المحتوى الرئيسى

دولة «الشرطة والجريمة»

03/25 08:20

لم يزل الشارع يعانى من انفلات أمنى، بلطجة وعنف ونهب وقتل، نعم لقد نزلت الشرطة إلى الشارع، لكنها غير فاعلة، عاجزة عن ضبط الأمن وتحقيقه، فما السبب فى هذه الكارثة التى يدفع المواطن والوطن ثمنها؟ وكيف نستطيع إعادة الأمن إلى وطننا؟. أما عن الأسباب فهى كثيرة، أخطرها أن المواطن على امتداد السنوات الماضية فقد الثقة فى هذا الجهاز واعتبر العاملين فيه عدوه الأول، لا يريد أن يلتقى بهم، ويتعامل معهم بقاعدة «ابعد عن الشر وغنى له»، فقد نجح النظام البائد فى أن يلقى كل الملفات فى حوزة الشرطة، بكل تخصصاتها، وتضخمت قوة هذا الجهاز، وتخطت مسؤولياته مهمته الأساسية - التى هى حفظ الأمن، ومع هذا التضخم ظهرت التجاوزات وصارت «غولا» يعد علينا أنفاسنا، يحبسها فى صدورنا ولا يهتم إن متنا مختنقين. صارت كلمة «الأمن» فضفاضة تتسع لكل شىء، يتم ارتكاب أبشع الجرائم باسمها، والمبررات كثيرة وجاهزة، فظهرت العصابات المنظمة فى كل مكان، كل حسب تخصصه، ظهرت بالتوازى مع «دولة الظلم»، «دولة الجريمة» وبين الدولتين - اللتين تشبه كلتاهما الأخرى تعرض المواطن لحالة مستمرة من «الطحن»، فهرب البعض إلى السلبية التامة، ولجأ آخرون إلى الاحتماء صبالرشاوى وتقديم القرابين إلى آلهة الدولتين. وفور انتصار الثورة كانت الهزيمة الكبرى للنظام الفاسد فى سقوط الشرطة واختفائها من الشارع، وبقيت «دولة الجريمة»، استغلت الساحة الخالية وعاثت فى الأرض فسادا، تحولت الشوارع إلى ساحات حرب وبلطجة ونهب وتخريب. وحاولت الشرطة أن تعود، وجرت محاولات إصلاح بترقيع الثوب المهترئ بتغييرات - معظمها تصفية حسابات قديمة ومجاملات - وشعر غالبية الضباط الصغار بعدم الاستقرار وحالة مستمرة من التهديد فى عملهم، وعمت حالة من الاحتقان المكتوم، عادوا إلى أعمالهم مقهورين من قياداتهم، أما الأخطر من ذلك، فهى حالة الغربة والانكسار التى يشعر بها هؤلاء الضباط والأفراد، يخشون النزول إلى المواطن فى الشارع، دارت فى رؤوسهم عشرات الأسئلة، فكيف يقنعون الذين أرعبوهم طوال عدة سنوات، بأنهم حماة أمنهم، يسهرون من أجلهم ويقدمون حياتهم فداء لهم، المتصفح لموقع ضباط الشرطة غير الرسمى على «فيس بوك» يستطيع أن يرى الكثير ويلمس حقيقة التفاصيل. وللحق، فإن عدداً من قيادات الشرطة نجح فى الصعود فوق كل هذه الآلام والنزول إلى الشارع، معتمدين على علاقات قديمة طيبة بالمواطن، استمعوا إلى الشكاوى وطاردوا مواقع «دولة الجريمة»، ضبطوا من استطاعوا وأرغموا غيرهم على العودة لجحورهم، تحملوا نظرات وعبارات العتاب مرة، والشماتة واللوم مرات كثيرة، يأتى فى مقدمة هذه النماذج اللواء فاروق لاشين، مساعد وزير الداخلية، مدير أمن الجيزة، هذا الرجل نقل مكتبه إلى الشارع، تنقل بين المناطق برفقة قيادات المديرية، تجده فى موقع الحدث، لا يكتفى بمتابعته وهو يجلس مسترخيا فى التكييف يقلب محطات التليفزيون، لذلك أناشد الوزير منصور عيسوى أن يستفيد من تجربة هذا الرجل فى مد جسور الثقة بين المواطن وجهاز الشرطة. المواطن يريد رجل شرطة يحتويه ويستوعب مطالبه، ويريد كل رجال الشرطة من نوعية «لاشين». Omar_hsanen@hotmail.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل