المحتوى الرئيسى

دهى الخَطْبُ فَلْنَطوِ الخصام..؟؟!! بقلم : فضيلة الشـيخ ياسـين الأسـطل

03/26 19:17

دهى الخَطْبُ فَلْنَطوِ الخصام..؟؟!! بقلم : فضيلة الشـيخ ياسـين الأسـطل الرئيس العام ورئيس مجلس الإدارة بالمجلس العلمي للدعوة السلفية بفلسطين أقبلت أمُّ قَشْعَم ٍ( الحربُ ) تسعى بكل فتنةٍ فَتِيَّة ، تجري بيننا وتنشر كلَّ داهية دَهِيَّة ، بينما نحن في عجزٍ عن الدفع فيا لَلْبَلِيَّة ، أصلانا الظالمون بنارهم من البر والبحر والجو ، وفي شرق بلاد العرب وغربها - ناهيك عن فلسطين - وهذه غزة ، وما أدراك ما غزة ، الناسُ ما بين طريدٍ أو حريقٍ أو جريح ، ومقطع الأوصال تفور دماه كالشاة الذبيح ، تكالبت علينا الأراذل من بين الفجاج ، وتداعت على قصعتنا اللئامُ ومن خلفهم ثار العَجَاج ، و من عجبٍ خَرَسُ الأسودُ ، وهذا البغاثُ بأرضنا يستنسرُ ، فلا ( وَا معتصماهُ ) إذ مات المعتصم ، ولا ( وَا عُمَرَاهُ ) فاللهُ المنتقم ، إخوتنا -إن كنتمُ إخوتنا - دهى الخَطْبُ ، فلنمسح الإعراضَ ولنطوِ الخصام ، ولنُقْبِلْ إلى المحمود إذ أقبلَ فيكفينا انقسام ، ألم تعلموا ( إن أخاك الحقَّ من كان معك ، ومن يضرُّ نفسَه لينفعَك ، ومن إذا ريبُ الزمان صَدَعَك ، شتت فيك شملَه ليجمعَك ) ، ألم تسمعوا يا إخوتي أكرمَ القول الكريم في الآيات الأخيرة من سورة مريم : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96) فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (97) وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (98) } . فلنكن جميعاً ولتكونوا -في الآية السالفة- من أهل الوِداد لا من أهل اللِّداد ،وأهل الوداد أهلُ السماحة والعطف والصفح والعفو ، بينما أهلُ اللداد هم المعروفون بخصومتهم الشديدة لغلظ قلوبهم ، وجفاء طبائعهم . قال الإمام الشوكاني في فتح القدير : ( أخرج ابن مردويه والديلمي عن البراء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعليّ : « قل اللّهم اجعل لي عندك عهداً ، واجعل لي عندك ودّاً ، واجعل لي في صدور المؤمنين مودة » ، فأنزل الله الآية في عليّ . وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس { وُدّاً } قال : محبة في الناس في الدنيا . وأخرج الحكيم الترمذي وابن مردويه عن عليّ قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله : { سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرحمن وُدّاً } ما هو؟ قال : « المحبة الصادقة في صدور المؤمنين » وثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إذا أحب الله عبداً نادى جبريل : إني قد أحببت فلاناً فأحبه ، فينادي في السماء ، ثم ينزل له المحبة في أهل الأرض فذلك قوله : { إِنَّ الذين ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرحمن وُدّاً } وإذا أبغض الله عبداً نادى جبريل إني قد أبغضت فلاناً ، فينادي في أهل السماء ، ثم ينزل له البغضاء في الأرض » والأحاديث والآثار في هذا الباب كثيرة . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : { وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً } قال : فجاراً . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن قال : صماً . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : { هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مّنْ أَحَدٍ } قال : هل ترى منهم من أحد . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : { رِكْزاً } قال : صوتاً ) اهـ . وقد روى مسلمٌ والترمذي والنسائي وأحمد والدارمي وهو في صحيح البخاري واللفظ له قال : ( بَاب الْأَلَدِّ الْخَصِمِ وَهُوَ الدَّائِمُ فِي الْخُصُومَةِ - { لُدًّا } عُوجًا - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ " . وفي شرح السنة للإمام البغوي قال : ( بابُ كراهية اللدد في الخصومة - قال الله سبحانه وتعالى : ( {وهو ألد الخصام }[ البقرة 204 ] وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( أربعٌ من كن فيه كان منافقاً : ..إذا خاصم فجر ). أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ،أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا أبو عاصم ، عن ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة. عن عائشة ، عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ( إن أبغض الرجال إلى الله الألدُّ الخَصِمُ ). هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن وكيع ، عن ابن جريج. الأَلَدُّ : الشديدُ الخصومة ، وَالْلَّدَدُ : الجدالُ ، والخصومةُ ، يقال : رجلٌ أَلَدُّ ، وامرأةٌ لَدَّاءُ ، وقوم لُدٌّ ، قال الله سبحانه وتعالى : {وتنذر به قوماً لُداً } [ مريم : 97 ] وقال :{ بل هُم قومٌ خَصِمُون } [ الزخرف : 58 ] يقال : لَدَدْتُه أَلُدُّهُ : إذا جادلتَه فغلبتَه ، واللَّدِيدان : جانبا الوادي ، وجانبا الفم ، سمي الخَصْمُ ألدَّ ، لأنك كلما أخذت في جانبٍ من الحجة ، أخذ هو في جانبٍ آخرَ منها ، وقيل : سمي به لإعماله لَدِيدَيه في الخصومة ) اهـ . إخوة الإسلام ، يا أيها العباد : واللَّدادُ في الخصومة من علامات أهل البدع ، قال في شرح لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد : ( لأهل البدع علامات منها: 1- أنهم يتصفون بغير الإسلام ، والسنة بما يحدثونه من البدع القولية ، والفعلية ، والعقيدية. 2- أنهم يتعصبون لآرائهم ، فلا يرجعون إلى الحق وإن تبين لهم.3- أنهم يكرهون أئمة الإسلام والدين. ) اهـ . أين هؤلاء ممن قال الله فيهم ولهم في سورة فصلت :{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35)} . قال الإمام السيوطي في الدر المنثور : ( وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه { وما يلقاها إلا الذين صبروا } قال : والله لا يصيبها صاحبها حتى يكظم غيظاً ، ويصفح عن بعض ما يكره .وأخرج ابن المنذر عن أنس رضي الله عنه في قوله { وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم } قال : الرجل يشتمه أخوه فيقول إن كنت صادقاً يغفر الله لي ، وإن كنت كاذباً يغفر الله لك . والله أعلم ) اهـ. أحبة الإسلام يا أهل فلسطين : ما لنا من عددٍ ولا عدةٍ ندفع بها عدونا مثل التَّقَوِّي بالتقوى ، فهي لنا أقوى ، وما لنا من سبيلٍ إلا الجماعةُ فلنراجع أنفسنا ولنرجع عن الاختلاف والانقسام إلى الائتلاف والوئام ، ولنتق الله بحُسْنِ الطاعة وإحسانِ العمل ، ولْنُطِع النبي صلى الله عليه وسلم ، ولنَتْبَع سنته في الدنيا نَنَلْ صُحْبتَه في الآخرة ، ولنَكُن مع جماعةِ المسلمين وولي أمرنا ، ولنَجْهَدْ في النصيحة لا الفضيحة ، مخلصين لله ثمَّ له والرعايا ، ولْنُخَالطْ الناس بالدعوة إلى الخير، ولنصبر على أذاهم ، ولنقل خيراً أو لنَصْمِتْ ، ولْنَدْرِأْ بالتي هي أحسنُ السيئة ، ولنصفحِ الصفحَ الجميل ، ولْنَدعِ القالَ والقيل ، فمن غفر للناس غفر له الله ، ومن أقال عثرةَ الناس أقال الله عثرتَه ، ومن عفا عفا الله عنه أشدَّ ما يكون الاحتياج. إخوة الإسلام ، عباد الله ، أيها المؤمنون :إننا حملةُ أمانة ، ومبلغو رسالة ، فلنبلغ الرسالةَ بالرسالة ، ولنؤد الأمانةَ بالأمانة ، ولا نَخُنْ ، ولو خاننا من خاننا ، إذ أننا أهلُ الأمانة لا الخيانة ، هكذا مضت السنة ، فقد روى أبو داود والترمذي - وهو عند أحمد - قال أبو داود : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ عَنْ شَرِيكٍ قَالَ ابْنُ الْعَلَاءِ وَقَيْسٌ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ " اهـ. وفي رواية أحمد (.. عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يُقَالُ لَهُ يُوسُفُ قَالَ :كُنْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ نَلِي مَالَ أَيْتَامٍ قَالَ وَكَانَ رَجُلٌ قَدْ ذَهَبَ مِنِّي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ قَالَ فَوَقَعَتْ لَهُ فِي يَدِي أَلْفُ دِرْهَمٍ قَالَ فَقُلْتُ لِلْقُرَشِيِّ إِنَّهُ قَدْ ذَهَبَ لِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَدْ أَصَبْتُ لَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ قَالَ فَقَالَ الْقُرَشِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ " اهـ . وإن أمانتكم يا من تسلطتم على رقاب وأعراض وأموال المسلمين عظيمة ، أخرج أحمد في المسند قال : حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَالِكٍ عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ :" مَا مِنْ رَجُلٍ يَلِي أَمْرَ عَشَرَةٍ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَّا أَتَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَغْلُولًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَدُهُ إِلَى عُنُقِهِ فَكَّهُ بِرُّهُ أَوْ أَوْبَقَهُ إِثْمُهُ أَوَّلُهَا مَلَامَةٌ وَأَوْسَطُهَا نَدَامَةٌ وَآخِرُهَا خِزْيٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " . فالحذرَ الحذرَ من الظلم ، والبدارَ البدارَ إلى رد الأمانات والحقوق قبل فوات الأوان ، وانقطاعِ الآمالِ ، وانقضاءِ الأعمال ، يا عباد الله هذا السبيلُ فَلْنَتْبِعْ ، وهذا الهدى فلْنتمسَّك ، ألا وصلوا وسلموا على من هداكم الله به صراطاً مستقيما ، آمراً إياكم أمراً بدأ فيه بنفسه ، وثنى بملائكته فقال : { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56)} سورة الأحزاب ،اللهم صل وسلم على محمد ٍالنبي المصطفى ،وآله الأتقياء الحنفاء،وأبي بكرٍ وعمر وعثمان وعلي الأربعة الخلفاء ، وسائر الصحب هم أهل الوفاء، ومن تبع أثره واقتفى ، وبه دون من سواه اكتفى ، ودعا بدعوته ، واستن بسنته يا رب العالمين .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل