المحتوى الرئيسى

تحليل- أوباما يجد صعوبة في تحديد سياسة الشرق الاوسط مع تصاعد الازمات..

03/25 15:51

واشنطن (رويترز) - يسعى الرئيس الامريكي باراك أوباما جاهدا للتوصل الى سياسة متسقة تجاه الشرق الاوسط يدخل في إطارها قراره الحاسم بالقيام بعمل عسكري في ليبيا ورد فعله المتردد على القمع في دول أخرى.ولم يكن من السهل الموازنة بين البراجماتية والمباديء في ظل تنوع المصالح الوطنية الامريكية المعرضة للخطر في كل صراع وضخامة العمل الذي يواجه فريق سياسة الشرق الاوسط المكلف بادارة الازمات.يقول برايان كاتوليس خبير شؤون الشرق الاوسط في مركز التقدم الامريكي "على المستوى الرفيع هناك تحد خطير يتمثل في كيفية التعامل مع كل هذا."وأضاف "انهم يبذلون أقصى ما في وسعهم لكن العاملين بالبيت الابيض ومجلس الامن القومي ليس أمامهم سوى 24 ساعة فقط في اليوم."وقال البيت الابيض الذي تعرض لاتهامات بأنه بعث برسائل متضاربة بشأن الاحداث في الشرق الاوسط انه يضع استراتيجية جديدة شاملة تحدد المباديء الاساسية لسياسة الولايات المتحدة تجاه المنطقة.وأصدر أوباما أوامره بمراجعة السياسة بعد انتفاضة تونس. لكن خبيرين يتشاوران مع البيت الابيض قالا ان المراجعة عطلتها أزمة ليبيا وشعور بأن أجزاء منها "تجاوزتها الاحداث".ورفض مسؤول بالبيت الابيض فكرة أن هذه او اي مبادرة أخرى " ستتعطل او تلغى لمجرد ظهور قضايا أخرى."وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه "لسنا بحاجة الى أن ننظر لابعد من أحداث الاشهر القليلة الماضية لندرك أن هذه الادارة بارعة في التعامل مع مشاكل متعددة في الداخل وعلى صعيد السياسة الخارجية في نفس الوقت."لكن في ظل قيادة القوات الامريكية للغارات الجوية على ليبيا بتفويض من الامم المتحدة فان احتمال الوصول قريبا الى منهج تجاه الشرق الاوسط يغطي العلاقات مع حلفاء شموليين للولايات المتحدة مثل السعودية ومساندة الحركات الداعية للديمقراطية في أنحاء المنطقة يبدو ضئيلا.وقال ماكس بوت من مجلس العلاقات الخارجية وهو معلق محافظ حث على اتخاذ الولايات المتحدة رد فعل أقوى تجاه الازمة في ليبيا "من المؤكد أنني لا أرى أي منهج لاوباما."واستطرد قائلا "ما أراه هو ردود فعل عصبية للرئيس على ضغوط الاحداث وجذبه الى هنا او هناك من قبل الفصائل المختلفة في ادارته."وعبر أوباما عن دعم الولايات المتحدة لحقوق الانسان والديمقراطية وسعى الى أن يبدو في صف المحتجين الذي أسقطوا الرئيس التونسي زين العابدين بن علي في يناير كانون الثاني وأطاحوا بالرئيس المصري حسني مبارك في فبراير شباط على الرغم من أن الولايات المتحدة تعاونت لزمن طويل مع الرجلين.وواجه الرئيس الامريكي انتقادات لبطء تحركه بشأن مبارك الذي اعتبر لعشرات السنين حليفا محوريا للولايات المتحدة بالمنطقة غير أنه زاد الضغط وأشاد بالمحتجين بوصفهم أبطالا "لقوة الكرامة الانسانية" في مواجهة القمع.وأثار سقوط مبارك مخاوف في السعودية وممالك خليجية أخرى من أن واشنطن ربما لا تساند حكاما اخرين يتولون مقاليد السلطة في بلادهم منذ زمن طويل.وفيما يتعلق بليبيا تغير موقف الولايات المتحدة بشدة مع تطور الاحداث.. ففي البداية رفضت دعوات للتدخل في ليبيا مع اتجاه الزعيم الليبي معمر القذافي لسحق انتفاضة ثم أيدت بعد ذلك شن غارات جوية لوقف الهجمات على المدنيين.وينظر الى مصر وتونس باعتبارهما نموذجين محتملين جديدين للديمقراطية اما السعودية فهي مورد ضروري للطاقة وحائط صد في مواجهة ايران في حين تصور ليبيا على أنها اختبار للمثل الانسانية للولايات المتحدة.ويقول محللون سياسيون ان تباين المناهج الامريكية يعكس المصالح المختلفة للولايات المتحدة في كل دولة من الدول المعنية فضلا عن التغير السريع للواقع على الارض.وينظر مسؤولون أمريكيون الى تونس على أنها ذات أهمية استراتيجية محدودة مما جعل مساندة واشنطن للمحتجين اكثر سهولة. وكانت مصر اكثر أهمية باعتبارها أول دولة عربية تبرم اتفاقا للسلام مع اسرائيل مما دفع المسؤولين الامريكيين الى العزوف عن التخلي عن مبارك رغم أنهم رأوا تبدل المشاعر تجاهه.والسعودية التي تورد 12 في المئة من امدادات النفط الخام للولايات المتحدة لها أهمية اقتصادية كبيرة لهذا فمن غير المرجح أن تقوم واشنطن بأي شيء قد يزيد من زعزعة الاستقرار او يضعف أسرة ال سعود الحاكمة.ويقول محللون ان النتيجة هي سياسة غير متسقة على السطح لكنها تعكس مصالح الولايات المتحدة.وقال جيمس لينزي المسؤول السابق بمجلس الامن القومي في عهد الرئيس الاسبق بيل كلينتون ويعمل الان بمجلس العلاقات الخارجية "الادارة تحاول الان تنفيذ سياسة ووضع التفاصيل في نفس الوقت. هذا يضاعف المشاكل دائما."وأوباما ملتزم بالشراكة مع دول أخرى وليس التصرف من جانب واحد كما كان يفعل سلفه جورج بوش مما يوسع نطاق عملية اتخاذ القرار ويعقدها.وقال انتوني كوردزمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية "هذا تحول مهم في السياسة الخارجية الامريكية. لكن اذا توقع أحد نجاحا فوريا في بناء مؤسسات دولية للتعامل مع أسوأ الحالات فانه سيصاب بخيبة أمل شديدة."وظهر هذا الاثر بوضوح في ليبيا حيث انتقد البعض أوباما بأنه لا يتحرك بالسرعة الكافية ضد القذافي واتهمه اخرون باشراك القوات الامريكية في عملية ليست لها نهاية محددة في دولة ثالثة في العالم الاسلامي بعد العراق وأفغانستان.ويقول مسؤولون أمريكيون ان جهود بناء تحالف دولي ضرورية للنجاح لكن المشاركة العربية محدودة.. فقطر عرضت المشاركة في تطبيق الحظر الجوي في حين قالت وكالة انباء الامارات اليوم الجمعة ان دولة الامارات العربية المتحدة سترسل 12 طائرة للمشاركة في عمليات فرض حظر الطيران فوق ليبيا.ويقول محللون ان تركيز الولايات المتحدة على الفوز بتعاون العرب يجبرها على تقديم تنازلات غير مريحة مع دول مثل السعودية التي تقاوم التغيير في الداخل.وقال شادي حامد مدير قسم الابحاث بمركز بروكينجز في الدوحة " الولايات المتحدة لديها فرصة لتعيد ضبط سياستها في العالم العربي."واستطرد قائلا "لكن هذا ليس سهلا وسيتطلب قيادة جريئة وخلاقة ونحن لم نر الكثير من هذا من ادارة أوباما حتى الان."من اندرو كوين

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل