المحتوى الرئيسى

ليبيا الاختبار الأهم لتركيا

03/26 12:08

أردوغان يتحدث إلى نواب حزبه بالبرلمان عن الموقف من الوضع الليبي (رويترز-أرشيف) يعتبر الخلاف القائم بين فرنسا وتركيا على أن يقوم حلف شمال الأطلسي (ناتو) بتطبيق الحظر الجوي على ليبيا جزءا من إستراتيجية واسعة تتيح لأنقرة استعراض قدراتها على لعب دور في الظروف الإقليمية المتغيرة لاسيما أن الولايات المتحدة لا تريد التورط في هذه المسألة.  فقد أوضحت ورقة تحليلية لمعهد ستراتفور-المقرب من مراكز صنع القرار بالولايات المتحدة- أن الأخيرة أعلنت صراحة بأنها تنوي تقليص مساهمتها العسكرية في العمليات الجارية بليبيا، وبالتالي تركت السؤال المعلق حول الجهة التي ستقود عمليات الحظر الجوي مساحة للجدل بين فرنسا وتركيا حيث تقف الأولى إلى جانب تشكيل تحالف بينما ترى الثانية أن الناتو هو الأجدر بهذه المهمة. وتشير الورقة إلى التطورات السابقة على هذا الصعيد بدءا من 23 مارس/ آذار الجاري عندما قررت تركيا تقديم أربع فرقاطات وغواصة وسفينة إسناد لمهمة الناتو لتنفيذ قرار حظر الأسلحة المفروض على ليبيا في إطار قرار مجلس الأمن 1973. تبدل المواقفولفتت الورقة الانتباه أيضا إلى تغير الخطاب الرسمي التركي من الشأن الليبي بعد تصريحات رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان يوم 28 فبراير/ شباط الماضي عندما قال إنه لا شيء يمكن للناتو القيام به في ليبيا، وكان ذلك كافيا لتهميش تركيا بقمة دولية استضافتها باريس يوم 19 الجاري.  أردوغان مستقبلا وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن آحمد آل خليفة في أنقرة (الفرنسية-أرشيف)وبعد ثلاثة أيام فقط، اتفق وزراء خارجية تركيا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة على منح الناتو التفويض لقيادة عمليات تطبيق الحظر الجوي وحظر الأسلحة، في حين بقى القرار المتعلق بأن يقوم الحلف بتوجيه الضربات الجوية معلقا بانتظار اجتماع آخر سيعقد خلال الأيام القليلة المقبلة. وتذكر ورقة معهد ستراتفور -نقلا عن مصادرها الخاصة- أن تركيا تلقت دعما أميركيا يؤكد أهمية دور أنقرة بالأزمة الليبية بعد دور كبير لعبته في إطلاق سراح أربعة صحفيين أميركيين من جريدة نيويورك تايمز، وبدا ذلك واضحا في تصريحات المتحدث باسم البيت الأبيض مارك تونر الذي قال إن واشنطن وأنقرة تنسقان فيما بينهما في ليبيا حيث ستقوم الأخيرة برعاية وتمثيل المصالح الأميركية في طرابلس. احترام المصالحوأرجعت الورقة التفاهم التركي الأميركي -المزعج لفرنسا- إلى وجود مصالح إستراتيجية متبادلة بين الطرفين تتعلق بالمنظور الجيوسياسي لمنطقة الشرق الأوسط. ورجحت ألا يقتصر التنسيق المقترح بين العاصمتين على الوضع الليبي بل سيتعداه ليشمل مواضيع أخرى منها الاضطرابات المتلاحقة بالعالم العربي والوضع بالبحرين والدور الإيراني بالمنطقة، وسط أنباء عن وساطة تركية بين الرياض وطهران لتخفيف التوتر بينهما والتي تجلت في زيارة وزراء خارجية البحرين وإيران والسعودية إلى أنقرة قبل أيام. وفي نفس السياق تتطلع واشنطن لدور تركي فاعل بالعراق بعد انسحاب القوات الأميركية اعتمادا على الدبلوماسية التركية لإقامة توازن مصادر للنفوذ الإيراني بالعراق. على الطرف الآخر، لا تسعى تركيا في دعم الجهود الدولية بليبيا إلى منع فرنسا من الاستفراد بالمهمة وكسب نتائج التغيير المتوقعة فقط بل تنطلق من رغبتها بعرض قدراتها العملياتية في الواقع الإقليمي الذي تتمتع فيه بمصالح أمنية واقتصادية وسياسية كبيرة جدا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل