المحتوى الرئيسى

موجة من اعمال العنف تحجب الابتهاج باستقلال جنوب السودان

03/26 14:07

جوبا (السودان) (ا ف ب) - بدأ سكان جنوب السودان الاستعداد للاحتفال باستقلالهم في تموز/يوليو، لكن موجة من اعمال العنف الدامية والمزايدات العسكرية حجبت فرحتهم العارمة بالحدث.وقال الجندي المتمرد السابق ويلسون اشان الذي قاتل القوات الحكومية خلال الحرب الاهلية "سنحتفل بالعيد ليلا نهارا". واضاف "سيسمعون قرع الطبول حتى في الشمال".وخلال الاستفتاء على تقرير المصير في جنوب السودان في كانون الثاني/يناير، فاز الخيار الانفصالي بشبه اجماع، ممهدا الطريق لقيام دولة جديدة.لكن اسبابا عدة تقلق الجنوبيين اليوم على مستقبل دولتهم.فمنذ كانون الثاني/يناير، اسفرت معارك عنيفة بين متمردين والجيش الجنوبي عن مئات القتلى الذين كان عدد كبير منهم من المدنيين. وكشف مقتل وزير من جنوب السودان بالرصاص في مطلع شباط/فبراير - على رغم ان الدافع شخصي على ما يبدو - التحديات المتصلة باعادة بناء السلام في بلد اجتاحته الحرب وينتشر فيه السلاح بشكل كبير.وكشفت صور بالاقمار الصناعية لمجموعة من المراقبين الاميركيين في الايام الاخيرة تعزيزا للقوات المسلحة المدعومة من الخرطوم و"معسكرات محصنة" في منطقة ابيي المتنازع عليها على الحدود بين الشمال والجنوب.وفجرت المعارك في ولايتي اعالي النيل وجونغلي الجنوبيتين حربا كلامية بين الشمال والجنوب ودفعت جوبا الى تعليق الحوار موقتا مع السلطة في الشمال، متهمة اياها بالتآمر لاسقاط حكومتها قبل الاستقلال.ولا يشكل هذا الجدال مؤشرا جيدا لاستمرار المفاوضات حول ملفات اساسية يتعين تسويتها قبل تموز/يوليو، منها الوضع المستقبلي لأبيي وادارة القطاع النفطي والحدود والمواطنة والامن والديون.وخلال الحرب الاهلية المدمرة بين الشمال والجنوب (1983-2005)، سلحت الخرطوم ميليشيات جنوبية معادية للحركة الشعبية لتحرير السودان. وتتهم هذه الحركة الشمال بالاستمرار في ذلك.وعلى الرغم من ان الشمال والجنوب يرغبان في استخدام استراتيجية التوتر، كما يقول الخبراء، الا ان ايا منهما لا يريد الحرب اليوم.وقال ادوارد توماس الخبير في مجموعة شاتام هاوس للبحوث في لندن ان "العودة الى الحرب قد رفضها كثير من فصائل المؤتمر الوطني (حزب البشير). وليس نهائيا ما تريده الحركة الشعبية لتحرير السودان".والى ذلك تضاف مشاكل انسانية وانشقاقات سياسية داخلية.وذكرت المنظمة الدولية للهجرة، ان اكثر من 246 الف جنوبي فروا الى الشمال خلال الحرب الاهلية، قد عادوا منذ تشرين الاول/اكتوبر.وتستعد المنظمات الانسانية لاحتمال وصول 500 الف شخص اضافي بحلول شهر آب/اغسطس.وعلى الصعيد السياسي، بذلت السلطات الجنوبية قصارى جهدها قبل الاستفتاء لمصالحة المجموعات المتمردة، لكن الارتياب الموروث من سنوات الحرب ما زال مستشريا. وبعد اجراء الاستفتاء وابرام الاتفاقيات، تتزاحم المجموعات لبلوغ السلطة.وحذر مركز كارتر من ان الارتياب بين الحركة الشعبية لتحرير السودان والمعارضة يشكل "تحديا كبيرا ينسف وحدة جنوب السودان".وانسحبت احزاب المعارضة هذا الشهر من لجنة تقنية كانت مهمتها تقضي باعداد دستور انتقالي، معربة عن الاسف لهيمنة الحركة الشعبية لتحرير السودان على العملية.من جانبها، حذرت مجموعة "سمول ارمز سورفاي" للبحوث من السيطرة الهشة التي تمارسها جوبا على "اراضيها الشاسعة التي ينتشر فيها بالسلاح بكميات كبيرة جدا".وقالت المجموعة في تقريرها الاخير "من الواضح ان حركات التمرد قادرة ليس فقط على تحدي سلطة الحكومة في جوبا وتقويض استقرار الجنوب، بل ايضا على ارباك العلاقات السلمية بين الشمال والجنوب بعد التاسع من تموز/يوليو".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل