المحتوى الرئيسى

الشعب يريد..؟؟!! بقلم:طلال قديح

03/26 18:48

الشعب يريد..؟؟!! طلال قديح * كثرت الشعارات في الفترة الأخيرة بدرجة غير مسبوقة واللافت أنها انتشرت في طول العالم العربي وعرضه، لا يكاد ينجو منها بلد واحد.. إنها عدوى الشعارات والتي استقطبت أهم شريحة في المجتمع وهي الشباب.. غطت الشعارات على كل ما عداها، ولعبت وسائل الإعلام الدور الرئيس في تأجيج نارها وإبقائها متوهجة على مدار الساعة، ينام عليها الناس ويصحون، تشاركهم كل لحظة وكأنها جزء لا يتجزأ منهم. انطلق هذا الشعار من تونس الخضراء بلد أبي القاسم الشابي صاحب البيت المشهور الذي يعد الملهم للشباب والمحرك لحماسهم: إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر كان هذا البيت وقودا لعزائم الشباب ومحركا لهمهم ودافعا لتحديهم العقبات وتغلبهم على كل الصعاب.. استطاع الشباب التونسي أن ينتصر في أقصر وقت ممكن وبأقل الخسائر.. حقق هدفه بإسقاط النظام وبدأت تونس تشق طريقها بثبات نحو حياة أفضل. وانتقل هذا الشعار إلى مصر فانتفض الشباب في ثورة عارمة واعتصام في ميدان التحرير ورفعوا أصواتهم عاليا بمطالب كثيرة تحقق معظمها وندعو الله أن يصلوا مع مصر المحروسة إلى بر الأمان فيعيش الجميع في دعة وسلام. ثم جاء دور اليمن ليحتشد الشباب في ميدان التغيير رافعين نفس شعار إخوانهم في تونس ومصر، مطالبين بإصلاحات كثيرة أهمها إسقاط النظام، وما ينتج عنه إصلاح يطال كل مرافق الدولة ليعود اليمن سعيدا..لكن مما يؤسف له أن البعض يطالب بالانفصال بين الجنوب والشمال وهذه دعوة لا يمكن أن تعود على اليمن و أهله والعرب بخير. الانفصال مهما كانت المبررات لا يؤيده عاقل ولا يبرره منطق. أما ليبيا وما أدراك ما ليبيا ..؟! فقد بلغ السيل فيها الزبى..وتفاقم الأمر واشتد الخطر ، وسفكت الدماء وتجاوز عدد الضحايا الآلاف ، وتخضبت الأرض بالدماء ، وطال الدمار القرى والمدن، حتى العمال المقيمون في ليبيا عانوا وقاسوا وهربوا ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا.. وما زالت الأمور معقدة والوضع مخيفا من غير أن تلوح في الأفق بوادر انفراج أو أمل. كل شيء هناك أصبح معطلا ومن شأنه أن يقود البلاد إلى المجهول.؟! إن العالم الغربي يقف متفرجا ، لا تهمه إلا مصالحه كالعادة ، وهي فوق كل اعتبار.. مواقف هلامية لا ضابط لها..وموقف أمريكا أكثرها ضبابية وعتامة.!! هذا حال مدعي الديموقراطية والمنادين بحقوق الإنسان!! موقف يثير العجب والسخرية. كل شيء يفصلونه على مقاسهم ووفق مزاجهم ليكون فضفاضا وزئبقيا لا ممسك له. وانتقل الشعار بسرعة إلى البحرين هذا البلد المستقر والذي كان يمثل بيتا خليجيا آمنا يتوافد إليه الناس من كل دول الجوار عبر الجسر الذي يزدحم بالسياح والطلاب الذين وجدوا في جامعات البحرين مكانا يلبي طموحاتهم.. وندعو الله أن تؤول الأمور إلى خير. ووصلت العدوى إلى فلسطين ليأخذ الشعار أبعادا أخرى وليحمل طموحات وأحلاما طالما دغدغت عواطفهم ولامست آمالهم.. فأخذ الشباب ينادون.. الشعب يريد إنهاء الانقسام.. الشعب يريد المصالحة.. الشعب يريد إنهاء الحصار.. الشعب يريد هدم الجدار. والشعب يريد مكافحة الفساد، والشعب يريد..؟! إن ما يريده الشعب الفلسطيني كثير وهو يتناسب طرديا مع معاناته التي امتدت عقودا عدة.. وكل مطالبه عادلة، فقد طالت معاناته وصبر حتى ضاق الصبر عن صبره.. وليت قادة فصائله يدركون أن الوقت يمضي بسرعة ولا مجال للخصومة وتبادل الاتهامات، ففلسطين أثمن من كل شيء في سبيلها يرخص الغالي والنفيس.. ولا عذر لأحد أبدا.. والوحدة آتية لا ريب فيها، شاء من شاء وأبى من أبى..!! والنصر آت..آت ، إن شاء الله. إن الشعب الفلسطيني بكل فئاته وكل فصائله ، ينبغي أن تكون له بوصلة واحدة تتجه نحو القدس، كما بجب أن تُنحّى الشعارات ما عداها جانبا، لأن إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس ، وحق العودة للاجئين الفلسطينيين إل ديارهم وممتلكاتهم التي هجروا منها قسرا وعلى مرأى ومسمع العالم كله هذه كلها حقوق غير قابلة للتصرف أو التفريط فيها. يا أبناء فلسطين: كفى فرقة وانقساما.. الزمن يمر بسرعة ولا يلتفت إلى تخرّصات البعض وركضه وراء السراب.. اتحدوا وكونوا قلبا واحدا يصغ لكم العالم ويحترمكم ويؤيد مطالبكم. فالبدار .. البدار قبل فوات الأوان.. وسيظل الشعار: الشعب يريد..!! يواصل اتساعه وامتداده بلا حدود ليستوعب كل الأمنيات والأحلام.. لكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه..!! وسيتسع هذا الشعار إلى كل أمنيات الشعوب ، كل ينادي به وفق أحلامه وتطلعاته نحو مستقبل مشرق وحياة حرة كريمة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل