المحتوى الرئيسى

كارم يحيى : عودة ذي الوجه الكئيب

03/25 12:22

مقالات الثورة وميدان التحرير (12)تذكرت قصيدة الشاعر صلاح عبد الصبور “عودة ذي الوجه الكئيب ” التي كتبها بعد هزيمة الديمقراطية في مارس 1954 وأنا أعيش أجواء الكآبة تخيم على جامعة القاهرة. استمعت في كلية الإعلام إلى تفاصيل العدوان الوحشي للشرطة العسكرية على أساتذة وطلاب الكلية داخل الحرم الجامعي ليلة الأربعاء 23 مارس 2011 ،و ذلك في سابقة سوداء لم يعرفها تاريخ الجامعة المصرية منذ إنشائها عام 1908 . وعدت إلى استرجاع القصيدة بقوة بينما كان محقق إدارة الجامعة الدكتور “هشام كامل ” يراوغ أستاذتي الدكتورة “عواطف عبد الرحمن” ومعها الأساتذة الدكاترة : ” أشرف صالح “و “سليمان صالح “و “محمود خليل” و ” “هناء فاروق ” في استدعائهم للتحقيق من دون توضيح الأسباب و الاتهامات . وكأننا في دولة “المواطن كا ” برواية ” فرانز كافكا ” المحاكمة ” ، و التي بشرت بعد الحرب العالمية الأولى بصعود ” النازية ” في أوروبا. وزاد الإحساس بالكآبة الظهور الاستعراضي لعميد كلية الحقوق الدكتور” محمود كبيش ” في مشهد التحقيق المراوغ . ولكبيش تاريخ وظيفي في عهد ” مبارك لا يخلو من دلالة ، حيث عمل ملحقا ثقافيا بعدة عواصم في الخارج بين عامي 1997 و 2001 ، كما عمل في خدمة كلية الشرطة .صباح اليوم ذاته تلقت الدكتورة ” عواطف ” مكالمة في بيتها تتوعدها بحرق سيارتها إذا ذهبت إلى الكلية . و قبلها بنحو عشرة أيام قام عامل في كلية الإعلام بتهديدها بالقتل كسبا لرضا عميد الكلية الدكتور ” سامي عبد العزيز” عضو لجنة سياسات الحزب الوطني و مهندس دعاية الدكتاتور ” مبارك ” في انتخابات 2005 و الأستاذ الجامعي الذي طالما خلط بين مهامه الأكاديمية و انتمائه الحزبي وعمله مستشارا لشركة أعمال ” رؤية للإعلانات” ، والي حد انه علق على جدران الكلية الداخلية صورا من حديث أجرته معه احدي الصحف عنوانه ” الحزب الوطني يقود التغيير في مصر ”  . أما الآن فقد استبدل الرجل هذه الدعاية الحزبية الفجة بتعليق نبأ مرسوم قانون تجريم الاعتصام والتجمهر الذي صدر في ذات يوم العدوان العسكري على كلية الإعلام . وكأنه رسالة إرهاب للطلاب و الأساتذة المعتصمين المعترضين سلميا على استمراره عميدا للكلية.حماية “سامي عبد العزيز” و أعمدة نظام “مبارك” في الإعلام والصحافة ـ وقد أخذ بعضهم في تسريب انه “مسنود من مراكز قوى في الجيش ” ـ تصحبه أسئلة من قبيل : من استدعى الشرطة العسكرية إلى حرم الجامعة وخولها فض الاعتصام بالقوة ؟.. من أحال أساتذة الصحافة إلى التحقيق وصمت على تهديدهم بالقتل ؟ . وبالأصل ما هو دور المجلس الأعلى للقوات المسلحة إزاء الثورة و ما هي حقيقته ؟. وهو استفهام يضاف إلى حماية قاتل ولص بحجم “مبارك” نفسه ، فيما جرى ويجرى تعذيب مدنيين متظاهرين و اعتقالهم و محاكمتهم عسكريا بتهم بائسة و كاذبة من قبيل خرق حظر التجول والبلطجة .و كما جاء في ” عودة ذي الوجه الكئيب “:” ذو المشية التياهة الخيلاء تنقر في الدروب .. لحنا من الإذلال والكذب المرقش والنعيب .. ومدينتي معقودة الزنار في الظلام  ..و يصفر الدجال والقواد و القراد والحاوي الطروب .. في عرس ذي الوجه الكئيب”.بالطبع عام وعالم 2011 ليس عام وعالم 1954 .. لكن الحذر مطلوب . وراجعوا مقال ” قليل من الصراحة عن الجيش”  المنشور بموقع ” البديل ” في 10 فبراير 2011.كارم يحيى صحفي بالأهرام  في 24 مارس 2011@ مقالات ” الثورة وميدان التحرير ” و ” الأهرام .. تمرد في الثكنة ” و “الشبيهان : سيرة مزدوجة لمبارك وبن على ” و مقالات ودراسات أخرى عن الصحافة المصرية على موقع جريدة ” البديل ” الالكتروني .مواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل