المحتوى الرئيسى

غداً مسـاء جـديد - العلاقة "الطردية" بيـن الحاكم..ومقعد السلطة! أبوبكر الصديق قاد الأمة 30 شهراً فقط حقق خلالها إنجازات هائلة..! إذن الحكاية .. ليست بطول مدة الرئاسة التي تستمر ثلاثين أو أربعين سنة!!

03/26 13:15

استوقفني ما ذكره إمام مسجد الثورة بمصرالجديدة في خطبة الجمعة أمس عندما قال: إن خليفة رسول الله.. "أبوبكر الصديق".. لم يستمر في مهمته الإنسانية سوي عامين ونصف العام فقط..!يعني.. مدة لا تتجاوز الثلاثين شهرا.. ومع ذلك حقق انجازات هائلة عسكرية.. وسياسية.. ودينية.. وأيضا اجتماعية.. وبالتالي عندما جاء عمر بن الخطاب.. وجد أمامه أمة يسهل عليه قيادتها.. وكيانا متين الأركان بعيدا عن الهرج.. والاهتزاز..!* * *إذن الحكاية .. ليست بطول مدة البقاء في الحكم.. بل بما يحققه الحاكم لشعبه من نتائج مثمرة وإيجابية.. وهذا "للأسف" ما لم يرد أن يفهمه حكام المسلمين هذه الأيام..!تُري.. لو اكتفي الواحد منهم بمدة رئاسية واحدة قد تكون أربع أو خمس سنوات.. ألا يرضي ذلك رغبته في تحقيق مصالح شعبه الذي لا يحتاج سوي أن يعيش حياة طيبة.. قوامها الأمن. والاستقرار. والازدهار. والنماء..؟؟لكن -للأسف- ما نراه بعيوننا خلاف كل تلك البديهيات.. فكانت الطامة الكبري..!* * *إن التمسك بمقعد السلطة يخلق للأسف بين الفرد وهذا المقعد علاقة من نوع غريب.. فالمقعد بمرور الزمن يصاب بالملل. و"الزهق" بينما الجالس فوقه.. يستمتع بالجاه والصولجان والمال.. مما يحرضه علي بذل المستحيل للاستمرار..!هنا.. تنشأ عملية الشد والجذب التلقائية .. الأمر يؤدي في النهاية.. إلي أن يستخدم الحاكم كافة الوسائل المشروعة وغير المشروعة لإجبار المقعد علي الخضوع. والاستسلام.. الذي يضطر في النهاية للجوء إلي الجماهير التي تقف بجواره مؤيدة.. ومساندة.. حتي يتم "زحزحة" هذا التشبث بما لم يعد ليس له فيه حق..!* * *في نفس الوقت.. لم يحاول واحد من خلفاء الرسول الكريم تجهيز ابنه ليرثه من بعده.. لأن الديمقراطية في الإسلام تقوم علي أساس الاختيار الحر.. وليس علي فرض الرأي والإجبار من خلال الارهاب الفكري.. أو المادي..!* * *استنادا إلي تلك الحقائق.. لو أن حكام العرب سواء الذين تم خلعهم رغم إرادتهم.. أو الذين ما زالت مظاهر السلطة تداعب عقولهم وأحاسيسهم.. قد قرأوا أحداث التاريخ جيدا.. ما عرضوا أنفسهم لهذا الهوان.. وتلك المذلة بحال من الأحوال..!في مصر.. أخذ الحاكم.. يستجدي الجماهير من أجل البقاء في السلطة أربعة أو خمسة شهور.. لكن عرضه أو استجداءه.. قوبل بالرفض البات والقاطع مما اضطره للرحيل.. بينما كان في استطاعته الاكتفاء بفترتين رئاسيتين تنتهيان في عام "1993".. وكفي الله المؤمنين القتال..!* * *نفس الحال بالنسبة للرئيس اليمني علي عبدالله صالح الذي لم يكن يتخيل يوماً.. أن يحتل موقع الصدارة في بلاده .. مما كان يفترض أن يضفي عليه نوعاً من القناعة تجعله يسعي من تلقاء نفسه إلي مغادرة السلطة في موعد يأتيه الناس عنده.. مشيدين.. ومحايدين.. لا ساخطين.. وناقمين.. وغاضبين..!* * *أيضا.. ها هو العقيد معمر القذافي.. الذي جاء للمقعد الساحر من خلال انقلاب عسكري.. وقد كان مفترضا أن يسلم الحكم إلي سلطة مدنية بعد فترة لا تزيد علي العامين..!لكن.. أن يصر علي البقاء 40 سنة كاملة.. فذلك أبلغ دافع.. لكي يتمرد المقعد عليه.. وأن يقول له دون خجل: لم أعد أطيق معاشرتك أكثر من ذلك.. فأرجوك أن ترحل عني.. وتختار.. من يقبل أن يتحملك داخل منزلك.. أو خيمتك.. أو ضيعتك.. أو أي مكان لا تكون له أدني صلة بالناس الذين من حقهم أن يستنشقوا هواء جديدا.. ونظيفا..!* * *علي الجانب المقابل.. فإن الرئيس بشار الأسد يخطيء أكبر الخطأ.. إذا تصوّر أن المقعد الذي آل إليه من والده المرحوم "حافظ الأسد" .. سوف يدين له بالولاء إلي نهاية العمر..!بالعكس.. فما الذي أدراه أن نفس هذا المقعد قد حاول يوما الابتعاد عن المرحوم الوالد. لكنه فوجيء بكافة أنواع الضغط.. والعنف.. وتصفية الحسابات ترتكب ضده.. فآثر الصمت حتي تجيء اللحظة الحاسمة.. والتي يبدو أنها قد حانت بالفعل..؟!* * *ثم.. ثم.. تأكدوا.. أن المقعد الثائر أو المتذمر الذي يخضع لسطوة. وجبروت الرئيس.. لا يختلف كثيرا عن زميله المسمي "بكرسي العرش".. فالواضح أن زمن العروش علي وشك أن يولي لأن الشعوب قد خرجت من عقالها وباتت تدرك أنها مشاركة في الثروة.. وفي السلطة.. وأن الحاكم الذي طالما وصفه حملة مباخره.. بصاحب العظمة.. والجلالة.. وسلطان الزمان والمكان.. لابد وأن يتجاوزه الزمن.. ليحل محله.. حاكم الشعب.. الذي ينظر للمقعد من بُعد رافضا بكل إباء وشمم أن يصبح أسـيراً له..!.. وهذا هو الفرق.. بين الجمود.. والتغيير.. وبين الزهد.. والطمع بلا حدود..!!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل