المحتوى الرئيسى

متى سيخرج عمرو موسى من اسواق المزايدات السياسية .. بقلم:تميم منصور

03/25 20:51

هناك مثل روسي يقول : نحن نقيس الخشب عشر مرات ثم نقطع مرة واحدة أما نحن نقيس مرة واحدة ونقطع عشر مرات . اكثر من ينطبق عليه هذا المثل في هذه الايام هو الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ، فقد كان قبل ايام قليلة يقف في مقدمة المتحمسين لوضع حد لممارسات القذافي ضد ابناء شعبه من تدمير وتخريب وسفك للدماء . كانت تصريحات عمرو موسى صريحة وواضحة ، جميعها تلتقي امام واجهة مطلب واحد : اصدار قرار من مجلس الامن الدولي يوصي بفرض حظر جوي يشل حركة طيران قوات القذافي لتحاشي ارتكاب المزيد من المجازر ضد الثوار وكل الذين يدعمونهم . لقد أدرك الرئيس الأمريكي اوباما وحلفاءه الأوروبيين ما هي رغبات غالبية قادة الأنظمة العربية وموقفهم من القذافي ، خاصة السعودية ودول الخليج ، عرف الرئيس الأمريكي بأن غالبية قادة الأنظمة العربية لا يمانعون بل ينتظرون تدخلاً أمريكياً أوروبيا عسكرياً مباشراً للتخلص من نظام القذافي ، اوباما يعرف اكثر من غيره بأن الانظمة العربية ما هي الا انظمة صورية عاجزة عن اتخاذ قرارات رجولية حاسمة وشجاعة وتاريخيه ، كالتدخل في ليبيا مثلاً لحماية المدنيين ، انها لا تجرؤ على التدخل لأن شعوبها لا تدعمها ، تريد هذه الانظمة ان تكون الجسر الذي يمر من فوقه التدخل الامريكي الاوروبي كما حدث في العراق ، كما انها تبغي ان يكون اية تدخل لصالحها ويدعم استمرار طغيانها في الحكم . قبل ان يقيس عمرو موسى اخشاب مواقفه المعارضه لممارسات القذافي الوحشية ، سارع لعقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب لبحث الوضع المتأزم في ليبيا ، وقد منعت اجهزة الامن التابعة للجامعة العربية المندوب الليبي المشاركه في هذا الاجتماع ، على اعتبار انه لا يمثل الشعب الليبي ، كانت نتيجة هذا الاجتماع التوجه الى مجلس الامن بأسلوب التوسل بفرض حظر جوي دولي على ليبيا ، وهذا ما تبناه مجلس الامن . امين عام الجامعة العربية يعرف بأن الدول العربية لن تكون الاداة الحريصة على تنفيذ مثل هذا الحظر الجوي ، ويعرف اكثر ان الولايات المتحدة وحلفاءها ينتظرون هذا اليوم لمحاسبة القذافي ، وينتظرون الفرصة لتكرار سيناريو العراق وافغانستان في دولة عربية اضافية ، تحت غطاء حماية المدنيين وفرض الديمقراطية ، وقد اعلن الرئيس الامريكي اوباما بانه ينتظر موافقه عربية على تدخل قوات التحالف في ليبيا ، وقد ناداه العرب فلبى النداء . ان تراجع عمرو موسى عن موقفه من خلال تصريحه بعد يوم واحد من بداية عمليات التحالف العسكرية ضد قوات القذافي يؤكد على ان قياسه للامور لم يكن مدروساً او دقيقاً ، قال إننا طالبنا بحظر جوي ولم نطالب بهجمات صاروخية وقصف جوي، كان تصريحه محيراً وقد اعتبره البعض بأنه جاء لتغطية نواياه بالمنافسة على رئاسة الجمهورية في مصر ، الم يسأل عمرو موسى نفسه كيف يمكن فرض حظرا جويا دون تدمير القواعد الجوية بما فيها المضادات الارضية ومراكز الاتصال ، اضافة الى تدمير الاليات العسكرية وراجمات الصواريخ التي كانت تهدد المدن التي حررها الثوار ؟ هل يوجد لدى عمرو موسى خطة ثانية ؟ لقد أوقع عمرو موسى نفسه في دوامة يصعب عليه الخروح منها ، فقد ادهش الجميع عندما عاد وتراجع عن موقفه وانتقاده لقوات التحالف وعملياتها العسكرية في اليوم الثالث لهذه العمليات ، فقد صرح لوسائل الاعلام بأنه موافق على ما تقوم به قوات التحالف ، لأن هذه القوات تعمل بوحي من القرارات الدولية التي اصدرها مجلس الامن ، السؤال الذي يطرح نفسه هل يستطيع عمرو موسى ان يكون رئيس مصر القادم في ظل هذا المزاج السياسي المتقلب . اما عن وضع التدخل الاوروبي الامريكي بما يجري في ليبيا على نفسية وعقل المواطن العربي ، فأن غالبية المواطنين العرب في كل مكان في حالة من الذهول والحيرة ، منهم من يدعم العمليات الحربية لما يسمى بالتحالف ضد القذافي ، لأن الاخير لم يترك خياراً اخر ، وانه يحارب نفسه بنفسه وهو الذي فتح ابواب التدخل لقوات التحالف على مصراعيها ، بالتأكيد ان هذا الفريق من المؤيدين يعتمد في موقفه على مقولة ان القاموس السياسي يتغير كل يوم ، وان اللغة السياسية اكثر اللغات حركة واهتزازاً ، ومن شأن هذا الاهتزاز ان يتحول او يترجم الى مواقف وافعال بما فيها ممارسات العدوان . يستقي هؤلاء المؤيدين مواقفهم من عبر وتجارب وخوابي التاريخ المشبع بالامثلة المشابهه لما يحدث اليوم في ليبيا ، نأخذ من هذه الخوابي الاتفاقية التي تمت بين الاتحاد السوفياتي وبين المانيا وعرفت بأتفاقية مولوتوف رونبتروف سنة 1939 رأى الاتحاد السوفياتي ان مصلحته الاستراتيجية تتطلب الاتفاق مع شيطان مثل هتلر كي يخلص نفسه من شيطان اكثر شراً يتجسد في هتلر نفسه ، خاصة بعد ان علم بأن بريطانيا وفرنسا حاولتا تشجيع هتلر على مهاجمة الاتحاد السوفياتي . هذا وجه من اوجه السياسة ، لكن هذا الوجه قد تغير واتخذ منحنى اخر بعد مرور سنتين فقط على توقيع الاتفاقية المذكورة ، فقد قام الالمان بغزو الاتحاد السوفياتي مما دفع الاخير التحالف مع اعداء الامس سياسياً وفكرياً وهم الحلفاء للقضاء على الوحش النازي ، وهذا ما حدث، ان من يدعم تدخل قوات التحالف في ليبيا دعماً للثوار ، يعتبر هذا التدخل جرعات من المواد السامة لابد من تناولها لشفاء وحماية الشعب الليبي بكامله، وهناك من يعتبر هذا التدخل كالسكين الذي يجرح ليشفى ، اما اولئك الذين يرفضون تدخل قوات التحالف فيعتبرون هذا التدخل عدواناً وامتداداً للاحتلال الامريكي للعراق ، وان نوايا دول حلف الاطلسي والولايات المتحدة في رسم خارطة المشرق العربي والاسلامي تعود في مرجعيتها الى نوايا الدول التي رسمت خارطة اوروبا وخارطة الشرق الاوسط اثناء انعقاد مؤتمر الصلح في باريس سنة 1919، لان هذه الدول لم تتغير ومصالحها لم تتغير ، في مقدمة هذه المصالح ابقاء دولاً عربية واقفه تحت الوصاية الامريكية البريطانية والفرنسية ، لأن استقلال هذه الدول كان ولا يزال صورياً لأن شعوبها مغيبة ومحرومة من تقرير مصيرها ومصير اوطانها .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل