المحتوى الرئيسى

دماء على الحدود

03/25 08:20

لعلها المرة الأولى التى يفى فيها زعيم عربى بتعهداته، الرئيس الليبى «معمر القذافى» توعّد شعبه بحرب أهلية وفعلها، هددهم بجلب الاستعمار إلى ليبيا للاستيلاء على النفط وقد جاءت قوات التحالف تحت غطاء قرار مجلس الأمن رقم 1973!! وكأنهم لا يفون إلا بعهود الدمار، فها هو الرئيس اليمنى «على عبدالله صالح» يسير على نفس الدرب، ويهدد شعبه بحرب دموية قد بدأت وقائعها بالفعل. لقد تحول الحكم المزمن فى العواصم العربية إلى قرصنة سياسية، والقراصنة تحولوا إلى مصاصى دماء يستحلون ثروات الشعوب، ويورثون الحكم لأبنائهم، ولا يملون صور الشهداء. والمجتمع الدولى يتعامل مع ثورات التحرر من الاستعمار الوطنى وفقا لمصالحه، وطبقا لخريطة مخاوفه. المارد الشيعى القابع فى «طهران» يدفع العالم للتخلى عن شيعة البحرين، فهم – فى قاموس الغرب - يد إيران الطولى ومؤامراتها الشيطانية على الأصدقاء «السنة». أمريكا تبارك دخول قوات عسكرية من دول «مجلس التعاون الخليجى» إلى البحرين لحماية الحاكم من المحكومين.. وملوك المجلس الخليجى يحمون مملكة تشبه ممالكهم من «الشيعة» المارقين، الذين يسبون الصحابة وآل بيت الرسول الكريم، فالشيعة فى قاموسهم «كفرة» ودمهم مهدر (!!). أمريكا التى تطالب بإجراء مجرد «إصلاحات» فى البحرين، هى نفسها التى تتكبد 100 مليون دولار أمريكى يومياً نتيجة تدخلها العسكرى فى ليبيا!!.  فى ليبيا يتساقط المدنيون ضحايا لـ«كتائب القذافى» وقوات التحالف معا. ورغم الإعلان عن تدمير القوات الجوية الليبية فلاتزال عملية «فجر الأوديسا» مستمرة، ولن تنتهى الحرب على ليبيا طالما بقى «القذافى» على قيد الحياة. إنه سيناريو تغيير الأنظمة بالقوة الذى تم تطبيقه فى العراق، وقد تسدد ليبيا تكلفة إسقاط النظام من نفطها لقوات التحالف. ومع تسارع عجلة الحرب، من الحكام العرب على شعوبهم، ومن قوات التحالف على ليبيا، يصبح الرهان: من يسقط أولا.. «صالح» أم «معمر»، بعد أن فرض كل منهما حربا أهلية على بلاده؟! أما «سوريا – الأسد» فقد دخلت ماراثون التغيير من «درعا» لتشهد الترميمات السياسية نفسها بإقالة «محافظ درعا»، والبطش نفسه بقتل المتظاهرين. لقد تفككت المنطقة العربية، وانفرط العقد وبدأت العواصم تتهاوى تحت ضربات الثوار، لكنها تتفكك طبقا لخريطة «حدود الدم» التى رُسمت حدودها فى البنتاجون، وليس مسموحا بالخروج عن السيناريو المعد سلفا. الخريطة التى تقسم المنطقة إلى دويلات عرقية ودينية دخلت حيز التنفيذ بتقسيم «السودان»، وبدأت تتبلور ملامحها فى «ليبيا». لو كانت هناك مؤامرة خارجية لتفتيت العالم العربى فما كان لها أن تتم إلا بـ«عملاء» فى الداخل يسمونهم «حكاما».. ما كانت لتكتمل إلا بوجود «خونة» يمسكون بمقاليد الحكم، لقد خانوننا جميعا بالقمع والاستبداد ونشر الفساد! فلن يقبل شعب اليمن بصفقة «التنحى»، ولن يساوم ثوار ليبيا على مستقبلهم، ولن تظل سوريا أسيرة حزب «البعث». سمها «انتفاضة» فى دمشق، أو «احتجاجات» فى المنامة، أو «مظاهرات» فى عمان، فلن يصمد الطغاة طويلا.. لا وقت لنشجب استهداف قوات التحالف للمدنيين، ولا لمناقشة إيمان الشيعة من عدمه! إن الدماء على حدودنا من كل جانب.. من ميدان «التحرير» إلى دوار «اللؤلؤة» وساحة «التغيير».. وتلك الدماء الزكية هى وقود ثورة العرب.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل