المحتوى الرئيسى

ماذا بعد الفوضى..! بقلم:جرير خلف

03/26 17:22

ماذا بعد الفوضى! مقدمة ربما ستبدو الأفكار المقدمة هنا ضربا من الجنون.. ولكن علينا أن نعترف أنه بالجنون تم حكم ليبيا لأكثر من أربعين عاما وخلالها تم تشكيل ودعم أكثر من ثلاثمائة وخمسين نزاعا في أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا من قبل مجنون واحد فكيف بمجلس تشخيص الحكم في إيران ومراكز الفكر الغربية والصهيونية والتي تضم ثلة من المجانين..!! إن المؤامرة لا تعني بالضرورة أن يجلس طرف ما أو أطراف ما على طاولة في مكان ما ليتم الاتفاق بالقلم والورقة على تشكيل وصناعة المؤامرة، بل ربما قد تفرض المؤامرة وجودها بنفسها خلال التطور التلقائي لمراكز القوى وعند اكتشاف ضعف ما (لا يعبأ أحدا بإنهاء أسبابه) وذلك في الساحات المطلوبة للقوى الكبرى التي تعمل للتطور وتوسيع الفضاء الخاص بها، لتولد المؤامرة في رحم هذا الضعف وبخطوات تنطلق تلقائيا في مسارات جاذبة لها، وهذه الخطوات تطور آلياتها إثناء وبعد اكتشاف مسارات لها في ألأرضيات الخصبة اللازمة للتنفيذ ويقوم على إدارتها لاحقا النخب المسيطرة على مراكز القوة ودون اللجوء إلى إعادة التفكير في المؤامرة طالما كان الضعف في الطرف الآخر مستمرا، وقد يتصادف وجود أكثر من مركز قوة على أرضية ضعيفة جاذبة لكليهما وبحيث تكون إحدى الحلول لمنع اصطدام المصالح هو التفاهم عليها. ماذا بعد..! في ربيع الثورات العربية وإثناء انشغال الجميع في محاكاة ومراقبة التطورات لها، حاولت بعض قوى المعارضة البحرينية لبس دور الثورة والدخول في طابور هذا الربيع، فجاء رد الخليج العربي بما فيها البحرين كمملكة وشعب على قدر المسئولية والحدث بعد وضوح محفزات هذه (الثورة) ونواتجها المفجعة على الأرض خلال انطلاقها، وخلال ذلك تم ثبوت وجود للدور الإيراني بكل وضوح ووجود دور رئيسي لحزب الله في قيادة وتدريب وتوجيه ودعم هذه المعارضة باتجاه الخراب، ولتتأكد بالتالي دول الخليج العربي من حقيقة مخاوفها النابعة عن تراكمات لمحاولات تخريب وتطويع للمنطقة لصالح المشروع الإيراني. إن تسّرع أصحاب المشروع الفارسي في محاولة قطف ثمار العمل على المشروع الفارسي في البحرين أدى إلى اكتشاف الأسلوب الأخطبوطي الذي تعمل به إيران.. حيث يتموضع الجسد (المركز) بعيدا في طهران ويملك أذرعا مرنة تتحرك بجميع الاتجاهات، ولهذا الاخطبوط مهمة (مقدسة وضرورية لخروج المهدي المنتظر- حسب العقيدة التي تحكم طهران) وهي إقامة دولة خلافة (الإمام الفقيه) على (الإمبراطورية الفارسية) وهنا تعتبر إيران أن الخليج العربي يمثل المرحلة ألأولى التي حان قطافها ومعتمدة على وجود بعض التجمعات العربية التي تحمل نفس العقيدة المحركة للمشروع حيث تم احتواء بعضها وتم تدريبها لتكون أدوات واذرع له. لذا وبعد نجاح المشروع في العراق ولبنان والبوابة السورية كانت البحرين هدفا أوليا لهذه المؤامرة ولأكثر من سبب منها الموقع الجغرافي القريب جدا من السعودية وقطر والإمارات، وصغر مساحتها وارتفاع نسبة المستقطبين من الشعب البحريني لهذا المشروع. وكادت الفوضى الممنهجة التي هبطت على البحرين أن تأتي أكلها لولا رحمة الله أولا والإدراك العربي الخليجي لجسامة الخطر. إن اكتشاف المؤامرة في البحرين لا يعني انتهاؤها بل قد يعني تأجيلها والانتقال إلى الخطة (ب) في المشروع الإيراني، فتعدد الجبهات المستهدفة تعطي هذا المشروع مرونة تتمثل في تسخين جبهات وتبريد جبهات، وتبدو اليمن إحدى هذه الجبهات الساخنة الآن وهي بمثابة الخاصرة الملتهبة لهذا الخليج العربي فيما تبدو الكويت كخاصرة رخوة له مع وجود جبهات أخرى مستهدفة للتشتيت والمساهمة في شمولية الاختراق. إن اليمن وهو القابض على باب المندب وعلى حدود طويلة مع السعودية وسلطنة عمان قد يبدو مدخلا محتملا وبقوة للمشروع الإيراني، ومما يزيد من هذا الاحتمال هي الانتفاضة الشعبية المتصاعدة الآن في اليمن التي تتميز بانعدام الهوية الواضحة لها وكذلك عدم وجود مطالب سهلة الفهم والتطبيق ضمن فوضى قبلية معقدة ومتضاربة المصالح والمطالب وشح الموارد، لتبدو بالتالي هذه (الثورة) عاملا مغريا لإيران لبناء حالة اختراق واسع من خلال بعض المعارضين وكذلك (الحوثيين) وهم النسيج الطائفي المتطابق مع إيران والتي عملت سابقا على تسليحهم وتجهيزهم لأخذ الدور المطلوب حسب الخطة وما زالت تقوم على أمداهم بالسلاح حيث قامت الأمارات العربية المتحدة قبل يومين بالقبض على شحنة كبيرة من الأسلحة قام بشحنها أشخاص عربا إلى الإمارات العربية من قبل أشخاص عاملين كأذرع خراب لصالح المشروع الإيراني وذلك لإعادة شحنها إلى معقل ( الحوثيين) في صعدة في اليمن. وهنا علينا أن ندرك أن التقسيم هو إحدى الحلول القذرة التي قد تطرح في اليمن بعد النزاع أو الحرب الأهلية المحتملة في حالة الانتقال القصري للسلطة أو انهيارها نتيجة التصعيد الشعبي الأعمى والمطالب بإسقاط النظام فورا، حينها علينا أن نتوقع ولادة قيصرية لكيان يملك الحوثيون فيه القرار والمبادرة.. لتضع إيران يدها بالتالي على باب المندب وعلى أطول حدود مع المملكة العربية السعودية التي تحوي مدن جنوبية بتكوين شعبي يملك امتداد طائفي قبلي مشترك مع الحوثيون. إن الاستهداف المباشر للوطن العربي.. ليس استهداف أنظمة حاكمة فحسب بل هو استهداف للهوية الوطنية والعقائدية كوحدة متكاملة، وان بدت الأمور غير ذلك بسبب الصخب الإعلامي ومحاولة إبراز إيران كعامل مقاوم للمؤامرة الغربية على المنطقة، فالمتتبع لحالة الحراك الغربي والإيراني ومدى التناغم والتنافر يدرك أن المؤامرة مشتركة وتكمن بإبراز القوة المتصاعدة الإيرانية وكذلك الصهيونية مقابل إبراز الضعف الأمريكي الغربي. ويدرك الجميع الآن مدى التخاذل الأمريكي في حماية حلفائه أو اللاجئين إلى فضائه.. هذا يعطينا استقراءا للمرحلة القادمة في العراق بعد انسحاب القوات الأمريكية منه في نهاية العام الحالي، حيث أن من إحدى السيناريوهات المطروحة هو فتح باب جهنم على الكويت من قبل الكيانات الطائفية المشكلة للكيان العراقي (احد اذرع الاخطبوط الإيراني) حيث تتحفز هذه الكيانات للمطالبة بالكويت ك(المحافظة رقم 18) إذا لم يتم إسقاطها قبل ذلك ولصالح المشروع المذهبي الفارسي من خلال بعض أبناء الكويت والذين تم إسقاطهم وطنيا بجدلية (ولاية الفقيه) وتدريبهم لمثل هذا السيناريو حيث يتوقع أن يبدأ الإحماء منهم وخلق حالة تنافر وطني أو شبه انتفاضة لجس ردة الفعل الرسمي والشعبي قريبا بعد إيجاد فرصة مناسبة لذلك. وقد يفهم التصعيد الأخير من حماس في غزة كتسخين للجبهة (ليس أكثر) مع ربط ذلك مع التصعيد المعارض لجماعة الأخوان المسلمين في الأردن والذي أدى لسقوط أكثر من مائة جريح اليوم الجمعة في ميدان جمال عبدالناصر نتيجة الاستفزاز المتبادل بين الأطراف المؤيدة والمعارضة (مع أن جميع هذه الأطراف كانت ترفع نفس الشعارات والصور في إعلان واضح لعدم وجود قضية).. هذه التحركات وبانتظار تحركات أخرى مكملة لمشهد قادم.. قد تؤدي لإشاحة النظر عن الدور الإيراني في الخليج وتمهيدا لدورا ما ستبرز فيه منظومة (سوريا وحزب الله وحماس) كمنظومة مقاومة فعالة، وهذا يجعلنا بانتظار أحداث مسرحية لإعادة تلميع لحزب الله (الذراع الضاربة للمشروع) وحماس بعد اختناقها في غزة وقمعها للشعب الذي طالب بإنهاء الانقسام وللنظام السوري الذي يجلس على فوهة بركان شعبي والذي بسقوطه ستسقط ركيزة من ركائز المؤامرة الكبرى. إن الأطماع الأمريكية الغربية تكمن في السيطرة على المقدرات الاقتصادية واستخدام المواقع الإستراتيجية للدول العربية وكذلك في درء شر الإرهاب المتهمة به الدول العربية والخروج من الأزمة المالية التي ما زالت تعاني منها ويزيدها عبئا وجود القوات العسكرية خارج أوطانها في العراق وأفغانستان، فيما تكمن الإطماع الصهيونية في إنشاء دولة (إسرائيل) الكبرى من النيل للفرات.. بينما تكمن الأطماع الإيرانية في تحقيق الخلافة المذهبية على (امبرطورية فارس) والتي رسمت حدودها من المحيط الهادي للخليج العربي.. ولكن الأطماع الفارسية قد تكون اقرب للشمولية وتنفيذها أرخص ثمنا لأصحاب الأطماع الأخرى لنيل مطامعهم حيث تضمن إيران في الحوارات المغلقة والرسائل السرية قسمة التراضي لكل المجموعة وذلك بإعطاء التسهيلات والضمانات الاقتصادية للشركات الغربية التي تحكم وتخطط للحكومات الغربية بالعادة مع تأكيد قبول وتعايش للديانات الأخرى في أماكنها المزعومة (ونقصد هنا الكيان الصهيوني)..لتتلاقى مصالح الذئاب علينا بالتالي في سيناريو واحد قد يشبع هذه الأطماع الثلاثة.. خاتمة إن الحل الوحيد لإبعاد شبح الخراب من المنطقة العربية هو الاتجاه للوحدة العربية بمراحل متسارعة تبدأ بمواجهة الواقع وتدارك الضعف العربي وإغلاق باب الحوار مع أشباح لا وجود لهم في المعسكر الآخر (بأطرافه الثلاثية)، والعمل على إنهاء التسهيلات الممنوحة لأدوات واذرع المشاريع المستهدفة للوطن العربي ومحاصرتها وشل حركتها، بالإضافة إلى التسليم باستحقاق التغيير والإصلاح الداخلي في خطوة نحو التكامل الكلي وفتح باب المصالح الإستراتيجية الدائمة مع تركيا. جرير خلف

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل