المحتوى الرئيسى

أوروبا تدفع ثمن علاقتها بالقذافي

03/26 13:34

علاقة إيطاليا التجارية مع ليبيا جنبتها أضرار الأزمة الاقتصادية العالمية (غيتي)بغض النظر عن الطريقة التي يمكن أن تقدم بها الانتفاضة في ليبيا، تبقى حقيقة أن الأزمة الإنسانية هي أحد أوجه ذلك القتال الدامي كما تقول صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية، وأشارت إلى أن الآلاف يعتقدون أنهم لقوا مصارعهم في القتال، ونسيج المجتمع الليبي قد تفكك وأصبح الوضع عبارة عن حرب أهلية.   ولكن بالنسبة لأوروبا التي تعتمد على استقرار تدفق النفط الليبي ودولارات  النفط من بلاد معمر القذافي، فإن تدمير ما يمكن أن يسمى بشركة ليبيا، سيكون ضربة قاصمة.   عندما رفعت الأمم المتحدة العقوبات عن ليبيا عام 2003 بعدما قبل القذافي تحمل المسؤولية عن حادث لوكربي، هرعت الدول الأوروبية وإسكتلندا للدخول في علاقة اقتصادية مع نظامه، لأن ليبيا تقبع فوق بحيرة من النفط وجبال من النقد.   بحيرة النفط الليبية "في ليبيا: 40 مليار برميل نفطومصرف مركزي يمتلك 110 مليارات دولار وسلطة استثمار تملك 70 مليار دولار جاهزة للاستثمار"يبلغ احتياطي النفط الليبي أكثر من أربعين مليار برميل، وتصنف ليبيا بتاسع أغنى دولة بالنفط في العالم. مصرفها المركزي يمتلك 110 مليارات دولار وصندوقها السيادي وهو سلطة الاستثمار الليبية تمتلك سبعين مليار دولار جاهزة للاستثمار.   العلاقة التجارية المتميزة التي نشأت بين ليبيا وإيطاليا في السنين الأخيرة مثلا، جنبت إيطاليا دفع فاتورة الركود الاقتصادي الذي ضرب العالم عام 2008. ولكنها تحت الضغط الدولي قامت بتجميد الأصول الليبية، إلا أن ما جمدته ليس به أي من أموال المصرف المركزي الليبي وسلطة الاستثمار الليبية.   ليبيا تزود أوروبا بأكثر من 10% من نفطها، وفي عام 2009 كانت قيمة التجارة البينية بين الطرفين 37 مليار دولار. أما الولايات المتحدة، فلا تستورد أي منتجات نفطية من ليبيا، وتعاملاتها معها عام 2009 لم تتجاوز 2.6 مليار دولار.   نرى مما تقدم، أن أوروبا ستخسر الكثير إذا احترقت ليبيا.   استثمارات في بريطانيابريطانيا قد تكون أكثر الدول الأوروبية خسارة من الوضع الليبي، فرغم ضآلة التبادلات التجارية مع ليبيا، فإن ليبيا برزت في الفترة الأخيرة قبل الانتفاضة كأكثر المستثمرين الأجانب نشاطا في بريطانيا، حيث استثمرت الملايين في عقارات في العاصمة البريطانية لندن.   أحد مسؤولي سلطة الاستثمار الليبية قال العام الماضي إن السلطة قد رصدت ثمانية مليارات دولار لتستثمرها في بريطانيا. كان ذلك الإعلان محل ترحيب الحكومة البريطانية التي كانت بصدد التخلص من عدد من المرافق الحكومية طلبا للنقد وسد العجز في الميزانية.   ينبع شغف القذافي ببريطانيا من ابنه سيف الإسلام الذي حاز على شهادة عليا من جامعة بريطانية ويمتلك عقارا بملايين الدولارات في لندن، واستطاع بشخصيته الجذابة اختراق المجتمع البريطاني وتأسيس علاقات صداقة بأفراد من الأسرة المالكة البريطانية.   بطبيعة الحال، بما أن سيف الإسلام قد أصبح اليوم المدافع الأول عن سياسات والده الدموية فقد جهد أصدقاؤه بنأي أنفسهم عنه، والجامعة التي تخرج منها تعرضت لموجة انتقادات عنيفة لأنها قبلت في وقت سابق تبرعا من سيف الإسلام من خلال مؤسسة القذافي الخيرية. أما بيته اللندني فقد احتله المناوئون لوالده. لكن كل ذلك لن يبدل شيئا في الحقيقة المرة وهي إذا انزلقت ليبيا إلى الفوضى فإن الاقتصادات الأوروبية سوف تخسر شريكا أساسيا في وقت هي بأشد الحاجة إليه وتكافح للوقوف على أرجلها ثانية. 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل