المحتوى الرئيسى

في غياب الرافعة العربية نحن أمام مشهد عراق رقم 2 بقلم:أكرم أبو عمرو

03/24 21:51

في غياب الرافعة العربية نحن أمام مشهد عراق رقم 2 بقلم / أكرم أبو عمرو نتابع بكل أسف تداعيات الأحداث في ليبيا، حيث أعادت إلينا مشاهد أحداث في نفس الشهر شهر مارس آذار عام 2003 في العراق، نعم مشاهد لم ننساها وهاهي تتكرر ، بوارج وغواصات ، طائرات شبح ، صواريخ توماهوك، قنابل مختلفة الأحجام والأشكال والقوة ، قصف هنا وتدمير هناك ، قتل وتشريد ، مشاهد مرعبة بحجج ثبت بطلانها في العراق ، أما في ليبيا فربما الوقت ما زال مبكرا لمعرفة حقيقة ما فيها ، ولكن لا يهم المعرفة الآن، المهم هو أن شعبا عربيا يتعرض للذبح بسكاكين محلية الصنع ، وأخرى مستوردة ، والنتيجة المتوقعة فوضى واضطرابات واقتتال وربما تفجيرات وسيارات مفخخة وعشرات ومئات وآلاف من القتلى الأبرياء على مر الأيام . إن ما حدث في العراق، وما يحدث في ليبيا ما هو إلا انعكاس للحالة العربية البائسة التي اعترفت أخيرا بعجزها الكبير عن علاج القضايا العربية التي تمس المصير العربي، وقد جاء اعترافها الصريح عبر مطالبتها القوى الأجنبية بالتدخل في ليبيا ، وهذا ما يدفعنا إلى التساؤل لماذا وصل الحال بدولنا العربية إلى هذا الحد ، لماذا تعجز عن انتهاج سياسة عربية قوية لضمان سلامة الأمة ومقدراتها ، أين هي الاتفاقيات العسكرية والاتفاقيات الأمنية التي بسمع عنها العرب منذ نحو سبعون عاما ، أين العلاقات الأخوية ، كنا نتأمل عقد قمة عربية طارئة في الأيام الأولى من الأحداث خاصة أننا نعلم عن اتجاه بوصلة الأحداث منذ البداية ، كنا نأمل عن توجه وفد من الزعماء العرب إلى طرابلس ومواجهة العقيد ألقذافي لانتهاج سبيل الحوار مع شرائح وأطياف الشعب العربي الليبي ، كنا نأمل سرعة اتخاذ قرار عربي بتشكيل قوة عربية للتدخل السريع لحماية المدنيين في ليبيا وغيرها، وخاصة وان الدول العربية تمتلك من ترسانات الأسلحة ما يفوق احتياجاتها وكلنا يعرف أن الأسلحة تمر عليها السنون دون استخدام، ويتم تحديثها بمليارات الدولارات وبدون أي فائدة ، كنا نتأمل وجود ماكنة عربية قوية تتحرك بسرعة لإطفاء أي نيران قد تنشب في أي مكان من وطننا العربي، وهنا لا اقصد المحافظة على أنظمة الحكم ولكن للحفاظ على الشعوب ومقدراتها ، وعدم تهيئة الظروف للطامعين فيا للانقضاض عليها. قد نشعر براحة ما لنصرة المظلومين من الأبرياء والعزل في ليبيا العربية الذين تعرضوا إلى جرائم ومذابح نفذها مرتزقة ومأجورين ، ولكننا نرى بأم أعيننا فقداننا لبلد عربي كبير المساحة كثير الموارد بعد أن فقدنا بلدا عربيا كبيرا قبل ذلك. قد يكون التقسيم أو التناحر الداخلي هو ما تؤول إليه ليبيا بعد انتهاء العمليات العسكرية ، ولكن من المؤكد أن كشف الحساب سوف يفتح ، حيث سيضطر الشعب العربي الليبي إلى تسديد فاتورة الحرب التي ستقدر بعشرات المليارات من الدولارات وربما المئات من هذه المليارات ، فلقد ذهلت عندما قدر احد الخبراء العسكريين بان قيمة القذائف الصاروخية التي أطلقت على طرابلس وبعض المدن في اقل من ساعة تتجاوز المائتين مليون دولار ، فما بالك في قيمتها في ساعات وأيام وربما أسابيع ،هذه خسائر سوف تدفع من مقدرات الشعب العربي الليبي وهي بالتالي مقدرات عربية ناهيك عن فقدان عمق استراتيجي عربي ومجال حيوي ، فعندما يتم السيطرة على أطول ساحل عربي على البحر المتوسط في مواجهة أوروبا ، وعندما تكبل ليبيا باتفاقيات تضمن تحييدها مستقبلا في أي قضية عربية، وعندما تنهب الموارد الليبية لتسديد نفقات الحرب عندها سوف ندرك حجم الخسارة التي منيت بها الأمة العربية . اليوم وعجلة الحرب على ليبيا وقد بدأت في الدوران، وإن كنا نستشعر نتائجها إلا إننا لا نعرف متى ستتوقف ، ما احو جنا نحن العرب اليوم إلى التعاطي مع رياح التغيير التي هبت على منطقتنا العربية دون غيرها في هذا العالم ، لأنها رياح كما نراها تعبر عن رغبة الشعوب التي طال الأمد عليها من الفقر والجوع وتكميم الأفواه والسيطرة والسطو على مقدراتها والتفرد بها ناهيك عن تزوير تاريخها المجيد بل ومحاولة طمسه ، وعلية فان الجامعة العربية مطلوب منها النهوض بل الانتفاض من كبوتها فإما أن تكون جامعة حاضنة للعرب أو لا تكون ، لابد وان تكون إطارا عربيا ومرجعية عربية يمكن اللجوء إليها بدلا من التوجه إلى مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة على الأقل في قضايانا الداخلية والمحلية ، ولتكن حلول قضايانا العربية الداخلية حلولا عربية خالصة ، ولتمنح الجامعة العربية القوة الضرورية واللازمة لوضع مقرراتها موضع التنفيذ لا المقررات العسكرية والأمنية، بل وأيضا المقررات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية موضع التنفيذ، عندها يشعر المواطن العربي بقيمته وحريته، ويمكنه الاستفادة من موارده ومقدراته ، ونحن هنا لا ندعو إلى وحدة عربية شاملة حيث سقطت هذه الدعوة على الأقل في عصرنا الحالي، ولكننا نريد تقليد الآخرين خاصة وأننا أصبحنا شعوبا مقلدة في مختلف نواحي حياتنا ، نريد أن نصبح كدول أوروبا حيث إلغاء تأشيرات المرور والدخول والإقامة وإفساح المجال أمام الأفراد والبضائع للتنقل بين أرجاء الوطن العربي ، نريد سياسات اقتصادية موحده بين الأقطار العربية تخدم المواطن العربي وتريحه بل وتمنحه الأولوية في العمل بدلا من استجلاب الآخرين من غير العرب، نريد سياسات وخطوط حمراء أمام الآخرين إذا تعلق الأمر بالأمن العربي والمصير العربي . نعلم علم اليقين أن هذه الدعوات ما تزال في طور الااحلام ، ولكننا نستشعر تلبيتها من الأصوات الصادرة من حناجر الملايين الممتدة من شرق الوطن العربي إلى غربه هاتفة للحرية والانعتاق أكرم أبو عمرو Akrmabuamer7@hotmail.com 24/3/2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل