المحتوى الرئيسى

وحين يتقاسم المعتصمون رصيف المينة ودفء الشمس بقلم : توفيق العيسى

03/25 20:51

..وحين يتقاسم المعتصمون رصيف المدينة ودفء الشمس ثقافة الاعتصام.. حين يصبح الشارع مسرحا للمشاركة والارتجال توفيق العيسى- في الثالث عشر من آذار، خرج بضعة شباب للاعتصام مضربين عن الطعام على دوار المنارة في مدينة رام الله، وعلى الرغم من كون الموعد المحدد لفعاليات إنهاء الانقسام الفلسطيني كانت محددة بتاريخ الخامس عشر من آذار إلا أن المعتصمين بادروا بخطوة تمهيدية وتصعيدية في ذات الوقت، بضعة شباب اقتسموا الأفكار والمواقف، اقتسموا رصيف المدينة ودفء الشمس والحلم، العلم والنشيد الوطني وشعار واحد يجمعهم، «الشعب يريد انهاء الانقسام». فئات عمرية ومهن مختلفة، فترى بينهم طالب الجامعة وطالب الثانوية، وهناك العامل والموظف والصيدلي والفنان والمتعطل عن العمل، الشاب والفتاة صوت واحد في الغناء والهتاف وعلى الرغم من هذا التباين إلا ان البوصلة واحدة، إنهاء الإنقسام، وبرغم التباين الثقافي إلا ان الوجهة الثقافية السائدة تنويرية ديمقراطية، تؤمن بالتعددية باعتبارها المعادل الموضوعي في خلق حياة ديمقراطية، ومع وجود من جاءوا من خلفيات حزبية يبقى الاتفاق على مواصلة الدرب عن طريق التأثير وليس التأطير. * الاعتصام يعلن عن نفسه: باسل الأطرش البالغ من العمر «16 عاما» طالب في المرحلة الثانوية ينتمي لأسرة تستطيع دفع تكاليف دراسته الباهظة، ونستطيع القول إنه ينتمي لطبقة من السهل على أبنائها الحصول على كل ما يريدون، لكن الشعور بالمسؤولية الوطنية تجاه ما يحدث دفعه للالتحاق بالمعتصمين بعد نزولهم إلى الشارع، وعلى خلاف ما يعلن عنه دائما، بما يسمى بشباب الفيسبوك إلا أن باسل لم يكن نشيطا على هذا الموقع ولم يتلق الرسالة عبرها ولكن باللقاء المباشر مع المعتصمين، ويرى بأن الفيسبوك ليس أكثر من وسيلة اتصال لا يؤسس لثقافة ما، فبالرغم من الرسائل التي وصلته عبر الموقع إلا انه لم يشعر بمصداقيتها، يؤيده بذلك مؤيد عبد الصمد طالب في أكاديمية المسرح الذي تعرف على الاعتصام والاضراب من خلال بوستر في أحد الشوارع ، محمد حمايل طالب في كلية الاعلام في ابو ديس لم يكن ناشطا على موقع التعارف الاجتماعي أيضا واضافة لمعرفته بنية الاضراب عن طريق الموقع إلا ان الخامس عشر من آذار كان هو المحرض الرئيس لمشاركته في الاعتصام، بما لا ينفي وجود عدد من القادمين عبر العالم الافتراضي. «فلتصبح الشوارع أعيادا فنية للجميع» موسى علاوي عازف غيتار، جاء ليغني للوحدة الوطنية فعندما يلتف الجميع حول المعتصمين تراه يشعل أوتار آلته ليصدح بالنشيد الوطني والأغاني الثورية بمشاركة المعتصمين وحتى المارة بالشوارع، ويرى دور الفن في هذه اللحظة بأنه في خدمة الجمهور وليس نخبويا مجردا من الوقتية، ويسعى علاوي من خلال تواجده الدائم على المنارة بأن يستطيع ان يقدم عروضا فنية غنائية ومسرحية تحاكي الواقع، وعلاوي ليس الوحيد الذي بادر إلى هذه الخطوة فهناك من يحمل العود ويغني للشيخ امام ومارسيل خليفة وسميح شقير دون معرفة مسبقة بالمتواجدين ودونما حرج، وكذلك الفنانة ريم تلحمي التي قدمت للوقوف إلى جانب المعتصمين واصفة هذا العمل بالوقوف مع ومن اجل فلسطين، معلنة اعتصامها مع الشباب باعتبارهم نتيجة حتمية للتغيير بعد كل ما مرت به القضية الفلسطينية، تلحمي اختارت الفيرزيات المعبرة عن واقع الشعب الفلسطيني وتطلعاته في الوحدة والحرية والإستقلال كأغنية « بيقولو زغير بلدي» و»من يوم الي تكون يا وطني الموج» كما اهدت أغنية جديدة لغزة. مؤيد عبد الصمد يرى بأن الدور الحقيقي للفنان هو نقل الحياة من الشارع إلى المسرح دون اي تنظير فعلى الفنان أن يعيش الحدث كي يتمكن من تجسيده فنيا والهدف الحقيقي يكمن بسؤال لماذا أنا على المسرح وليس ماذا سأقدم على المسرح، عدا عن ذلك فالفنان هو من الشعب وليس محصورا فقط في حدود خشبة المسرح ومشاركته للجمهور في الحدث اليومي والنضالي هو عمل وطني عليه ألا يتخلى عنه حتى يحقق مصداقيته. والشارع مكتبة وحلقات نقاش: اذا ما تجولت في مركز الاعتصام فإنك تعثر في كل زاوية على كتاب بعناوين وأسماء كبيرة ومختلفة فمن محمود درويش إلى جبران ونجيب محفوظ وسميح القاسم وادوارد سعيد وابراهيم نصرالله وغيرهم، فما علاقة الكتاب بالاعتصام؟ باسل الاطرش يعتبر أن وجود الكتاب أداة توعية وهذا الظرف هو الفرصة المناسبة للتوعية، فهو يرى لتحقيق الفرصة الحقيقية للإنسان هو حاجته إلى كتاب ووردة وشرارة تطلقه وبذلك يحقق الشخص ذاته بعدم تحوله إلى رقم، واعتبر أن أسماء هؤلاء الكتاب وكتبهم تدل على وجودهم على المنارة في هذا الوقت فالأدبيات وكتابها كانوا ينتجون ادبهم وفكرهم ليروا من يطبق هذه الأفكار في الدفاع عن الحرية والوطن والوجود والتغيير. دوار المنارة صار بأيام قليلة قبلة لكل سائل ومحاور، او صاحب مبادرة، يجتمع الناس وتدور نقاشات بين مؤيد ومعارض تمتد لساعات، ليصبح الشارع مسرحا للمشاركة والارتجال، دون قيود او استئذان، ويرى المعتصمون ان هذه الحالة والتي كان يفتقدها الشعب الفلسطيني - وإن كانت بداية بحاجة لترسيخ- وهي ناتجة عن «ثقافة الاعتصام»، هذا الشكل السلمي في التظاهر والاحتجاج الذي قد يكلف صاحبه حياته رغم سلميته، يفرض نفسه على الشارع العام وعلى نظر المواطن وبالتالي لا بد ان تكسر حواجز عديدة، محمد حمايل يقول ان هذه الثقافة اي ثقافة الاعتصام اذا صح التعبير هي اخلاقيات وممارسة، وهي تمثل ذلك الشكل الذي يعكس انطباعا في ذهنية المعتصمين وعامة الناس، وهذا الانطباع سيكون هو المحفز نحو مزيد من الاستمرارية. مؤيد يعتقد بان «ثقافة الاعتصام» هي التعبير الأدق، ومن وجهة نظره يرى بان الشعب الفلسطيني تغيب عن الساحة لفترات طويلة وهو يستمد مثله النضالي من تجربة الانتفاضة الاولى بروحها النضالية الاجتماعية، فهناك مفاهيم دخيلة تم ادخالها إلى وعي وثقافة الشعب عملت سلبيا في اقصاءه عن الساحة النضالية وتراجعه وأهمها كما اسماها دخول الثروة على الثورة ، وهذا الشكل من النضال وهو الاعتصام وسيلة لاعادة المبادرة للجماهير كي تسترد دورها. حسام عابد طالب حقوق يجمل وجهة نظره أن المجتمع ومنذ فترة دخلنا في طور انتفاضة ثالثة، سلاحها المقاومة السلمية والقانون وحقوق الانسان، والشعب بات يتقبل هذه الثقافة بعد ان أدرك فاعليتها من خلال بعض التجارب المحلية والعالمية، ويتابع بان هذا النوع من الثقافة ومن السلاح هو أن تجعل العدو مضطرا لتحييد كل آلته العسكرية. * التوثيق حفظا للذاكرة: حمايل ومنذ اليوم الاول لاعتصامه أخذ على عاتقه كتابة اليوميات ساعة بساعة، فآذار سيكون علامة فارقة في تاريخ القضية كما يرى لذلك يعتقد أن من واجبه حفظ التجربة خاصة ان التغطية الإعلامية ليست بالمستوى المطلوب وتركز على البعد السياسي فقط، ويعمل على تدوين الاجتماعات وفي أي وقت تمت ولماذا وحتى رصد بعض الخلافات التي تظهر بين المعتصمين، دون ان يغفل المواقف الطريفة التي يتعرضون لها والموقف الانسانية، وبالتالي فهي عملية سرد للرواية من قبل أصحابها، ويتابع قائلا: «التوثيق يجعلنا نراجع ما حدث لنركز على أخطائنا ان حدثت وعدم اغفال حتى الأمور الصغيرة، ففي يوم سنقدم هذه الرواية كوثيقة تاريخية لنقول للجميع ما الذي حدث ولماذا».

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل