلب من ذي قبل.!! فالهدنات العربية مع دولة الاحتلال الصهيوني في نهاية المطاف أدت لمعاهدات سلمية، وتبادل سفراء (كما في مصر والأردن)، وهدنة طويلة الأمد لا يشوبها أي إزعاج منذ عشرات السنين (كما هو الحال في الجولان المحتلة وحدود سوريا) . و رغم كل ما قيل أو يقال عن الحرب الباردة بين حزب الله و دولة الاحتلال الصهيوني فحدود لبنان الجنوبية هي الآن تنام على الهدنة منذ حرب 2006 . قد نتفهم حاجة هذه الدول العربية لمثل هذه الهدنة سواء مؤقتة أو تكتيكية أو أبدية ؛ فهم دول ذات سيادة "حتى لو كانت منقوصة" ولهم حدود أخرى مع دول جوار أخرى، ولهم دولة وعلم ودستور وينعمون ببعض الحرية. فلو تهاون بعض منهم في حقه أو تنازل عن جزء من أرضه مقابل هدنة ، فلا بد وأن يأتي يوم تحاسبه به الشعوب وتعيد اشتعال الحرب مع العدو من جديد. لكن نحن كفلسطينيين ، ماذا تعني الهدنة حين تتحدث عنها فصائل "المقاومة " بالذات ؟ وما هو أمد هذه الهدنة ؟ وما هو مقابلها على صعيد كفاحنا التحرري؟ أنا كفلسطيني أتفهم هذا الطلب بالهدنة والهدوء حين يتحدث عنه فريق من شعبي يؤمن بالحل السلمي ويؤمن بالمفاوضات ويؤمن بعدم عسكرة كفاحنا التحرري. ولكنني أعجب من فصائل مقاومة بهذه الهدنة المفتوحة ؟ وهنا أتساءل ومعي كل فلسطيني ، ماذا يعني هدنة مفتوحة الأمد وانقسام للأبد في غزة ؟ كل هدنة لا بد وان تؤدي فيما بعد إما إلى اتفاق نهائي أو حرب شاملة. أما بقاء الوضع بهذا الشكل فالمستفيد الوحيد هو الاحتلال. وهاكم هدنة سوريا وأراضي الجولان السليبة، لم تستطيع سوريا استرداد سنتيمتر واحد من أراضي الجولان، بل على العكس ؛ هي تقوم باستيراد وشراء أطنان التفاح من الجانب الإسرائيلي وتمرره بواسطة الصليب الأحمر لسوريا !!؟ فهل نحن سنستمر بتصدير الورود للعالم من غزة كلما سمح لنا المحتل ، والعالم يجهل أن هذه الورود تُسقى بحصارنا ومن عطشنا ودمائنا، ويظن أننا في رغدٍ من الحرية والعيش لدرجة تصدير الورود لهم ليتبادلوها في عيد الفالنتين ؟! نعم نحن بحاجة لهدنة مؤقتة ومحدودة مع عدونا ، لكي نضمد جراحنا وننظم بيتنا الفلسطيني ولنستعيد وحدتنا ، ونتفق على مشروعنا الكفاحي. أما أن نرى حربا مفتوحة بين الفصائل المتناحرة إعلاميا وسياسيا وبلا هدنة أو هوادة ، و ننام مع قضيتنا بين هدنة مجانية وانقسام ؛ فإن هذا لعَمرُك في كفاح الشعوب حرام !!!. أختم بهمسات لنستمع لها سويا من شاعرنا الكبير محمود درويش في قصيدته "هدنة مع المغول في غابة السنديان" : (( تمهَّلْ تمهَّلْ لتسمع رَجْعَ الصدى فوق خيل العَدُوّ , فإِنُ المغُول يُحبُّون خمرتنا ويريدون أَن يَرْتَدوا جلد زوجاتنا في الليالي , وأَن يأخذوا شعراء القبيلة أسرى, وأَنْ يقطعُوا شَجَرَ السنديان ... المغُول يريدوننا أَن نكون كما يبتغون لنا أن نكونْ... حفنةً من هبوب الغبار على الصين أَو فارسٍ , ويريدوننا أَن نُحبَّ أَغانِيَهُمْ كُلَّها كي يَحُلَّ السلامُ الذي يطلبونْ .... سوف نحفظ أَمثالهم … سوف نغفر أَفعالَهُم عندما يذهبونْ مَعَ هذا المساء إِلى ريح أجدادهمْ ....خلفَ أُغنيةِ السنديانْ.....)). وسنظل نردد مع الدرويش دون هدنة أو هوادة " فاخرجوا من أرضنا من برنا ..من بحرنا من قمحنا ..من ملحنا ..من جرحنا من كل شيء، واخرجوا من ذكريات الذاكرة ......". غزة/فلسطين في 25 آذار 2011.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل