المحتوى الرئيسى

مرفوض‮ ..‬ ‮ ‬هذا‮ "‬التحرش الفكري‮"..!!‬

03/24 22:17

رغم كراهيتي لإستخدام هذه التسمية عنوانا لتلك الكلمات،‮ ‬إلا أن مخاوفي علي التجربة الديمقراطية الوليدة التي بدأت بشائرها مع أول إستفتاء شعبي حضاري تتذوقه مصر لأول مرة منذ عقود،‮ ‬تدفعني إلي مطالبة المجلس العسكري الأعلي بسرعة وضع قانون ينظم الدعاية الانتخابية مستقبلا لتجنب حالة‮ "‬التحرش الفكري‮" ‬والانقسام الذي أحدثته ممارسات بعض القوي السياسية خلال الدعاية الانتخابية للاستفتاء علي التغييرات الدستورية‮ .. ‬لقد جري الاستفتاء في مناخ من التعاون والنظام والتفاهم والإقبال الكبير‮ ‬غير المسبوق من جميع فئات وطبقات الشعب التي إصطفت جميعها في طوابير هادئة منتظمة إمتدت لمئات الأمتار أمام مقار اللجان الانتخابية علي مستوي الجمهورية لدرجة أدت إلي إمتلاء بعض صناديق الإقتراع في بعض اللجان لأول مرة بما إستلزم إستبدالها بأخري فارغة،‮ ‬وبما أعتبر بحق عرسا ديمقراطيا يستحق منا أن نتوج هذا اليوم‮ " ‬عيدا للناخب المصري‮" ..‬وجاء إستفتاء السبت الذي يحمل رقم‮ ‬21‮ ‬بعد ثورة يوليو‮ ‬52،‮ ‬علي خلاف ما سبقه من إستفتاءات جرت في عهد عبد الناصر‮ ( ‬4‮ ‬إستفتاءات‮ ) ‬وأنور السادات‮ ( ‬10‮ ‬إستفتاءات‮ ) ‬وحسني مبارك‮  ( ‬6‮ ‬إستفتاءات‮ )‬،‮ ‬مغايرا تماما عما سبقه من إستفتاءات صورية وشكلية كان قاسمها المشترك الرقم‮ ‬9‮ ‬مكررا لأرقام الآحاد والعشرات والآلاف دون‮ ‬غيره من أرقام،‮ ‬وليخرج إستفتاء السبت الناس في مصر من حالة اللامبالاة التي سيطرت عليهم لعقود بفعل فساد حكامهم‮ ..   ‬غير أنه بقدر هذه الفرحة الكبيرة التي‮ ‬غمرتنا جميعا مع بداية التجربة الديمقراطية الوليدة التي جاءت واحدة من ثمار ثورة الخامس والعشرين من يناير،‮ ‬بل وبقدر فخرنا وإعتزازنا بما كانت عليه صورة الناخب المصري من وعي مشهود في الاستفتاء،‮ ‬كان بدوره موضع إهتمام وشهادة من الدوائر العالمية المختلفة،‮ ‬إلا أن ممارسات بعض القوي خلال الدعاية الانتخابية بإستخدام الدين للضغط في إتجاه معين دون‮ ‬غيره،‮ ‬قد تسبب في خلق حالة من التحرش الفكري والإنقسام في الشارع المصري أوشك أن يهدد نسيج الأمة‮.. ‬ففي الوقت الذي استخدمت فيه بعض القوي المؤيدة للتغييرات الدستورية للمساجد كمنتديات للدعاية الإنتخابية علي نحو ملحوظ وبشكل مكثف قبل يومين من الإستفتاء،‮ ‬وطبعت المنشورات ووزعت علي مختلف أنحاء البلاد،‮ ‬لجأت قوي أخري علي الجانب الآخر لإستخدام الكنيسة ومنتديات أخري والإعلانات السخية المدفوعة بالصفحات الكاملة للترويج في الإتجاه المعاكس،‮ ‬وكان ما تعرض له الدكتور البرادعي بالمنع من قبل مجموعة من البلطجية من الإدلاء بصوته والرشق بالحجارة أمام إحدي اللجان الإنتخابية،‮ ‬وتوجيه الإتهامات للرجل‮ - ‬أيا كان‮ - ‬بالعمالة والخيانة جزافا ودون دليل،‮ ‬وللأسف يحدث هذا في إستفتاء عام لا منافسة فيه بين أفراد أو أحزاب،‮ ‬بما يدفعني للتساؤل أين الحماية الأمنية للناخب لكي يدلي بصوته دون تخويف أو ترهيب ؟؟،‮ ‬ولماذا لا تمتد سلطة الحماية القضائية إلي خارج مقر اللجنة لحماية الناخب ولا تقتصر علي داخلها علي طريقة الانتخابات المزورة سابقا ؟؟ وأين قوات الأمن سواء الجيش أو الشرطة من هذه البلطجة ؟؟؟‮ ..‬إن ما أخشاه ألا يقف هذا التحرش الفكري والإنقسام عند هذا الحد،‮ ‬بل يمتد في ظل‮ ‬غياب وضع قانون جديد من قبل المجلس العسكري لينظم الدعاية الانتخابية قبيل الانتخابات المقبلة،‮ ‬إلي تشويه سمعة المرشحين في المستقبل لأغراض‮ ‬غير شريفة‮  ‬وأتساءل أين روح ميدان التحرير عندما وقف خطيب الجمعة لأول مرة في تاريخ الإسلام مخاطبا المسلم والمسيحي خلال صلاة الجمعة ؟؟؟ وأين روح ميدان التحرير عندما أقيمت أربعة قداسات كنسية في حراسة المسلمين ؟؟؟‮ .. ‬إننا الآن في وقت يراهن فيه العالم علي الإستقرار في مصر بوصفه السبيل الذي سيحدد مستقبل تلك المنطقة بأسرها،‮ ‬بما يستلزم علينا الحفاظ علي روح ميدان التحرير ورفض هذا التحرش الفكري ومناهضته درءا للفرقة والإنقسام‮..‬‮ ‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل