المحتوى الرئيسى

حكاية سياسيةالكلمة السحرية واختطاف الثورة

03/26 01:21

كان يرقد مريضا وواهنا فوق سرير بمستشفي للعلاج‏.‏ ولذلك‏,‏ اعتذر‏,‏ منذ أيام‏,‏ عن عدم امكانه حضور حفل الافتتاح لفيلم سينمائي عن الثورة المخملية‏,‏ التي قادها في تشيكو سلوفاكيا للاطاحة بالحكم الشمولي والشيوعي عام‏.1989. وقتها كان فاتسلاف هافيل كاتبا مسرحيا لامعا تطارده السلطة وتلاحقه‏.‏ ولكنه عبر علي جسر الثورة من الحلم الي الحكم‏.‏ فقد ناصبه الشيوعيون العداء لأن والده كان ثريا‏.‏ وحرموه من التعليم الجامعي‏.‏ غير انه تمكن من استكمال تعليمه‏.‏ وأصبح كاتبا مسرحيا مرموقا‏.‏ وتأثر بمسرح العبث وابداعات كتابه في أوروبا‏.‏ وهو مايبدو في مسرحياته المذكرة وحفل الحديقة وأهمية التركيز‏.‏ لكن هافيل ربما لجأ الي هذا المسرح حتي يمكنه مراوغة الرقابة الصارمة والافلات من المصادرة‏.‏ وبرغم ذلك لم يفلت الا قليلا‏.‏ فقد زجوا به مرارا وتكرارا في السجن‏.‏ ولأن هافيل كان كاتبا ومعارضا نبيلا‏,‏ فقد استبشر به أهل بلاده عندما عبر خشبة المسرح الي كرسي السلطة‏,‏ وسط أعلام الديمقراطية وأمنيات السوبر ماركت علي نحو ما هو حاصل في أوروبا وأمريكا‏.‏ ولم لا؟‏..‏ والتوقعات لا حدود لها‏.‏ وكان الظن أن مجرد اطلاق الكلمة الجملية والسحرية الديمقراطية يمكن‏,‏ بين عشية وضحاها‏,‏ أن يغير الواقع‏,‏ وتمتليء الشوارع بالمن والسلوي‏.‏ وتلك كانت المشكلة التي واجهها هافيل‏.‏ ذلك أن الامنيات الشعبية لم يبدأ تحققها‏,‏ وبدا المسار اليها بطيئا ومتلعثما‏.‏ والادهي أن معضلات حادة سرعان ما تقافزت في طرقات المدن‏,‏ ومنها غضب الجماهير من بطء الاصلاحات الاقتصادية‏,‏ والتراخي في ملاحقة الشيوعيين والبوليس السري‏.‏ وأعرب الناس عن مخاوفهم من إعادة تنظيم فلول قوي القهر والقمع لصفوفها في محاولة لاختطاف الثورة‏.‏ واحتدم الجدل حول هافيل نفسه‏.‏ ولم يتردد زعماء المنتدي المدني الذي دفع به إلي السلطة في طرح السؤال‏:‏ هل يصلح لهذا المنصب؟ صحيح أن الهواجس لم تكن تساور أحدا في أنه رجل الساعة‏..‏ ولكن هل هو رجل المستقبل؟‏..‏ ولأن الثورة المخملية بدت وكأنها قصة خيالية‏,‏ أو معجزة‏..‏ فقد قال هافيل‏..‏ لست أملك تفسيرا للمعجزة‏,‏ لكنني أجرؤ علي القول بانني جزء منها‏.‏ وفي تلك الفترة كادت غيوم الواقع تحجب اشراقات المعجزة‏.‏ وبدت في الافق أمور مثيرة للقلق‏,‏ فقد وصف رئيس الوزراء ف‏.‏ كلاوس الصحفيين الذين ينتقدون أداء حكومته بانهم أكبر أعداء للبشرية‏!!‏ وهو ما زاد من المخاوف علي الديمقراطية الوليةد‏.‏ ولعل هذا ما دعا البروفسير كيث كراوفورد استاذ العلوم السياسية في جامعة براغ الي العكوف ست سنوات رصد خلالها ثورات أوروبا الشرقية ونشرها عام‏5991‏ في كتاب‏.‏ وكانت وصيته الجوهرية هي المبادرة لارساء أسس المجتمع المدني حتي يمكن ترسيخ الديمقراطية والحيلولة دون عودة النظم الشمولية والاستبدادية‏.‏ عظيم‏..‏ غير أن أقطاب المنتدي المدني كانوا قد فطنوا مبكرا الي أهمية دعم المعارضة وتكوين برلمان قوي حتي تزدهر الديمقراطية‏.‏ واكدوا حاجة البلاد الي مؤسسات ديمقراطية قوية اكثر من حاجتها الي شخصيات قوية‏.‏ ‏<<<‏ ما أشبه أمنيات الليلة بالبارحة لست في معرض المقارنة بين الثورة المخملية وثورة يناير المصرية‏.‏ لكن الثورة‏,‏ في أي زمان ومكان‏,‏ تستهدف تغيير الواقع‏,‏ وفتح الآفاق الرحبة للحرية والكرامة الانسانية‏,‏ عبر نظام ديمقراطي يرتكز علي أحزاب قوية ومؤسسات قوية قادرة علي كبح جماح أي قوي تسول لها مصالحها أو طموحاتها الشخصية اختطاف الثورة‏..‏ والعودة بالبلاد عبر الأقنعة المراوغة والمخادعة الي جمهورية الاستبداد والفساد والخوف‏.‏ المزيد من أعمدة محمد عيسي الشرقاوي

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل