المحتوى الرئيسى

الصين ما بين النهضة وتحديات العصر بقلم: خيري حمدان

03/26 18:48

الصين ما بين النهضة وتحديات العصر الصين حالة خاصة، نظام حياة متكامل. الصين تتمتع بأخلاقيات خاصة بها، لا تحاول بأيّ شكلٍ من الأشكال فرضها على العالم، لكنها في الوقت نفسه لا تسمح لأحد بأن يفرض مبادئه وأخلاقياته على الصين. الصين لا ترغب بمواجهة العالم، لكنها تؤمن جيدًا بأن التعاون العالمي هو الطريق نحو المستقبل. كان هذا أجمل توصيف للوطن يقدمه مسؤول سياسي صيني، جاء على لسان امرأة تشغل منصبًا رفيع المستوى – إنها نائبة وزير الخارجية الصيني. قامت "في ينغ" نائبة وزير الخارجية الصيني بزيارة رسمية إلى بلغاريا، وقدمت محاضرة تناولت من خلالها التحديات المعاصرة التي تواجه الصين وقدرتها على التعامل معها ومواجهتها. ابتدأت السيدة ينغ حديثها عن المأساة اليابانية وقالت بأن الصين شعبًا وحكومة تقف إلى جانب الشعب الياباني في محنته الكبرى التي ألمت به. أضافت بأن الصين قررت وقف بناء جميع مفاعلاتها النووية الجديدة "27 مفاعلا"، حتى يتمّ التأكد جيدًا من أنها تتمتع بكامل الشروط اللازمة لحفظ سلامتها وأمنها. قطعت الصين مشوارًا طويلاً من حالة الفقر والعوز والبطالة لتصل إلى ما هي عليه الآن. ذكرت السيدة ينغ بأنه خلال ثمانينات القرن الماضي كانت هي وثلة من أصدقائها يحيون بعضهم بطريقة مختلفة تمامًا، كانوا يسألون حين يقابل أحدهم الآخر "هل تناولت الطعام؟". تصورا الآن لو سألت ابنتي الوحيدة "هل تناولت الطعام كتحية الصباح أو المساء ماذا سيكون ردّ فعلها!". أردفت السيدة ينغ قائلة بأن الأوضاع في الصين اختلفت بالكامل عما كانت عليه سابقًا، بعد أن تمكنت من تحقيق تقدمًا كبيرًا على كافة المساقات. تسعى الصين حاليًا لتأمين مسكن لـ 35 مليون عائلة صينية ، وتأمين العمل لمئات الملايين في الصين. أضافت بأن هناك نهضة كبيرة على مستوى المعلومات والتواصل حيث يتعامل بخدمة الانترنت حوالي 450 مليون مواطن. اقتصاد أي دولة حسب تصورها هو عبارة عن قالب كبير من الكعك، المطلوب هو إيجاد كعك نوعيّ وتوزيعه بالتساوي على كافة طبقات الشعب. كعك آمن يختلف عما شاهدناه في اليابان مثلاً. الصين تحرص على ذلك بكلّ إمكانياتها الممكنة. قد يختلف النظام السياسي في الصين عنه في أوروبا. لدينا حكومة مركزية نعتبرها ديمقراطية بطريقتنا الخاصة. هل سمعتم عن حالة فساد إداري في الصين كما نسمع ونقرأ عن الفساد المستشري في الدول الأوروبية. ساعدتنا هذه النظرة وهذا التوجه من تحقيق تقدم كبير على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي. أما بالنسبة لأوروبا قالت السيدة ينغ بأن الصين تشعر بحيرة تجاه السياسة الأوروبية، تارة تحاول أوروبا خطب ودّ الصين وتارة تحاول الابتعاد عنها وصدّها. الصين تعرض صداقتها وتعاونها مع الآخر، إذا وافق فأهلا به وسهلاً، وإذا رفض تتراجع الصين وتقرع أبوابًا أخرى. لهذا يجب على أوروبا أن تقرر إذا ما كانت راغبة بالتعامل مع الصين. بخصوص العلاقة المشتركة مع أمريكا، قالت ينغ بأن كلا البلدين ستحققان أرباحًا كثيرة إذا قررتا التعاون فيما بينهما. الخلاف ومناصبة العداء غير مجدي لأحد، والأمريكان باتوا يعرفون هذا. العالم المعاصر لا يحتاج لقوة عظمى تهيمن عليه عسكريًا وسياسيًا، لقد ولى هذا الزمن ووقع ضحيته الاتحاد السوفييتي السابق. العالم يحتاج إلى نظام أمني جديد، يعتمد على التعاون المشترك بعيدًا عن الخلاف والنزاع ويطمح للتوصل إلى اتفاق في كافة المشاكل والقضايا والعقبات. اتفاقًا سلميًا بعيدًا عن استخدام السلاح بشتى أنواعه. لهذا وقفت الصين على الحياد في الشأن الليبي حين طرح قرار 1973 للتصويت عليه في هيئة الأمم المتحدة. يجب على المجتمع الدولي أن يجد طريقة لحلّ الخلاف ما بين الطرفين وإيجاد صيغة سلمية ما بين الطرفين المتنازعين، لا يمكن لبلدي الصين الوقوف مع أحد الأطراف ضدّ الآخر. لكن حين يفقد القائد أو الرئيس ثقة الشعب عندها يفقد كلّ شيء. هذه هي مأساة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. أما على مستوى العلاقات الصينية - البلغارية المشتركة، قالت ينغ بأن حجم التبادل التجاري ارتفع إلى مستويات كبيرة وصلت نسبتها إلى 120% مقارنة مع السنوات الماضية. الصين تفتح أبوابها للتعاون المشترك على كافة المجالات. وتبدي الصين اهتمامها بالاستثمار في مجال تعبيد الطرق السريعة والشوارع، وليس لديها مانع من التعاون حتى في مجال الفضاء وترتيب رحلات فضائية مشتركة مع ملاحين فضائيين بلغار. أضافت بأنها قد التقت مع مثيلها البلغاري وناقشت معه أبعاد الأزمة في شمال أفريقيا وليبيا، وأوضحت له وجهة النظر الصينية في هذا الشأن. أضافت بأنه لا يوجد رابح نهائي من القتال الدائر في ليبيا وجميع الأطراف خاسرة في نهاية المطاف. العالم يسعى في القرن الواحد والعشرين إلى فرض السلام والاستقرار وإيجاد أقصر الطرق الممكنة للتطور والتقدم الاقتصادي، وهذا لا يمكن التوصل إليه بالعزلة والانغلاق، ولا بد للدول من التعاون المشترك فيما بينها لمواجهة التحديات البيئية المعاصرة، مثل التصحر والجفاف. أضافت بأن هناك أنهر وينابيع كبيرة في الصين جفّت تمامًا، فكيف يمكن تقديم الماء النقي إلى هذا العالم الذي يشهد نموًا مطردًا. اختلف العالم كثيرًا عما كان عليه قبل 50 عامًا على سبيل المثال، ويمكن مقارنة الصراع الذي شغل العالم حتى نهاية الحرب الكونية الثانية، والتحالفات العالمية التي قامت بعد ذلك وأبعادها العالمية على الصعيد الاقتصادي والسياسي والاجتماعي. أضافت بأنه لا بدّ من التحلّي بالصبر لحلّ المشاكل العالقة ما بين الدول وبؤر النزاع العالمي وعدم المسارعة لاستخدام السلاح. قالت بأن هناك نهضة اقتصادية كبيرة بدأت بالظهور من الغرب نحو الشرق. حيث شهدت العديد من الدول الشرقية انتعاشًا ونموًا اقتصاديًا كبيرًا مثل الصين، تايوان، أندونيسيا وحققت هذه الدول ثورة صناعية كبيرة، وكان هذًا حكرًا على العالم الغربي في السابق. بخصوص معاهدة شنغهاي، التي تضم بعض الدول الآسيوية قالت بأن هناك اتفاقيات لبناء العديد من المشاريع الكبيرة، وهناك تقدمًا كبيرًا في العديد من البرامج المشتركة. أما بشأن توسعها قالت بأن هذا الأمر قد لا يكون مجديًا، لأن انضمام دول جديدة يعني عمليًا نقل مشاكلها للدول الأعضاء في المعاهدة ومن الأفضل بقاء كيانها على وضعه الحالي لتحقيق أفضل النتائج الممكنة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل