المحتوى الرئيسى

البكاء على "بدويقراطية" القذافي بقلم:أكرم عطاالله العيسة

03/24 20:46

البكاء على" بديوقراطية" القذافي الكاتب - أكرم عطاالله العيسة 24 آذار 2011 لسنا بحاجة للكثير من العناء في التفكير لندرك ان الغرب يركض ويبحث عن مصالحه من خلال تنفيذ القرار الأممي الأخير الخاص بالحظر الجوي على ليبيا, ولكن بالمقابل فان السؤال الذي يطرح نفسه هو مدى الأستفادة التي حققها الشعب الليبي على مدى 42 عاما من سلطة القذافي, يصنف تقرير التنافسية الدولية الصادر عن المنتدى الأقتصادي العالمي (2009-2010) على انها رابع أغني دولة في العالم ( مقياس حجم الدخل العام, وليس من حيث مستوى دخل الفرد), ولكن ذلك لايعكس حال الشعب الليبي, ولا الحالة الأقتصادية العامة في ليبيا, حيث يفيد التقرير الذي يشمل 133 دولة بان ليبيا: - من حيث البنية التحتية تقع في المستوى 105 - من حيث الصحة والتعليم الأساسي فى المستوى 104 - التعليم العالي والتدريب في المستوى 75 - كفاءة السوق في المستوى 119 - كفاءة سوق العمل في المستوى 122 - الأبداع والصرف على البحوث 106 وفقط لتقريب حالة المقارنة في العالم العربي وفقا لتقديرات تقرير التنافسية الدولية واذا ما قارنا ليبيا بالدول العربية المحيطة بها نجد ان تونس قد جاءت في المرتبة 32, المغرب في المرتبة 75, الجزائر في المرتبة 86, اما ليبيا فقد جاءت في المرتبة 100. واما اذا قارنا ليبيا بالدول العربية الأخرى التي تنتج البترول والغاز فان قطر كانت في المستوى 17, السعودية 21, ألأمارات العربية 25 والكويت 35. ايضا ليبيا في أدني المستويات على الرغم من كل النفط المنتج ومن نوعيته المتميزة, بمعني آخر فان العائدات النفطية لا تنعكس ايجابا على واقع الحياة اليومية للشعب الليبي, وانما استخدمت لصالح اسرة القذافي, ولصالح نزواته في السيطرة على افريقيا خاصة بعد ان نصب نفسه ملك ملوك أفريقيا. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا, مالذي سيخسره الشعب الليبي اقتصاديا حتى في ظل محاولات السيطرة وصراع المصالح الذي قد ينتج عن حالة التدخل الراهنة التي يقتضيها قرار الأمم المتحدة ألأخير, ربما تتغير المكاسب ونسبة التوزيع ما بين الشركات, كأن تحل بعض الشركات الفرنسية بدلا عن التركية وألأيطالية, او بعض الشركات الكندية بدلا عن الصينية, وأما الأمل فيبقى ان يكون هنالك تحولا في استخدام العائدات النفطية لصالح قطاع اوسع من الشعب بدلا عن انحسارها في ايدي أولاد القذافي وزبانيته. اما اذا انتقلنا للحالة السياسية التي سادت ليبيا خلال الأربعون عاما من حكم القذافي, فيكفي ان نعرف انه لا يوجد دستورا يحكم البلاد , وان الكتاب ألأخضر الذي اعتبره القذافي ايدولوجية النظرية الثالثة ( رأسمالية, شيوعية) والثالثة النظرية الثورية للقذافي كما يدعي في كتابه ألأخضر , وهي تمثل بديلا للدستور بل ان القذافي اعتبره دينا جديدا, ففي مقدمة الطبعة الروسية للكتاب ألأخضر يقول القذافي " أقدم لكم كتابي ألأخضر, الذي يشبه بشارة عيسى او الواح موسى, أو خطبة راكب الجمل القصيرة, الذي كتبته داخل خيميتي التي يعرفها العالم", هذه النطرية الغت الأحزاب السياسية وحكمت بالاعدام على كل من يبادر بانشائها, على أعتبار أن نظريه القذافي هي نظرية الجاهير وان الجماهير هي من تحكم نفسها بنفسها. على الرغم من كل المناورات التي حاول النظام الليبي القيام بها خلال العشرة سنوات الأخيرة بالايحاء بأن هنالك متغيرات ديمقراطية في ليبيا, يقف على رأسها سيف الأسلام ألقذافي, والذي أعتقد ان بامكانه خداع الشعب الليبي والعالم عبر استخدام المسميات الديمقراطية السائدة في العالم, حيث شكل جمعية القذافي لحقوق الأنسان, واعتبرها مؤسسة أهلية غير حكومية علما ان سيف القذافي يرأسها, وشكل ايضا مؤسسة القذافي للتنمية, وماشابه, الا ان كل هذه الأشكال بقيت في اطار البدوقراطية وليس الديمقراطية حيث يتم توزيع الأدوار داخل نفس الخيمة, ولا تصل منتجاتها وحصصها الى خيم أخرى!!. ان الغرب الذي يعيش الديمقراطية في بلاده وبين ابناء شعبه , قد غض الطرف عن ما يجري في ليبيا , وأقنع نفسه بان الدكتور سيف القذافي ( بحكم انه خريج من جامعة لندن للأقتصاد؟؟) وان معتصم القذافي الذي استقبلته السيدة هيلاري كلينتون وكأنه وزيرا للخارجية, هذا الغرب حقق مصالحه في النفط والغاز ولم يعد يلتفت الى حقيقة البدويقراطية السائدة في لبيا. أذا كانت اوروبا والولايات المتحدة قد استكانت مقابل مصالحها, ولم تعد تكترث باية تغييرات جوهرية في النظام الليبي, الا ان الشعب الليبي لم يستطع الأستكانة, خاصة في ظل حالة الأنتفاض المتسارعة والمتصاعدة في دول العالم العربي والتي عصفت بالجارين الرئيسيين لليبيا - تونس ومصر, ومما زاد في حدة ردة الفعل لدى الشعب الليبي هو ان رئيسه الذي يجثم على صدره لأكثر من اربعين عاما, اظهر تعاطفه مع الرؤساء المخلوعين واعتبر شعب مصر وتونس رعاعا فوضويا لا أكثر ولا أقل. أمام خطابات القذافي التي تهدد بسحق الشعب الليبي, والتعاطي معهم كأنهم جرذان ومخمورين, وان الضرورة تقتضي سحقهم, ومضاردتهم زنقه –زنقة, فان الشعب الليبي كان امام خيارين لا ثالث لهما, الأول ان يستسلم للأبادة امام طغيان الأب القائد القذافي وأولاده, ويتحول حاله الى حالة شبيهة برواندا وكوسفو, ويكابر أتجاه طلب المعونة والمساعدة في وقف دموية القذافي, ويكفي ان نستذكر كيف ان قوات القذافي قد بدأت بقصف بنغازي براجمات الصواريخ, دون اية خطة عسكرية حقيقية سوى سحق المدينة , و اما الثاني فهو التوجه الى المجتمع الدولي ليتحمل مسؤولياته, على الرغم من كل التخوفات التي لا بد ان تصاحب مثل هذا التدخل من قبل دولا لا تعرف الا مصالحها, وهذا ما بدى واضحا للكثير من قادة الأنتفاضة الحالية في ليبيا. واما الشعب الليبي فهو يدرك ان مساحة الديمقراطية لن تتقلص لأنها معدومة, وان الأقتصاد والوضع المعيشي لن يسوء, فهو في الحضيض وان ليبيا تقع في المستوى المئة من حيث الواقع الأقتصادي, والتنموي , والبنى التحتية, والتعليم. واما الحرية فهي مسلوبة تماما, فكيف هو الحال عندما تصل الأمور الى ان يتعاطى القذافي مع شعبه على انه جرذان يجب سحقها وابادتها, فما هي الخيارات التي تبقت أمامه بعد اصبح الشهداء بالآلاف , سوى الأستغاثة؟ E-mail- akram@fafo.ps

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل