المحتوى الرئيسى

تحقيق- بعد الازمة.. الانقسام الطائفي في البحرين يتفاقم

03/25 16:50

المنامة (رويترز) - في أعقاب الحملة الشرسة التي شنتها القوات البحرينية على احتجاجات بدأت قبل شهر بات الشارع الرئيسي الذي يقسم ضاحية عراد الهادئة في المنامة وبشكل مفاجيء محور انقسام كبير.وقال مسن شيعي طلب عدم نشر اسمه "كان يبدو دائما مجرد طريق معظم من يعيشون على أحد جانبيه من السنة وكل من يعيشون على جانبه الاخر من الشيعة. الان يبدو اكثر من هذا. جميعنا متوترون بسبب جيراننا."وتحرص أسرة ال خليفة الحاكمة المدعومة من الولايات المتحدة والتي تنتمي للاقلية السنية على اعلان انتهاء الاضطرابات. ويعرض التلفزيون الحكومي لقطات لاشخاص يجلسون مسترخين في المقاهي قائلا انهم يشعرون بالامان في الشوارع التي تحرسها الان دبابات وجنود ملثمون.لكن بالنسبة لكثيرين فان المملكة الصغيرة التي تراقبها السعودية وايران عن كثب تراجعت من على شفا الفوضى لتجد أن النسيج الدقيق الذي كان يحافظ على تماسك المجتمع قد انحل.وقال محمد العراضي وهو شيعي كان يجلس على مقعد متهالك في كوخ معدني يسترخي فيه مع أصدقائه في فترة العصر "لا يمكن أن تعود الامور الى ما كانت عليه قبل 14 فبراير مستحيل. توجد شروخ الان."وخرج محتجون معظمهم من الشيعة الى الشوارع في 14 فبراير شباط مستغلين زخم الانتفاضات التي اجتاحت الشرق الاوسط واعتصموا في دوار (ساحة) اللؤلؤة لاسابيع مما أدى الى أسوأ اضطرابات تشهدها المملكة منذ احتجاجات الشيعة في التسعينات.وأخلت القوات البحرينية المنطقة الاسبوع الماضي بعد أن أنهت الاحتجاجات والاشتباكات المتفرقة التي أودت بحياة نحو 20 شخصا.وقال العراضي "تحملنا حكم ال خليفة لسنوات والسنة لم يلاحظوا... هناك قدر من الغضب لكننا نكبته."في الجانب الذي يسكنه السنة وبعض الشيعة الاثرياء من ضاحية عراد المنازل مطلية حديثا والشوارع نظيفة. على الجانب الشيعي الكثير من الازقة المتداعية والمباني الباهتة الملطخة بطلاء ابيض يخفي الشعارات المناهضة للحكومة التي كتبت عليها.ويمثل الشيعة نحو 60 في المئة من سكان البحرين لكن السنة يشغلون الجزء الاكبر من المناصب السياسية المهمة ويقول الشيعة انه تتم محاباة السنة في الوظائف والخدمات.وبعد ان أصبحت المملكة مركزا ماليا مهما تزايد غضبهم لان الكثير من السنة والاجانب الذين يمثلون اكثر من نصف سكان البحرين البالغ عددهم 1.2 مليون نسمة ازدادوا ثراء.وقال عدد من الرجال السنة في عراد جلسوا في غرفة معيشة يحتسون القهوة انهم متعاطفون مع جيرانهم الشيعة لكن الدعوات الى اقامة ملكية دستورية تشعرهم بعدم الارتياح. وأضافوا أن الديمقراطية في الدول العربية الطائفية فشلت.وقال عدنان البدر (47 عاما) وهو سني "أنظروا الى ما يحدث في العراق.. كيف أوافق على جدول أعمالهم وقد رأيت مثلا حيا.. كيف أثق فيهم بهذه الافكار التي يطرحونها.." واتفق بقية أصدقائه السنة مع ما قاله.ويقول محمد بوخلف (23 عاما) وهو موظف سني بوزارة الداخلية كان يتنزه مع أصدقائه انه بعد أسابيع من الاضطرابات تتجاوز المشاعر عدم الثقة.واستطرد قائلا "تتساءل عما اذا كنت تستطيع أن تعيش معهم بعد ما فعلوه. فاض الكيل اذا تمادوا اكثر من هذا فسنرد."ويقول بعض المحللين ان الحكومة ربما هي التي صنعت كابوس الطائفية بيديها. ففي الايام الاخيرة قالت البحرين ان قواتها مدعومة بقوات من دول خليجية سنية مجاورة أحبطت محاولة أجنبية لقلب نظام الحكم. ويرى كثيرون أن المقصودة هي ايران على الجانب الاخر من الخليج.ويقول باراك بارفي من مؤسسة نيو امريكا "السنة مشغولون بالرسالة التي تفيد بأن ايران قادمة على الرغم من أنه لا توجد أدلة على أن شيعة البحرين لهم صلات كهذه."وأضاف "صنعوا شبحا حتى يظل المؤيدون خائفين."ويسارع الشيعة الى التقليل من شأن الولاء لجهات خارجية. ويقولون ان صور الزعماء الدينيين العراقيين الشيعة او صور حسن نصر الله زعيم حزب الله اللبناني التي يعلقونها على جدرانهم تتعلق بالانتماء الديني وحسب.لكن حتى اللفتات الصغيرة باتت في الاونة الاخيرة تكتسب معنى اكبر. واثناء العودة الى منزلها على الجانب الذي يسكنه الشيعة من ضاحية عراد تغفل معلمة متوسطة العمر عن تحية صديقاتها السنيات. وتتساءل الصديقات لماذا لم تلوح لهن بالتحية وهل كانت هذه رسالة صامتة.. وتنفي المعلمة هذا.وقالت المعلمة التي طلبت عدم نشر اسمها "ذهني كان مشغولا جدا بكل جنازات هؤلاء المحتجين... يجب أن يتوقف الحكام عن الاعتماد على قصة السنة والشيعة فهذا لن يؤدي الا لاراقة الدماء."من اريكا سولومون

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل