المحتوى الرئيسى

هل تحكم الجزيرة العالم بقلم عبدالله جراح

03/24 19:51

قبل أن تظهر الفضائيات وقبل انتشارها بهذا الشكل الذي يصل لحد السأم احيانا كنا نقرأ ونسمع عن تأثير الاعلام في الغرب وتوجيهه للرأي العام وصنع توجهات الناس وحتى صنع القرارات والقيادات وإعلاء شأن البعض والإطاحة بالبعض الآخر. ولكن كان هذا في عالمنا العربي من الغيبيات التي يؤيدها البعض وينفيها البعض. وعدم خبرتنا كعرب بهذه الامور كان طبيعيا في عصر كانت تحكمنا فيه العسكر والطواغيت ولا نعلم من الدنيا إلا بساطيرهم والاذاعات المسبحة بحمدهم صباح مساء والعبارات التي لو قيلت في حق الله لأدخل صاحبها الفردوس الأعلى دون سابقة عذاب. زاد شكنا في هذا عندما بدأت تصلنا عدوى انفتاح فضاء الإعلام و كان أول ما استوردوا لنا هي فضائيات الرقص والغناء (و الهشك بشك). فكان اول معرفتي بالفضائيات مع برنامج ما يطلبه المشاهدون في mbc الذي كانا ننتظره بفارغ الصبر لنرى فتيات العرب يغنين ويرقصن. لم يتجسد هذا الواقع الإعلامي الصانع للأحداث ولم تصل عدواه الى العالم العربي الا في منتصف التسعينات بظهور قناة الجزيرة. تجلى في عيناي تأثير الإعلام في الشعوب و في تغير الواقع السياسي والحياتي في المجتمعات وأنا اسمع الجمهور اليمني يهتف للجزيرة ويغني الأغاني تأييدا لها ومر في ذاكرتي هتاف أهل ليبيا ومصر وتونس واحتفائهم بالقناة وترحيبهم بمراسليها كأنهم صناع احداث لا ناقلين لها. وزاد يقيني من أن القناة طرفا في المعادلة وطرف قوي هو درجة القمع الذي تعرضت له. فمن مغلق لمكتبها ومن معتقل لمراسليها. فللقناة تاريخ حافل مع الكوارث والإغلاقات والمنع والمصادرة في اقطار عربية وغير عربية. وعلى سبيل المثال قضية على الحاج وتيسير علوني ومراسل الجزيرة نت الذي اعتقل في اسرائيل ومعتقليها الآن في ليبيا وقصف مكاتبها في بغداد وافغانستان و استشهاد طارق ايوب وعلي حسن وهجوم متحدثين عرب وغربين عليها علنا. لا بل لم تكتفي انظمتنا الموقرة بإغلاق مكاتبها ومطاردة مراسليها زنقة زنقة بل عمدوا الى التشويش على إرسالها عسى أن يستطيعوا إخراس صوتها. وكل هذه الاحداث وغيرها توحي بان القناة أصبحت أقرب إلى تنظيم عالمي ذو تأثير قوي . حتى في التحالف الدولي ضد القذافي لم يخجل بعض متحدثيه بإظهار ارتياح كبير بأن الجزيرة ليست ضدهم فهم يعلمون جليا ماذا كان دور القناة وما فعلت بصورة امريكا والتحالف المحتل للعراق وافغانستان. إنّ القناة أصبحت وبلا شك الذراع الضاربة لحكام الإمارة الصغيرة التي صار يحسب لها كل حساب. ومحجا لكل سياسي أو ناشط في أي مجال يزور قطر . فزوار الإمارة لابد أن يضعوا القناة على جدول اعمالهم. ويطلب المسؤولون ودها ويرونها أقرب المنابر لمخاطبة الشرق وخصوصا الغربيين منهم. ورغم كل الانتقادات التي توجه للقناة من بعض الكتاب والمثقفين التي يصيبون فيها أحيانا ويخطئون أحيانا اخرى وبلا خلاف إيجابيات القناة اكثر من سلبياتها. فإذا كانت دائما ضد الأنظمة او أغلبها فكل عربي حر ضد هذه الشرذمة الطاغية التي أساءت للبلاد والعباد. وإن كانت انتقائية فيرتفع ضجيجها لبلد ويخفت صوتها لآخر وخصوصا دول الخليج فلا ضير فنحن اثنان وعشرون بلدا فلو غطت ثمانية عشر بلدا بقوة فيكفيها ولتترك الهامش المتبقي لمنتقديها إن استطاعوا مجاراتها وتغطيته. وأن كانت مغذية للثورات فكلنا نعلم من هو ضد الثورات وبدون تجريح. وما يثير الضحك من بعض القنوات المنافسة هو اعلانها عن ترددات جديدة بسبب تعرضها لتشويش لم نسمع عنه ولم نراه في محاولة لتصوير نفسها كمستهدفة كما الجزيرة. بل أن قناة عربية منافسة للجزيرة ادعت بتشويش ارسالها في الثورة الليبية لنتفاجأ بميكروفونها في احد خطابات القذافي فكيف يشوش عليها ويستضيفها في عقر داره؟؟؟. واخيرا إن كان الفضل ما شهد به الاعداء فشهادة كلينتون امام الكونجرس خير شهادة للقناة ولذراعها الطويل في العالم وليس في العالم العربي فقط. وإن جاءت مذمتي من ناقص فهي الشهادة بأني كامل فكل حكامنا وانظمتهم ذموها وللجزيرة الفخر بذلك. فشكرا وكل الشكر لهذا الصرح العملاق ولهؤلاء الابطال . شكرا يا جزيرة. بقلم عبدالله جراح

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل