المحتوى الرئيسى

لماذا تدمير العراق امس وليبيا اليوم والجزائر غدا؟ بقلم:خالد عبد القادر احمد

03/25 22:03

لماذا تدمير العراق امس وليبيا اليوم والجزائر غدا؟ خالد عبد القادر احمد khalidjeam@yahoo.com لا يزال الفكر القومي العربي على مثاليته الطهورية, فهو الى جانب انه لا يقر النتائج الموضوعية لمسارات التطور الحضاري في صورة تعدد ظاهرات قومية, فهو ايضا يصر على عدم قراءة جدل ترابط المتغيرات العالمية والاقليمية, واثرها على الصراعات المحلية والعالمية, وتشابكاتها, بل لا يزال يقرأ صراعاتها باعتبارها صراعات كتل عرقية مشروطة ومرهونة لموقف ارادي ثقافي سياسي للنظام رسمي عالميا واقليميا ومحليا, ولا يزال فهمه للصراعات يحمل مفهوم تناحر وصراع الكتل العرقية, وبرنامجه في الصراع ينكر حقيقة وجود التعددية القومية, لذلك نجد الثقافية العرقية القومية العربية المسيطرة في المنطقة عاجزة عن تفسير الواقع, ولا تزال تقف عند حد التفسير التقليدي القديم للسلوك الرسمي باعتباره سلوكا رجعيا وتبعيا وخيانيا, وهو يعجز عن رسم صورة السلوك الرسمي المنفرد لكل منها, ان طبقيا في اطار مجتمعه الخاص او قوميا في علاقاته مع الدول الاخرى, فالخيانة عنده تفسر ببساطة ويسر كل واقعة سياسية يستهجنها, في الوقت الراهن يرفض هذا الفكر ان يرى الخصوصية القومية المنفردة لكل ظاهرة انتفاض شعبية من هذه الموجة التي تعم المنطقة, وهو يصر على ان يراها من خلال وحدة شكل الحركة, وواقعة صراعها ضد مؤسسة الحكم, فهي في نظره لا سياق تاريخي مستقل لكل منها, كما لا تباين في لمستقبل كل منها, ولا خصوصية تعامل معها, ولا نتائج متباينة لها في الصراع العالمي. فهي في نظره الة تنطوي على خلل تعاكس حركة فقط. واصلاح هذا اخلل يتطلب فقط اعادة تناغم وانسجام حركة هذه الالة وتوجيهها ضد الكتل العرقية اخرى. فهو مثلا لا يقبل اخراج وضعي العراق وليبيا عن اطار مقولة الانتفاض الشعبي, ولا يقبل الاقرار ان العامل العالمي هو العامل الرئيسي الناظم والموجه لتفاعلاتها, وانهما بذلك تختلفان جوهريا عن الوضعين التونسي والمصري الذين كانا فعلا من اطار مقولة الانتفاضة الشعبية, لذلك اقتضى الامر هنا اعادة قراءة خصوصية الوضع العراقي والليبي, والاجابة على مطلب تفسير لماذا كان التدخل العالمي العنيف بهما دون التدخل في وضعي تونس ومصر, وهل سيشكل هذا التفسير مدلولا يؤشر لاحتمالات تكراره في مواقع اخرى ومن هي؟ وفي المقدمة نقول ان من المحتمل تكرار هذا الشكل من التعامل العالمي والاقليمي العنيف وارد في الجزائر ايضا, كموقع من المواقع الداخلية في الاطار العرقي العربي وايران كموقع خارج هذا الاطار العرقي, فالمسالة لا تتعلق بعداءات عرقية ولا صراعات كتلها, بل تتعلق بمصالح طبقية داخل اطر قومية فحسب, لكن في توقعنا هذا لا نقف عند حد ترشيح هذه المواقع داخل وخارج الجيوعرقية العربية, وانما يمتد لتوقع تكرار المواقف السياسية الانتهازية لكل من روسيا والصين, كما كانت مواقفهما من العراق وليبيا وهي مواقف اتسمت فعلا بالنفاق الذي سمح بتمرير مخططات لجوء اوروبا والولايات المتحدة للقوة العسكرية من اجل ضرب العراق وليبيا, وذلك عبر الاحجام عن استخدام حق النقض الفيتو داخل مجلس الامن. لكننا في المقدمة هنا نطلب من قرائنا وكتابنا القوميين العرب ان لا يتسرعوا في اتخاذ موقف العداء من وجهة نظرنا في هذا المقال, لاننا فيه لا نحمل على الانتفاضة الشعبية ولا عدالة مطالبها الديموقراطية, بل اننا نقر بمشروعيتها, ونعلن مسئولية المؤسسة الرسمية عن ايصالها العلاقة بالطبقات الشعبية حد الانفجار, وندعوا هذه الانظمة الى اعادة حقوق شعوبها, ان في مجال توزيع الروة القومية ومردود عملية الانتاج القومية او في مجال اتاحة المساحة الديموقراطية اللازمة لاطلاق المبادرة الشعبية الوطنية وحق اسهامها في تطوير مجتمعاتها حضاريا, اننا فقط نختلف مع تقديم العامل الانساني مبررا اخلاقيا يشرع لقوى الاستعمار العالمي الاعتداء دول قومية بدعوى الانتصار للشعوب في حين انها في نفس الوقت تسكت عن الانتصار لشعوب اخرى تمارس ضدها نفس الجريمة بل بصورة ابشع, بل هي تنحاز بصورة سافرة وقحة لانظمة ابادة سافرة وتسندها وتؤيدها وتمنع حتى اخضاعها للقانون الدولي, المضمون الحقيقي لسقوط المعسكر الاشتراكي: لقد كان انهيار المعسكر الاشتراكي المتغير الرئيسي الاهم في القرن الماضي, ولم تكن هزيمة الفكر الاشتراكي وتراجع قوة حركة التحرر القومي النتيجة الوحيدة لهذا الانهيار بل كان تعزيز قوة المعسكر الراسمالي وعدوانيتها على القوميات هو الوجه الاخر لها, فقد شكل التحول للراسمالية في روسيا والصين اضافة وتعزيز لقوة هذا المعسكر, الامر الذي طلق لعدوانيته العنان تجاه الشعوب ولم يعد هناك من قيد على حركة نهبها وافقارها, والغريب ان كثير من الناس لا يزال يحمل اوهاما حول وجود _ مبدئية فكرية ثورية _ تقيد النهج السياسي لهاتين الدولتين, لذلك نجدهم يستهجنون ويستغربون تصويطاتهم المخزية في مجلس امن هيئة الامم المتحدة ولا يجدون لها تفسيرا, لقد باتت هذه الدول على عداء سافر كامل للقوميات النامية تماما مثل عداء المراكز التقليدية للاستعمار العالمي, وهي في موقفها من قضايا تحرر الشعوب باتت تقف على ارض التحالف مع هذه المراكز التقليدية وانما هي تجري مساومات حول اقتسامها معها فقط, ولذلك نجد انه بات لها نمط معين من سلوك المساومة خلال عرض القضايا في مجلس الامن ياخذ في البداية شكل الممانعة ويمرر بالتردد وينتهي الى الاذعان, وحينها يجب ان يكون معلوما ان المساومة قد انجزت اتفاقها, حول العديد من قضايا الصراع الثنائية وحول قضايا الصراع العالمية ففي المساومات الروسية الصينية مع الولايات المتحدة حول التصويت في مجلس الامن على الموضوع الليبي لا شك ان مساومة بين روسيا والصين قد جرت حول اهم المواضيع العالقة بينهم وهو موضوع الدرع الصاروخي ولا شك ان الولايات المتحدة قد وعدت روسيا خيرا, وان روسيا بذلك قد نجحت في تحديد حجم انفاقها العسكري, بل لا شك ان هذه المساومة هي التي اظهرت علنا خلافا داخل القيادة الروسية دللت عليه تباين تصريحات بوتين عن موقف ميدفيديف, اما الصين فان موضوعين فلا شك انه كان يهمها تحجيم معاداة الولايات المتحدة واوروبا لها حول الموضوع الاقتصادي وموضوع حقوق الانسان في الصين, خاصة ان الصين تتوقع ان يمتد نهج الانتفاضات الشعبية اليها ويمس بهيبة الحزب الشيوعي الحاكم....الخ. اما المتغير الاقليمي الاهم ذي العلاقة بالموضوع العراقي والليبي, فهو يتعلق بتمركز راس المال اقليميا في منطقة الخليج وتجسده كقوة و كارتل اقليمي باسم مجلس التعاون الخليجي, وبدء التحرك ككتلة استثمارية اقتصادية سياسية شريكة للقوة الاقتصاديةالسياسية الاستعمارية العالمية. وتخوض الصراعات العالمية معها بتناغم وانسجام, بل واصبحت لها نفس التحالفات والصراعات العالمية, وبمراجعة دورها في افغانستان ضد الاتحاد السوفياتي وفي معاداتها الثورة الايرانية سابقا وبالعمل على تمويل العراق في الحرب التي دفعته اليها ضد ايران وبالمشاركة في حصارها الان, وبدورها المميز في العدوان على العراق وتدميره وتفكيكه وتغيير النظام فيه. وبالدور المميز الذي لبته في التمهيد لغزو ليبيا الراهن. ما يدلل على ان مجلس التعاون الخليجي لم يعد يدور في فلك الاستعمار العالمي من موقع التبعية بل من موقع المشاركة كقوة اقتصادية. ان التضليل السياسي الذي يمارسه مجلس التعاون الخليجي لا يخفي حقيقة وحدة اتجاهه في الصراعات الاقليمية والعالمية ونهج معاداة تحرر الشعوب الذي يسلكه, اما مسالة توزيع الادوار به فهي من باب الخضوع لبعض الاعتبارات الثقافية الروحية المسيطرة في المنطقة ومن باب مراعاة شروط عملية الاستثمار التي لدول هذا المجلس في النطاق الاقليمي, فعلاقات دولة قطر مع الكيان الصهيوني تاتي في سياق الاصالة عن نفس النظام القطري والنيابة عن دول مجلس التعاون الخليجي كاملا, ولعل في بعض القائع التي كشفت عن حالة مهادنة رموز هذه الدول وتعاملاتها مع رموز الصهيونية العالمية وفي الكيان الصهيوني ما يكشف حقيقة موقفها ولعبة توزيع الادوار التي تمارسها, ان مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي لقيادة عملية التهيئة للعدوان العالمي على ليبيا تمت بصورة مكشوفة وقحة بل انها عملت على قطع الطريق مبكرا لامكانية وجود حلول اخرى غير العدوان عليه, او ان تكون حتى عملية الاعتداء من قبل اطراف اقليمية, لان كانت راغبة ان تستعيد في ليبيا كامل تجربة تدمير وتفكيك العراق وتغيير النظام فيه, لماذا تامر مجلس التعاون على العراق وليبيا ويحتمل التكرار في الجزائر؟ ان العراق وليبيا يشتركان في بعض العوامل التي يهم مجلس التعاون الخليجي التخلص منها, وجزء من هذه العوامل تشترك به معهما الجزائر ولذلك نرشح ان تتعرض هي الاخرى لعملية لتدمير والتفكيك وتغيير النظام اذا لم يكن النظام الجزائري على المستوى اللازم من الوعي السياسي والقدرة على المواجهة والصراع, فالعراق وليبيا بلدان نفطيان وهما اعضاء في منظمة الاوبك والاوابك, وبالتاكيد فان سياساتهما النفطية تجعل منهما بلدان منافسة في سوق النفط العالمي, كما انهما بلدان نفطهما في وضع التاميم وهو امر يرقبه المواطن الخليجي الي لا يعود عليه من الاستثمار النفطي شيء يذكر قياسا بما يعود على شعوب العراق وليبيا في صورة انجازات, قومية سياسية اقتصادية, بعيدا عن نهج الصدقة والاحسان الذي تتعامل به دول مجلس التعاون الخليجي مع شعوبها. ولو اجرينا مقارنة حقيقية لوجدنا ان ثراء المواطن الخليجي هو شكلي واستهلاكي في حين نجد استثمارا استراتيجيا لمواطن العراق وليبيا من عائدات النفط في صورة الانجازات الوطنية, والى جانب ذلك فان تدمير وتفكيك كل من العراق وليبيا كبلدان نفطية والتي سيليها عملية اعادة بناء شاملة انما يعني مجالا استثماريا رئيسيا سيكون الاساسي فيها من نصيب مراكز الاستعمار العالمي لكن ذلك لا يمنع ان يكون لاستثمارت مجلس التعاون الخليجي بها نصيبا جيدا, ان الطبيعة الاقتصادية للنظام العراقي حتى في حال الانفتاح كانت تحد من الاطماع الاستثمارية لمراكز لاستعمار العالمي ولدول مجلس التعاون الخليجي فيه وكان لا بد من احداث تغيير جوهري في طبيعة هذا النظام تجعل من حالة الانفتاح الاقتصادي فيه غير مشروطة ولا مقيدة بمفهوم الاستقلال والسيادة والسيطرة والتحكم القومي, وهذا لم يكن ليتم في ضوء طبيعة الطبقة المسيطرة فيه التي كان لا بد من استبدالها بصيغة وكلاء الاطراف العالمية اقتصاديا وسياسيا, اما حجم قوته العسكرية فقد كان يمثل تهديدا لسيطرة مراكز الاستعمار العالمي على منابع النفط الخليجية ويقيد سياسات انظمتها تحت طائلة التهديد العسكري ولذلك كان لا بد من التخلص منه, حيث استدرج الى اخطاء سياسية تقاطعت مع اخطاء علاقته بشعبه الامر الي سمح بتمرير العدوان عليه تحت تبرير غزو الكويت وتحت تبرير التخلص من الديكتاتورية والقمع وترسيخ الديموقراطية. ان مردود الشعب العراقي من عملية تغيير النظام في العراق لا يوازي فداحة خسارته القومية, وفي مقدمتها استقلاله في مسار تطوره الحضاري, والتي ادنى درجات انجازاتها ان الشعب العراقي لم يكن مضطرا للثورة من اجل مطالب خدماتية حول المجاري والماء والكهرباء. وعلى حد علي فانه الشعب الوحيد تاريخيا الذي فعلا عض اصابعه ندما على ممارسة الديموقراطية. واذا كان ماسبق يوضح المشترك بين ليبيا والعراق في مجال مقدراته الاقتصادية فان كلا منهما ايضا يشترك في خصوصية اخرى تتعلق بحركتهما غير القابلة للانضباط والانتظام بحسب احتياجات مصالح ورؤية مراكز الاستعمار العالمي في المنطقة خاصة فيما يتعلق بالصراع مع الكيان الصهيوني ومعاكسة حركة مراكز الاستعمار العالمي السياسية في المنطقة وفي هذا الصدد فان سلوك النظام في ليبيا هو اكثر تحررا وفوضية بالمقياس الاستعماري من حركة النظام العراقي, لكن خطره موجه بصورة اكبر لنفوذ اوروبا في افريقيا, فالى جانب تاميم النفط ونمو قوته العسكرية فانه كان يشكل خطرا على اوروبا في مواضيع اخرى مثل موضوع الهجرة وموضوع علاقاته مع المجموعات اليسارية....الخ لذلك لم يكن غريبا ان تتصدر اوروبا موضوع المبادرة لقيادة المؤامرة على ليبيا والتي تلقفها مجلس التعاون الخليجي ايضا كفرصة لضرب منافس نفطي وفرصة استثمارية ايضا ا ن مراكز الاستعمار العالمي ومجلس التعاون الخليجي اذن غير معنية انسانيا واخلاقيا بوضع الشعبين العراقي والليبي ومحتمل الجزائر مستقبلا, لكنها معنية باستغلال هذه المقولات لتعيد نظم علاقتها بهذه المواقع, وتوسيع فرصة الاستثمار بها, وهي تملك القدرة على توظيف وضع الفوضى والانتفاضة الشعبية لصالحها, وهذه مسالة تختلف كليا عن الموقف الثقافي السياسي من ذات الانتفاضة الشعبية وعدالة مطالبها, لكنها تمييز لمستويات تفاعل نتائج الانتفاضة الشعبية على المصير القومي للمجتمعات التي تحدث بها الانتفاضات, فنحن لا يجب ان تاخذنا عاطفة تاييد الطبقات الشعبية بعيدا عن تحسس الخطر المحيط بمصير القوميات.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل