المحتوى الرئيسى

‮ ‬مسألة وقت‮ !‬

03/24 22:17

عندما أقابل أو أتذكر أو أتكلم مع صديق مسيحي أسأل نفسي ضاحكا‮  : ‬من هو الساذج الذي‮ ‬يتصور أن هناك‮ ‬يوما أو موقفا أضطر فيه إلي أن أرفع حجرا أو سكينا في وجه صديق مسيحي،‮ ‬أو‮ ‬يهاجمني هو بمطوة أو مسدس ؟كل مسلم‮ ‬يحتفظ بمائة مسيحي صديق أو جارا أو زميلا،‮ ‬ويحتفظ لهم بمودة وحب وإخوة حقيقية،‮ ‬كل مسيحي‮ ‬يحتفظ بمائة مسلم صديقا أو جارا أو زميلا،‮ ‬ويحتفظ لهم بمودة وحب وإخوة حقيقية،‮ ‬في الأعياد نتبادل التهنئة بإخلاص،‮ ‬وفي المناسبات السعيدة والحزينة،‮ ‬أفراح وعقود قران وأكاليل وعزاء،‮ ‬يدخل المسلم الكنيسة بقلب مفتوح بكل تسامح نبيل كما أمرالله سبحانه وتعالي،‮ ‬يسمع في صمت تراتيل ترتفع إلي الله في اللحظة ذاتها برهافة وإيمان،‮ ‬يسحب منديلا ويفرش مساحة من الكنيسة ليصلي فرضا قبل فوات أوانه،‮ ‬يدخل المسيحي القاعات الملحقة بالمساجد،‮ ‬يستمع خاشعا لكتاب الله‮ ‬يتلي في فرح أو مأتم،‮ ‬يصوم شهر رمضان ممتنعا عن طعام أو شراب في شارع أو مكان عام أو مكان عمل احتراما لفريضة زملائه،‮ ‬وأكثر‮ .. ‬يصر البعض علي الإفطار في وقت أذان المغرب‮.‬الحب متبادل كما الاحترام والود والرغبة في حياة جميلة رائعة هادئة،‮ ‬لكل دينه،‮ ‬لكل عاداته وأوقات صلاته وصيامه،‮ ‬لكل مكان عبادته،‮ ‬وللاثنين رب واحد‮ ‬يسبحون بحمده ويطلبون رحمته ومشيئته،‮ ‬وللاثنين وطن واحد،‮ ‬يحتمون تحت سمائه،‮ ‬نفسها الشمس تدفئ الجميع وتزرع خبز الجميع وتشرق في اليوم نفسه علي الجميع‮ .‬في‮ ‬يوم شم النسيم،‮ ‬يحتفل كل المصريين بقدوم الربيع والزهور،‮ ‬يقتسمون نفس اللقمة ونفس الملح ونفس الهواء،‮ ‬هذا‮ ‬يوم‮ ‬يجمع كل مصري مهما اختلفت أفكاره أو معتقداته،‮ ‬عيد مصري خالص،‮ ‬يوم لايفتش فيه أحد عن ديانة الآخر وهو‮ ‬يشاركه فسحة علي بحر أو مركب في النيل‮ !‬في طفولتي،‮ ‬كان زميلي في الفصل مسيحيا‮ ‬يكتب موضوعات التعبير عن المساجد التي زارها في الأسكندرية مع والديه،‮ ‬وكنت أكتب موضوعات التعبير عن الكنائس التي اعتدنا أن نشعل فيها شموعا للسيدة مريم بصحبة جيراننا المسيحيين،‮ ‬ولابد أن السنوات التي تلت طفولتنا هي التي جعلت أجهزة الأمن تنشط تماما لفرض محاولات بائسة من الوقيعة بيننا،‮ ‬وصكت وهذا هو الأهم مصطلح سيئ السمعة اسمه‮ "‬الفتنة الطائفية‮ "‬،‮ ‬حاولت أن أعرف من صك التعبير أو تاريخ تسميته،‮ ‬لم أعرف،‮ ‬أعرف فقط أنه مصطلح‮ ‬يجب أن نتوقف فورا في الصحف عن استخدامه،‮ ‬كذلك كل وسائل الإعلام ورجال الدين ورجال السياسة،‮ ‬مايحدث بين حين وآخر‮ ‬يمكن أن نسميه دون أن نختصر حجمه‮ " ‬خلاف في الرأي‮ "‬،‮ ‬وفي ذروة وعز وقمة هذه الخلافات لاأذكر أن هناك مسلما تكلم مع صديقه أو جاره المسيحي عنها،‮ ‬أو قطع مسيحي علاقته بصديقه أو زميله أو جاره المسلم بسببها،‮ ‬لم‮ ‬يحدث،‮ ‬ولم‮ ‬يحدث أن جاءت السيرة أيضا،‮ ‬فالخلاف أيضا‮ ‬يجب أن نضعه في حجمه وهو أنه بين عدد من المسلمين وعدد من المسيحين،‮ ‬ليس الجميع ولاهم الأغلبية،‮ ‬ويكون عادة أقرب إلي خلاف اجتماعي منه إلي خلاف ديني،‮ ‬خلاف علي مساحة الأرض التي‮ ‬يقف عليها كل طرف وليس خلافا علي ممارسة فروض أو شعائر‮ !‬دور الإعلام أن‮ ‬يشرح،‮ ‬أن‮ ‬يحمل مصباح العلم والتسامح ليضيء المسافات المعتمة بين مسلم ومسيحي،‮ ‬نمحو مصطلح الفتنة،‮ ‬ونضعها في حروفها الطبيعية،‮ ‬خلاف‮ ‬يحتاج إلي حوار جاد وجيد ومسموع وراق وعلمي ومتحضر،‮ ‬كلانا لايرغب من الحياة سوي في الاستقرار والأمان والعمل وعبادة الله في هدوء‮ ‬يليق،‮ ‬كلانا‮ ‬يؤمن بما جاء في الآية الكريمة لكم دينكم ولي دين،‮ ‬كلانا في الوطن أخوة إلي أبعد حد،‮ ‬بشكل منطقي،‮ ‬وفي حياة كل منا عدد من الأصدقاء أقرب لنا من أنفسنا،‮ ‬كلانا بشر فيه السيئ وفيه من‮ ‬يملك أخلاقا طيبة،‮ ‬كلانا فيه المتعلم المتسامح وفيه الجاهل المتشدد،‮ ‬الأمر في مصر حقا ليس نزاعا طائفيا بين مسلم ومسيحي،‮ ‬هو نزاع بين عاقل وجاهل في الدين الواحد أو في الاثنين معا‮.‬استخدم الأمن لسنوات مصطلح‮ »‬الفتنة الطائفية‮« ‬للرعب والعبث في العلاقة المتينة بين الطرفين،‮ ‬استخدمها لحماية نفسه وحماية سطوته وحماية أفعاله وحماية النظام،‮ ‬وحان الوقت لنفكر،‮ ‬فقط لنفكر،‮ ‬هل هناك بين المصريين حقا مايمكن أن نسميه بفتنة طائفية،‮ ‬في مصر تحديدا،‮ ‬أم أن المصطلح أكبر من الواقع وقد تؤدي إعادة استخدامه وتداوله إلي حدوثها بالفعل في المستقبل البعيد،‮ ‬لماذا لا نمحو هذا المصطلح،‮ ‬بآخر أكثر وعيا وحكمة بحقيقة علاقة المصريين بعضهم لبعض،‮ ‬لتعود المسافات الضيقة التي صنعها الأمن عن عمد والإعلام عن عمد أحيانا وعن سذاجة‮ ‬غالبا إلي الالتئام مرة أخري في أسرع وقت‮.‬يجب أن نمنح أنفسنا الفرصة الكاملة لنفكر‮ : ‬هل هناك مكان آخر‮ ‬يمكن أن نهرب له إذا ما اصبحت الحياة في الوطن مستحيلة،‮ ‬هذا هو المستحيل،‮ ‬فكل الأماكن لاتختصر نقطة من وطن،‮ ‬وعليه فنحن هنا‮.. ‬نحمي وطنا نرغب في الاحتماء به والحياة في تفاصيله والاطمئنان علي أن عواصفه تهدأ وجراحه تندمل ودموعه تجف بمرور الوقت‮ .. ‬مسألة وقت‮ . ‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل