المحتوى الرئيسى

غاب القمر وبقي نوره بقلم:خالد كريزم

03/26 17:22

غاب القمر وبقي نوره بقلم /خالد كريزم لقد جاء الحياة في أوانه المرتقب, ويومه الموعود , حين كانت الحياة تحتاج إلى شخص يُجدد لقيمها الروحية شبابها وصوابها , وحين كانت الأمة تهيب بمن يفك عن البشرية أغلالها , ويحدُد مصيرها , وحين كانت تحتاج لتقويم مسيرها وتحديد أهدافها, جاء شيخنا الحبيب أحمد الياسين الذي رفع لواء الحق عالياً خفاقاً أحمد الياسين صاحب الثوب الأبيض الذي كان يعكس صورة قلبه الناصع بالبياض الذي وسع قلوب كل الناس, فلا تجد أحداً إلا ويتحدث عن فضله وكرمه وسعة قلبه وتواضعه , كانت ابتسامته لطيفة هادئة يحن لها الناظر من بعيد ذلك الرجل القعيد الأسير بين كرسيه المتحرك الذي أحيا الأمة بصوته الخافت العذب الرقيق الذي يدخل القلوب منتزعاً رانها وأقفالها , أحياها بأفعاله التي عجزت الجبال عن حملها أي إنسان كان ؟ وأي معلم كان ؟ وأي مجاهد كان ؟ أي إيمان هذا ؟ وأي عطاء ؟ وأي طُهر ؟ وأي نقاء ؟ ما الذي جعل الناس يلتفون حوله وحول الحركة الإسلامية التي أسسها في فلسطين ؟ ما الذي ملأ قلوبهم يقيناً وعزماً على المُضي في هذا الطريق ؟ لقد رأوا رأي العين كل فضائله ومزاياه , رأوا طهره وصدقه وإخلاصه رأوا أمانته واستقامته وشجاعته , رأوه حكمته وعقله وبيانه , كان زاهداً عابداً مُتعبداً بالليل والنهار يصوم نهاره , ويقوم ليله , ويستقبل الناس على جميع أصنافهم وأطيافهم وألوانهم كان قادراً أن يأخذ ويجني من الأموال تلالاً لكنه لم يأخذ منها إلا مثلما يأخذ أقل المسلمين شأناً وأكثرهم فقراً, وبالرغم من ذلك كان عطاؤه وفيراً وكان يُدرك أنه في الدنيا ضيف وعابر سبيل , وبقي هذا الطود الجليل شامخاً ثابتاً لا يبرح نهجه , ولا يتخلى عن ورعه وزهده حتى اغتالته يد الغدر والخيانة , بعدما كان قائماً يُصلي ليله صائماً نهاره بعدما أنهى صلاة الفجر مات هذا البدر الذي شع نوره أرجاء فلسطين بل وأرجاء العالم مات ولكنّ أثره باق في العقول وفي القلوب سلام على أحمد الياسين سلام على محياه وأخراه وسلامُ ثم سلامُ على سيرته وذكراه .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل