المحتوى الرئيسى

أندية الشركات والهيئات‏..‏ بين تجربة اليابانيين وأفكار الروس‏!‏

03/25 00:34

بلال المسلمي لا يتوقف الحديث عن مصير أندية الشركات والهيئات بعد ثورة‏25‏ يناير‏,‏ الكثيرون طالبوا بإلغاء نشاط هذه الفرق لأن وجودها‏-‏ علي حد تعبيرهم‏-‏ هدرا للمال العام‏,‏ واقترح البعض الدمج وتقليص النفقات لكن أحدا لم يسأل عن الجدوي الاقتصادية لتأسيس أندية لكرة القدم‏,‏ هل تحقق أرباحا‏,‏ مباشرة أو غير مباشرة؟ وهل تحتاج شركات أمثال بتروجيت وانبي وجاسكو وبترول أسيوط لكرة القدم للترويج لها تجاريا ؟ أو المشاركة في المسابقات الكروية تزيد من انتشار منتجاتها في الأسواق؟ هذه أسئلة مهمة قبل اتخاذ قرار حاسم بشأن مستقبل هذه الأندية‏.‏ قبل سنوات خرج مسئول بنادي انبي ليؤكد أن انجازات فريق الكرة ساهمت في حصول الشركة علي أعمال تتجاوز المائة مليون جنيه بالسعودية ولم يوضح كيف أسهمت بطولات انبي في اتمام الصفقة‏!‏ وإذا كان الأمر كذلك لتسابقت كبريات الشركات العاملة في مجال البترول لتأسيس فرق الكرة وهو أمر لا تعرفه إلا دول محدودة في العالم‏,‏ بل إن الإيطاليين أصابتهم الدهشة قبل سنوات عندما شاهدوا فانلة يوفنتوس العريق تحمل إعلانا لشركة بترول ليبية كان هذا إعلانا بشراء عائلة القذافي‏7%‏ من ملكية النادي‏.‏ وحتي عندما تدخل إحدي شركات البترول في عالم الرياضة ببلد ما يكون مدخلها رعاية أحد الأندية الجماهيرية مثلما فعلت غازبروم الروسية العملاقة مع نادي سانت بطرسبرج بطل كأس الاتحاد الأوروبي السابق وعندما رعت شالكه الألماني وعرضت شراء نادي الكمار الهولندي أعلنت الشركة خططها بأن تواجدها في روسيا وخارجها ينسجم مع خطط التوسع التي تنشدها‏,‏ وباعتبار أن الاستثمار في أندية جماهيرية يرفع قيمتها السويقية‏,‏ ويدعم مشروعاتها إلي جانب شراء أسهم في أندية تحظي بشعبية كبيرة يعد استثمارا آمن اقتصاديا ونافذة أخري لمساعدة المواهب الروسية‏,‏ وفق خطط واضحة‏,‏ ولهذا قد يتغير مسئولو الشركة لكن سياستها لا تتغير لأنها بنيت من منظور اقتصادي واضح يتماشي مع الأهداف الموضوعة والاستراتيجية العامة‏,‏ وهو ربما ما غاب عن المسئولين بقطاع البترول عندما فكروا في تأسيس هذه الأندية فأصبحت معرضة لمصير غزل المحلة والمقاولون العرب في مراحل سابقة فالأخير بطل أفريقيا السابق هبط إلي الدرجة الأدني وعاني كثيرا قلة حماسة بعض من تعاقبوا علي إدارة الشركة وغاب عنهم هدف تأسيس النادي منذ البداية وهو الحضور القوي في المسابقات الكروية القارية والدعاية لاحدي الشركات العملاقة في مجال المقاولات‏,‏ أما غزل المحلة الذي يحمل اسم واحدة من قلاع الصناعة الوطنية فقد دفع ثمنا باهظا لعثرات الشركة الأم وانتهي به الأمر في الدرجة الثانية المسماة‏(‏ الأولي ب‏),‏ والأمر ينسحب طبعا علي جميع أندية الهيئات والقيمة الحقيقة من وراء ظهورها‏,‏ فإذا كان الهدف منها تدعيم الرياضة فهناك رياضات أخري تستحق الاهتمام وتنأي بهذه المؤسسات الوطنية علي الاحتكاك بالجماهير في ملاعب أكثر اللعبات الشعبية في مصر‏,‏ وهو ما ظهر جليا عندما فكر المسئولون بوزارة الداخلية في الانسحاب من الدوري علي خلفية توتر العلاقة بين الشعب والشرطة‏,‏ لأن فريق اتحاد الشرطة كان سيدفع ثمن جرائم بعض المسئولين بالداخلية‏.‏ وإذا كانت هذه الأندية لا تجني إلا الخسائر والأزمات فهل إلغاء نشاطها هو الحل؟‏..‏ بالقطع لا لأن قرارا كهذا سيكون أقرب لسكب ملايين في الماء‏,‏ وهنا يبدو النموذجان الياباني والكوري الجنوبي الأقرب لعلاج الموقف‏,‏ لأن حل هذه الأندية سيحرم كرة القدم المصرية من أندية مميزة وقوية أسهمت بشكل واضح في إرتفاع مستوي المسابقات المحلية‏,‏ ولهذا لا يمكن الاستغناء عنها بشكل نهائي ولكن بتحديد أصولها من عقود لاعبين وقيمة الوجود في الدوري الممتاز أو الأولي ب وعرضها للبيع مع وضع اشتراطات بأن يكون مقر المالك الجديد سواء أكان شركة استثمارية أو رجل أعمال بعيدا عن المحافظات التي تحتضن أندية شعبية بالفعل‏,‏ فعندما أراد اليابانيون والكوريون الجنوبيون التحول من كرة الهواة إلي عالم الاحتراف فتحوا الباب أمام الشركات الكبري لشراء الأندية وسمحوا لكل منها بإضافة اسمه إلي جانب اسم النادي أو تغييره بشكل كامل‏,‏ فيما احتفظت بعض الأندية بأسمائها لكنها حظيت بدعم كبير من جانب المؤسسات الاستثمارية ولهذا دخل السباق شركات الإلكترونيات والسيارات العملاقة والتأمين إلي جانب البنوك ونجحت التجربة في إرساء قواعد مالية مستقرة خاصة أن الفرق أصبحت قادرة علي التعاقد مع النجوم ونجحت في جذب الجماهير لأن كل ناد كان يتبع مدينة مما زاد من جماهيرية اللعبة‏.‏ وقد تكون الفرصة مهيأة لشركات كثيرة تسعي للاستثمار في مجال الكرة لكن عليها أن تبدأ من الدرجات الدنيا في طريق طويل فيما سيتيح عرض أندية الشركات للبيع أمام هؤلاء المستثمرين اختصارا للوقت والدخول مباشرة إلي جوهر المنافسة‏,‏ خاصة أن الدوري المصري شهد سوابق وإن لم يكتب لها الاستمرار طويلا كما حالة نادي المعادن الذي أصبح جولدي‏,‏ لكن قد يكتب النجاح والاستمرار لتجارب مماثلة في ظروف مختلفة‏.‏

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل