المحتوى الرئيسى

عمر بن عبد العزيز ... لن يعود من جديد بقلم:د . معن سعيد

03/24 22:22

تولى الخلافة الإسلامية عام 99 للهجرة مسلم يدعى عمر بن عبد العزيز –رضي الله عنه – واشتهى هذا الخليفة شيئ من التفاح ، فعلم ابن عم له بذلك فجاءه بشيئ منه ، فلما رآه الخليفة أمامه شم رائحته فأعجبته واشتهاه ، ولكنه قال لمحضره : أرجعه لصاحبه واشكره فليس لنا به حاجة ..فقال :يا أمير المؤمنين ، إن رسولنا – ص - رفض الصدقة ولكنه قبل الهدية فلم لا تقبلها ، فقال عمر : يا هذا ، قد كانت لرسول الله – ص - هدية ولكنها لنا ليست سوى رشوة ، فأرجعها له . في عام 1981 تولى حكم مصر شخص يسمى محمد حسني مبارك ، قال لأحد سامعيه يوما وهو يبتسم ..هم لا يعلمون أنني لو أردت شيئا من أمريكا فأنا أتصل بصديقي شارون في إسرائيل وهو يتوسط لي عند الأمريكان لأحصل على ما أريد .... قصتان يذكرهما التاريخ حدثتا في منطقة واحدة يفصل بينهما من السنوات حوالي ألف وثلاثمائة سنة ..قصتان ترى فيهما من الرجال ما جعل من الأول زعيما يتولى دولة عظمى تحكم الشرق والغرب ويبحث في أرجاء دولته عن شخص يستحق الزكاة فلا يجد إلا ما ندر ....والقصة الأخرى هي لزعيم نفس الدولة ( على اعتبار أن مصر تمثل الأمة العربية ) التي أصبحت مزبلة للتاريخ ومسخا للدول ولا تجد فيها إلا أشخاصا يستجدون الزكاة فلا يجدونها . ويوم عند ربك بألف سنة مما تعدون ...فالسنوات التي تفصل بينهما ليست كثيرة ..والبشر هم البشر ..والدين لم يتغير اسمه ...ولكن الواقع قد انقلب ...فالمسلم أصبح إرهابيا ، والذي لا يقبل التفاح كهدية أصبح غبيا ..والذي لا يتصل بشارون من أجل مصالحه أصبح معاديا ساميا ... الفساد ليس موضوعا خاصا بدول العالم النايم فقط ، فنحن نرى الفساد في جميع دول العالم الأول والثاني والثالث ، ولكن الفرق بينهما هو أن الفاسد في دول العالم المتقدم يحاسب ويقدم للمحاكمة ويتم الحكم عليه ويتم تطبيق الحكم وكان آخرها الحكم على رئيس دولة – ما يسمى اسرائيل – بالسجن سبع سنوات على خلفية قضية اغتصاب ..والفاسد في دول عالمنا هو الذي يستمر في منصبه وهو الذي يحاكم الشرفاء ويتهمهم وهو الذي يحلل أموال العامة له ولذويه وهو عادة يكون من البطانة المرضي عنها ... من أراد أن يصبح من الأغنياء في دول العالم الرأسمالي بدون أن يحاكم فليس له سوى الشركات والتجارة العامة فهي المرتع الخصب وهي حلال له حسب القانون ..أما عندنا فالوصول إلى المناصب العامة هي الوسيلة المثلى لزيادة تكدس الأموال حتى ولو كانت وسيلة كسب غير مشروع ، فبواسطة المناصب العامة يحصل الفاسد على الرشاوي في استغلال منصبه وعندها يغيب العدل الاجتماعي ويتداعى الفساد إلى كل مناحي الحياة . وليست المشكلة عند الحاكم وبطانته فقط ، فالمواطن أيضا له من المسؤولية الشيئ الكثير ..فالمواطن يجب أن يعلم مدى قدرة دولته ويقف عندها ،أن يعلم أن عليه واجبات كما أن له حقوق ، فهناك دولا فقيرة ليس لها مداخيل طبيعية ودولا غنية ، وإذا طالب المواطن في دولة فقيرة بمدخولها أن يأخذ باستمرار فسيصحو بعد ثلاث سنوات ليجد دولته وقد أصبح دينها أكثر من إنتاجها بعشرات المرات ، وعندها سيعي جيدا أنه أصبح تابعا شاء أم أبى للآخرين ...فزيادة المطالب من أجل تحسين مستوى المعيشة يجب أن يكون له سقف ما ... لن يعود عمر بن عبد العزيز ليحكم من جديد حتى لو تظاهرنا لمائة عام .. ولن يحكم هذه الديار سوى بشر من نفس طينة شعبها ..لقد كان البشر الذين يحيطون بعمر بن عبد العزيز غير البشر الذين يحيطون بمحمد حسني مبارك ولهذا فالشمس القادمة على الأمة لن تتغير خلال أسابيع أو سنوات إلا إذا تغيرت أقمارها ، والله الموفق .... د . معن سعيد

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل