المحتوى الرئيسى

ياسميننا فتح بتونس لنشتم رائحته من سوريا ..بقلم:نيروز قرموط

03/26 17:22

ياسميننا فتح بتونس لنشتم رائحته من سوريا .. إنها الثورات تعم المنطقة العربية , من يتشبث بالعروبة , والأمل هم كثر .. ومن يبحث شكل للقومية الجديد هو ضائع في هواء الاممية و العالمية نحو اللاحدود , و من يشتم رائحة الحرية تخترق جسده وكأنه الطائر فوق كل التعريفات المحددة هم منتشرون , ولفهم العقائد أصبحت الحياة مدرسة الواقعيين ... والتاريخ يدور و يلتف ليشمل الجميع ما قبل وما بعد المنحنيات بنفس المسميات مع كل دورة للزمن بذل الدم الكبير و إحكام للعقل لوقت طويل لإضافة حرف جديد نطقه حديث تحتمل الأذن به سرعة الايقاع لحقيقة الحدث و التجسيد ... لعقود من الزمن اعتقدت الشعوب أن الأنظمة باقية .. ومخابراتها عاتية .. وارتباطاتها شامخة .. و أفتقرت الأنظمة ايمانها بالشعوب الخلاقة والواعية و اعتقدت برعاعية الشعب و لهثه وراء لقمة العيش و النوم الرغيد .. و نسيت أنه في ارهاق البحث عن لقمة العيش و إتقان حرفة ما كثير من اتقان التفكير والحركة وتنظيم المشاعر و الـتأمل في نسق الحياة من حولها وفلسفات تنسج في عقول هذه الناس لم يكتبها سقراط ولم يبدأها افلاطون ... شعوب لم تنسى هويتها العربية .. ولا هويتها الدينية .. ولكنها اشتاقت للحنها الصحيح .. لثقافة الامل و الوعي الجميل .. اختارت أن تبتعد عن تشدد الحركات القاعدية و ألسنة الشعارات الهستيرية , و اللهث وراء المساعدات الدولية , وأرادت البحث عن إبداعاتها الفردية في نصح الجماعة الثورية .. ثوريتها لم تنبع هذه المرة من البندقية بل من حناجرها بهتافات ناعمة ولكنها عميقة كرائحة الياسمين .. في تونس كانت ثورة الياسمين , في سوريا لا تستطيع إلا أن تشتم أيضا كل الياسمين ياسمينك رائحته داخلنا حتى لو حملناه معنا و مررنا عن كل الحواجز الاسرائيلية لتعتبق به و تتعتق الرائحة على سواحل غزة .. وأقحوانك في هذا الربيع عبير و زهو و ألوان كثيرة مرقطة منقطة كما أنت يا دمشق بأضوائك وقاسيونك يا ساهرة الليل والسهر على أصداء شعبك هو طويل وله كل السهر .. تنشو صدورنا و تلسع أعيننا كالبرق وهج الجماهير في كل المناطق العربية , كثير من يتوجسون هذا الانفجار الجماهيري على امتداد الارض ويعتقد بتنظيمه بأيدي خارجية لزعزعة أمن البلاد العربية ... لربما ولكن عندما تتجدد جلودنا و ننفض روائحنا الكريهة إلى الخارج و تلمع أعيننا بجيل جديد لم تنومه الموسيقا الهابطة ولا شعوذات المتشددين , و لا برجزة كثير من المفكرين .. جيل يبحث عن ذاته وعن لغته الخاصة , ولا ينكر إرثه التاريخي ولا فلكلوره الشعبي .. و يعلم كيف يسمع الموسيقا الغربية وكيف يراقصها وكيف يغنيها بتوزيع عربي ... قد يمتد ذلك ليراقص الغربي لحننا الشرقي ويوزعها توزيع غربي .. لطالما كان الاندماج الحضاري بوابة للعرب .. سوريا الغناءة بتباينها الطبيعي جبل وبحر وسهل .. و طوائف عدة .. وإرث تاريخي و حضاري يا من تملكين أقدم عاصمة في العالم .. و النقوشات الاموية على جدران مساجدك .. وحاراتك القديمة وتبليطها و بحرات بيوتها ودالياتها جنينة و الجمال فيك والشام في كل فلسطين و لبنان و الاردن .. دماءنا واحدة .. وإن ما غردت بلابلك غردنا جميعا و انتشرت رائحة ليموننا من غزة لتصل القدس وتعبر شمالا لتعبر الليطاني و تقطع الجولان و تنام قريرة العين في صيف بيروت ... لمرة واحدة العرب كل العرب أيقنوا ماهية الحرية .. ماهية الابداع .. الانعتاق من التبعية والعبودية ليس للدول الصناعية فحسب .. بل من داخلنا .. من داخل ثقافتنا .. تاريخنا حافل و لا تكسروا عروبتنا وأمتنا العربية .. اقتسمنا الكرامة ما بيننا نشعر كأننا نفس واحد و نتنشق الهواء في لحظة واحدة و على أرض واحدة وتحت سماء واحدة بعيدا عن تأويلات البشر العابرة .. حكام ,ديكتوريات ,كمبرادورات , لا نريدها .. لم تعد تلائمنا .. و لا نبحث عن حكم للكهنة .. نبحث عن الدولة و عن المدنية الحقيقية و عن القرية التي لا تزرع بها لا خضار ولا فواكه لا تحمل رائحة أرضنا.. نبحث عن خلط جديد عن بساطة ومرونة , عن نفس طيب , عن ضحكة جدي وجدك , وغمزة تيتي و عتابا وصوت رخم .. ورائحة خبز بلدي وبيض بلدي و قمر الدين برمضان , بدون تكلف و بدون فضائيات ترسم عاداتنا المجتمعية , نريد أن تخلق منا وتنقل إلى كل فضائيات العالم .. لسنا أدوات ربح اعلامية .. سيادة الدولة من سيادة المواطن , وأصل تكوين سلطات أمنية وشرطية حفظ أمن المواطن وحفظ أمن الدولة وليس ارهاق المواطن تحت بند حفظ أمن الدولة وقوانين الطوارئ للحفاظ على سيادة الانظمة .. هويتنا الثقافية بقوميتها سوري او فلسطيني او لبناني او كردي مسلم سني او شيعي او درزي او علوي مسيحي كاثوليكي او ارمني او ارثذوكسي و يهودي نعلم كيف نرسم من هذا الخليط منارة للشرق والعرب , لن ترهقنا طوائفنا إن انتظر أحد ذلك , لأننا من يمتلك بساطة الوحدة تحت أي ترسيم جديد لشكل السيادة والحدود ونستقبل كل الافكار وقد يعتقد مستعمر أو مستوطن أنه ينجح في سلخنا عن الارض والهوية ولكنه بعد كل تتابع من العقود يكتشف ارتباط جديد واتصال روحي وثقافي عنيد , و أكثر انفتاحا منهم على ثقافاتهم , لأننا ببساطة لم نعلق في حجرة الاستعمار و الاستيطان و حواجز إبحار الفكر إلى ما وراء الافق... طل و سألني اذا نيسان دق الباب , خبيت وجي وطار البيت فيي وغاب , حبيت افتحلو , عن الحب اشرحلو, طليت ما لقيت غير الورد عند الباب , بعدك على بالي يا قمر الحلوين و يا زهر التشرين , يا دهب الغالي, بعدك على بالي , يا حلو يا مغرور , يا حبق ومنتور , على سطحي العالي , مرق الصيف بمواعيدو والهوا لملم عناقيدو .... و عناقيدنا فوق السطح والهوا لملمنا و العمر لسه طويل ... نيروز قرموط

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل