المحتوى الرئيسى

آخر عمودإطلالة قوية للسلفيين

03/24 21:49

انهالت البلاغات والبيانات التي تندد بنائب رئيس الوزراء الحالي د‮. ‬يحيي الجمل ‮  ‬وتطالب بإقالته ثم محاكمته لأنه كما‮  ‬يزعم المفترون عليه ‮ »‬لم‮ ‬يحرص علي تحقيق السلام الاجتماعي والوحدة الوطنية في خطابه الإعلامي،‮ ‬ويسعي إلي خلق فتنة تهدد وحدة مصر بعد هجومه علي السلفية‮«! ‬ليس هذا فقط‮.. ‬بل أضافوا الأخطر منها عندما قالوا في عريضة دعواهم‮:»‬إن د‮. ‬يحيي الجمل تحدث في برنامج مصر النهاردة بكلمات وأسلوب عن الله‮  ‬تبارك وتعالي خلت من توقير ذات الله عز وجل‮ (..) ‬ثم توجه بكلام إقصائي شديد الديكتاتورية للفكر،‮ ‬فوصف التيارات الإسلامية بأن عقولهم مظلمة،‮ ‬ثم قام بتكفير أصحاب الفكر السلفي بقوله‮: ‬إنهم ليس من الإسلام في شيء‮« (..).‬‮ ‬لم أسمع ما قاله الدكتور‮ ‬يحيي الجمل في البرنامج التليفزيوني حتي أعلق علي ما جاء فيه من اتهامات تمس الفكر السلفي‮. ‬وإذا كان أستاذ القانون الشهير دكتور‮ ‬يحيي الجمل قد وصف فتاوي أصحاب هذا الفكر ب‮: »‬إنها ليست من الإسلام في شيء‮«‬،‮ ‬فالرجل لم‮ ‬يأت بجديد‮. ‬وسبق لملايين المسلمين المصريين،‮ ‬وغير المصريين،‮ ‬ترديده والإجماع عليه خلال القرون والعقود الماضية‮. ‬‮ ‬لقد تصورنا أننا تخلصنا منذ زمن طويل من فتاوي كان أصحابها‮ ‬يطالبون بإلغاء القوانين والأحكام والعادات والتقاليد الحالية،‮ ‬والعودة بها إلي ما كانت عليه عند بدء تأريخ الإسلام‮. ‬وكانت الصدمة عندما فوجئنا في هذه الأيام من عام‮ ‬2011 بالإطلالة المذهلة للسلفيين الجدد،‮ ‬وتسابقهم في الإعلان عن أنفسهم،‮ ‬والجهر بفتاويهم التي‮ ‬يحددون فيها لنا ماذا نقول؟ وماذا نفعل؟ علي مدار النهار والليل،‮ ‬وإلاّ‮ ‬فجهنم وبئس المصير ستكون الملاذ الأخير لكل من لا‮ ‬يلتزم بحرفية ما جاء في تلك الفتاوي‮! ‬‮ ‬والأمثلة كثيرة اخترت واحداً‮ ‬منها‮:‬‮ ‬منذ‮ ‬يومين إثنين‮.. ‬قرأت تصريحاً‮ ‬منسوباً‮ ‬لأحد رعاة الفكر السلفي ‮ ‬يملك قناة تليفزيونية،‮ ‬ويفكر في ترشيح نفسه في الانتخابات الرئاسية القادمة ‮ ‬يدعو فيه إلي إلغاء السجون تخلصاً‮ ‬من أعباء إنشائها،‮ ‬و توفير حراستها،‮ ‬وتكاليف معيشة نزلائها من جهة والأخذ من جهة أخري ‮  ‬بأحكام السلف في معاقبة‮  ‬المجرمين‮: ‬بدءاً‮ ‬بقطع اليد الطويلة،‮ ‬مروراً‮ ‬علي الرجم،‮ ‬و وصولاً‮ ‬إلي قطع الرقبة تحت سمع وبصر المتجمعين في ميدان عام‮!‬انتظرت أن‮ ‬يسارع هذا المرشح لرئاسة الجمهورية‮  ‬ويُكذب ما نسب إليه،‮ ‬أو علي الأقل‮ ‬يحاول تعديل كلماته،‮ ‬لكن الرجل لم‮ ‬يكذب ولم‮ ‬يصحح‮.. ‬وبالتالي فهو‮ ‬يتمسك بما دعا إليه،‮ ‬وليضرب المعترضون من بين فقهاء الدين،‮ ‬وأساتذة القانون،‮ ‬وحماة حقوق الإنسان رؤوسهم في أقرب صخرة أو جمرة‮!  ‬‮.. ‬وأسعدني ما سمعته من د‮. ‬يحيي الجمل أمس في حديثه مع المتألقة دائماً‮ ‬مقدمة برنامج‮ »‬العاشرة مساء‮«:‬مني الشاذلي عن رأيه في هوجة البلاغات،‮ ‬والتنديدات،‮ ‬والدعاوي القضائية ضده،‮ ‬ويزعم أصحابها تعديه علي الذات الإلهية،‮ ‬فأجاب قائلاً‮: ‬‮ » ‬أنا سبق أن أشرت إلي هذا الكلام منذ خمس سنوات،‮ ‬وقصدت به أن أؤكد علي أن الحقيقة الإلهية المقدسة لو استفتي عليها ستحصل علي نسبة أقل من‮ ‬90٪‮ ‬وهذا من منطلق أن الكرة الأرضية‮ ‬يعيش عليها مسلمون ومسيحيون ويهود وملحدون‮«. ‬إنني لا أدافع عن الأستاذ الدكتور‮ ‬يحيي الجمل‮. ‬ففقيه القانون الشهير لا‮ ‬ينتظر دفاعاً‮ ‬من أحد فهو الأقدر علي الدفاع عن نفسه ضد اتهامات لا أساس لها من الصحة،‮ ‬وإنما أستخدم حقي في الاعتراض علي ما‮ ‬يتعرض له أستاذ القانون الشهير من تشهير وتزييف واختلاق من جانب السادة دعاة تطبيق عادات وتقاليد ما قبل التاريخ علي عصر‮ ‬القرن الحادي والعشرين‮!‬إبراهيم سعدهibrahimsaada@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل