المحتوى الرئيسى

د. هشام عبد الصبور شاهين يكتب: أنا عاطف الأشموني ..!

03/26 16:17

فى عام 1969 عرضت مسرحية هاللو شلبى؛ التى كتبها يوسف عوف؛ وعلق فيها البطل على صدره لافتة تقول: ( أنا عاطف الأشمونى مؤلف الجنة البائسة)، وكان يدافع عن حقه فى الرواية التى كتبها وسرقت منه ولم تنسب إليه، ثم نجحت حين عرضت نجاحا باهرا.. خطر على بالى هذا المشهد حين احتار دليلي من كثرة الأخبار والتحليلات فى الفترة الأخيرة، ولأنى أومن إيمانا تاما بنظرية المؤامرة؛ فقد تخيلت الشعب المصري الذى صنع ثورته؛ يعلق على صدره لافتة عاطف الأشمونى ! فالحديث هذه الأيام يدور حول سرقة الثورة المصرية بعد أن برز على الساحة لصوص الثورات من كل حدب وصوب فى مصر يمارسون ما احترفوه، يجهضون ما لايرضون عنه من حمْل الثورة، ويتلقفون بأيديهم ما يحقق مصالحهم، ويديم عليهم ما قد يضيعه منهم حمل الثورة السوي إن ولِد !الحزب الوطنى الذى سقط جميع قادته مع احتراق كل مقراته، يحاول بعض رموزه الآن الالتفاف على الثورة للعودة إلى الحياة السياسية مرة أخرى، فأحدهم يعلن عن عزمه إنشاء حزب 25 يناير ! ونجد من يقول أن الحزب لم يغادر الساحة أصلا بمغادرة قادته واحتراق مقراته، وأن له من القاعدة الشعبية والمؤيدين ما يضمن عودة الحزب إلى الصدارة مرة أخرى، ويقول آخرون أن البرلمان القادم سيكون خليطا متجانسا من الإخوان المسلمين والحزب الوطنى، بعد أن عقدا الصفقة بينهما على اقتسامه !السلفيون والجماعات الإسلامية وخريجو السجون، والأحزاب الورقية التى لا يتعدى تأثيرها أبواب مقراتها، فلول مباحث أمن الدولة وبقايا ضباط وزارة الداخلية، سدنة وأتباع النظام إللى لسة ما أصبحش سابق؛ رؤساء إدارات وتحرير الصحف المباركية، الممثلون والطبالون والرقاصون، الوزراء السابقون والبرلمانيون، كل المنتفعين من فساد النظام وعفونته، وارتبطت مصالحهم بالتهليب والسرقة من أموال الشعب، حتى باعوا أرضه وممتلكاته ومكتسباته وحاضره ومستقبله.جميعهم يحاولون سرقة ثورة الشعب كل بطريقته، فمنهم من يذكى نار الفتنة الطائفية، فيهدم كنيسة فى أطفيح، فيقوم المسيحيون ليواجههم المسلمون ويتقاتلون، ويسقط القتلى من هنا ومن هناك، ولا يفكر أي من الطرفين من هدم الكنيسة ! ومنهم من يغذي الإشاعات التى تجد أرضا خصبة فى المجتمع حديث الثورة مترامي الأطراف مهتز الثقة بحكامه الحاليين، وذاع تعبير (تباطؤ يدل على تواطؤ) حين رأى الناس أن أيا من الحرس القديم لم يُحَلْ إلى التحقيق أو المحاكمة، وأن أيا ممن أطلق النار وقتل المتظاهرين لم يحاسب أو يحاكم أو يعاقب، وانتشرت البلاغات والدعاوى القضائية، وتعددت الوقفات الاحتجاجية والمطالبات الفئوية فى كل مؤسسات الدولة التى انهارت أصلا، وبدأت الحرائق فى أبنية وزارة الداخلية ومباحث أمن الدولة، وتسربت الوثائق التى تدين النظام بأكمله، ومع هذا لم تتحرك المياه الراكدة منذ 11 فبراير، وغامت الرؤية وسادت الضبابية على أفق اتخاذ القرارات التى من المؤكد أنها ستهدئ من روع الشعب وستمتص غضبه، وبدأ الكل يتمادى فى أفعاله، الاحتجاجات والإضرابات والمطالبات، ورد الجيش عليها بالمواجهات المباشرة العنيفة فى بعض الأحيان أمام مبنى التلفزيون وفى جامعة القاهرة وفى منشأة ناصر.. والبقية تأتي..وبين رغبة الشعب الثائر فى معاينة إيجابيات ثورته، ورؤية نتائج تضحياته وآثار دماء شهدائه وجراحه، واتباع السلطة الحاكمة مبدأ فى التأني السلامة بأهداف لا تخلو من الضبابية والغموض، والداخل المهتز سياسيا واقتصاديا واجتماعيا بفعل الأساليب المتبعة فى الفترة الانتقالية، والخارج المضطرب من الحدود البرية شرقا فى غزة وإسرائيل، وغربا فى ليبيا ومن بعدها تونس، وجنوبا فى السودان المقسم وعند منابع النيل الذى اتفقت دوله على تخفيض نصيبنا من مائه.. بين كل هذه الرغبات والمسببات، والنتائج والمؤامرات، والكوارث والأجندات؛ يقف الشعب الرائع معلقا على صدره لافتة كتب عليها بدماء الشهداء: (أنا عاطف الأشمونى مؤلف الجنة البائسة) .. على فكرة.. عاطف حصل فى النهاية على حقه وزيادة .. واسلمي يا مصر.      

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل