المحتوى الرئيسى

دعاء سمير تكتب:عاجل: ساعة الصفر الآن وكلمة السر مصــر

03/24 16:23

في الساعة السابعة صباح الإثنين، الخامس من يونيو، شنت القوات الإسرائيلية ضربة جوية قصفت فيها القواعد الجوية المصرية مما أدى إلى تدمير الجانب الأكبر من سلاحنا الجوي. وفي مساء اليوم التالي، صدرت أوامر الانسحاب لجيشنا. فكانت تلك إحدى أكبر هزائم مصر الحربية في التاريخ الحديث. اتفق الشعب على تسميتها النكسة وإن كان اسمها في كتب التاريخ "حرب الستة أيام" أو "حرب 1967".  ولأن هزيمة المقاتلين لا تتبعها هزائم نفسية كما يحدث بين عامة الناس، ولأن طباع الثوار تأبى الاستسلام للفشل وإن كان باهظ الثمن، ولأن المؤمن لا يقع وإن وقع وجد متكئاً، فقد قرر الجند المصري إعادة إحياء القوات المسلحة بعد انهيارها وفي الشهر التالي تم وضع خطة لتحرير الأراضي التي احتلتها إسرائيل. كانت الخطة تحتم عبور قناة السويس التي قال اللواء الجمسي عنها: "حاولت جيوش عديدة عبور الموانع المائية قديما وحديثا ففشلت وأصابتها الكوارث، فعبورها أشق العمليات العسكرية وأكثرها فداحة في الخسائر. وقناة السويس مانع فريد لعدة أسباب -ذكر منها-: ساتر ترابي بارتفاع 25 مترا، خلفه عدة خطوط دفاعية محصنة ليكون بذلك أقوى منطقة دفاعية عرفها التاريخ. أطلق على الخط الأول (برليف). وهو مجموعة مواقع حصينة ضد القنابل الثقيلة. تحيطه حقول ألغام مضادة للدبابات والأفراد. وأضاف خزانات وقود متنوعة بجانب النابلم على شاطئ القناة تضخ على سطح المياه لتكون حاجز نيران هائل تصل درجة حرارته إلى 700 درجة مئوية مما يجعل القناة جحيماً يستحيل اختراقه. وعلى مدار ست سنوات، بذل جيشنا العظيم قصارى جهده لتحقيق تلك المعجزة والملحمة التي لم يشهد لها التاريخ مثيلاً. اعتمدوا في ذلك على التقصي الدقيق للمعلومات بمساعدة رفعت الجمّال الذي زوّد الجيش المصري بمعلومات مفصلة عن خط برليف فاستطاع الجيش بناء نماذج مطابقة له في الصحراء الغربية. ودرست القيادات كل ما يمكن تخيله وما لا يمكن من تفاصيل بما في ذلك المد والجزر وضوء القمر واتجاه التيار في القناة الذي يتغير دوريا كل ست ساعات لمعرفة التوقيت الملائم والأنسب للعبور، وعينات من الساتر الترابي لبرليف حصلوا عليها في إحدى عمليات الاستنزاف، لمعرفة تكوين الرمال وتحديد أفضل الأسلحة لعمل فجوات بهذا الساتر المهول ومن ثم اختراقه. وها نحن، بعد سبعة وثلاثين سنة من العبور الأول، نبدأ العبور العظيم الثاني نحو مستقبل حرّ كريم نضمن فيه لمصـر رفعة ومكانة لائقة خصّها بها الله لكن أهدرها النظام السابق بممارساته الموغلة في الفساد. بعد كل ما حدث ومررنا به منذ الخامس والعشرين من يناير 2011، أقول إننا "نبدأ" في زمن المضارعة. نعم ما زلنا نبدأ.. صحيح أننا أسقطنا الرأس لكن الروح رابضة ومتربصة وما زال أمامنا الأكثر لنقوم به. ويحتاج هذا (الأكثر) إلى هدوء يساعدنا على تركيز عميق يمهد السبيل لرؤية واضحة، وتحليل المعلومات بصورة تجعل لدينا استشراف جيد للمستقبل. ولكي يتحقق ذلك، يشترط توحيد القوى والسواعد بتوحيد الأهداف الذي يحققه التفاهم والتعاون المشترك لكي يعمل كل الشعب بروح الفريق.  أعلم أنه من الصعب أن نجتمع حول مطلب واحد، لكنه ممكن، بل وممكن جداً إذا سمونا عن ذاتنا وأجلنا مطالبنا الفردية أو ما يطلق عليها الفئوية قليلاً لنحقق الأهداف الكبرى والتي لأجلها قامت الثورة، ولأجلها تستمر، ولأجلها أقول إننا لم نزل في البداية. من حقك أن تحلم ببيت في مكان مرتفع يجاور السحاب، في حي مليء بالأشجار والظل الوارف، لكن كيف لي أن أصمم لك بيتك وأنا مازلت أقوم بإنشاء الحي ولم أدخل به المرافق ولم أنفذ بنيته التحتية؟؟!!! كيف؟؟؟  لذلك علينا أن ننتهج نفس النهج الذي اتبعه الجيش المصري في حرب أكتوبر للعبور بأمان وبدون خسائر لمستقبل نبنيه بأنفسنا.  الهدف: على المدى القريب:1-      إنجاح الثورة واكتمال أهدافها التي تسعى لهدم النظام السابق وتطهير البلاد من أوزاره وبناء قواعد أساس في المرحلة الانتقالية لمستقبل مأمول.2-      مساعدة الحكومة الحالية برئاسة د.عصام شرف في القيام بمهامها الجسيمة والتي تتربص بها أيدي النظام السابق في محاولة لإشاعة الفوضى وعرقلتها كما شهدنا الأيام الماضية.3-      تحجيم الفوضى التي تكاد البلاد أن تدخل في دواماتها الخطيرة والتي تهدد كيان الدولة نفسه.4-      التصدي للثورة المضادة التي يقوم فلول النظام بتدبيرها، والتي تبدأ باستخدام بعض الأفراد، ثم يتسع نطاقها مستغلين الجهل السياسي السائد وتعاطف العامة.   5-      محاربة محاولات المغرضين الدوؤبة لتفرقة أطياف الشعب المصري، بين الثوار والشعب من جهة، وبين المسلمين والمسيحين من جهة أخرى، وبين الشعب والجيش، وبين الشعب وشخصيات عامة من الشرفاء.على المدى البعيد:1-      اعتماد الشفافية كمنهج واضح وصادق المعالم يجعل الحوار بين الشعب والحكومة مستمراً وفعالاً ويؤتي أفضل ثماره لكلا الجانبين.2-      إعادة الثقة المفقودة بين الشعب والهيئات المسئولة.3-      يمكن أن يحدث ذلك تغيرات تؤدي بالتراكم والتقادم إلى تغيير جذري في فِكر الشعب وتكوينه النفسي. فيتحول من شعب غير مسيس إلى شعب واعٍ، ومن انتهاج أسلوب الأنامالية والسلبية إلى الفاعلية والمشاركة. الأسلوب: يتعين تحقيق العبور بالبلاد بطريقة آمنة نحو الاستقرار والازدهار تضافر القوى بتوحيد الشعب حول هدف واحد في كل مرحلة. ولكي يتحقق ذلك:1-      تحديد وإعلان المهام التي تقوم بها الحكومة الحالية، الخطة والخطوات اللازمة لتحقيقها، مع متابعة أخبار ذلك أولاً بأول بالاتفاق مع الحكومة والمجلس الأعلى للقوات المسلحة.2-      جدول زمني تقريبي لتلك المهام ينشر على موقع الحكومة والجيش –يرجى إنشاء موقع محصن لضمان عدم تعرضه للقرصنة- مع الصفحات المخصصة على مواقع التواصل الاجتماعية فيسبوك وتويتر.3-      تبني شخصيات إعلامية وفنية ودينية للمبادرة وتحديد فقرة ثابتة في برامج التوك-شو لأسبوع "عودة البوليس" على سبيل المثال وكذلك عمود في كل جريدة كبرى يسمى باسم المرحلة.4-      القيام بحملات دعائية وتصميم لوجوهات لكل مرحلة ونشرها بكل السبل (تليفزيون، نت، راديو، فلايرز).5-      العمل الميداني (ويشمل الواقع الأرضي والافتراضي) بالتنسيق مع شباب الثورة أو أي من الراغبين المتطوعين لتوعية الناس. ولنأخذ ملف الداخلية كنموذج..تحولت الشرطة من –حسب نص الدستور- هيئة مدنية رئيسها الأعلى رئيس الجمهورية وتؤدي واجبها في خدمة الشعب وتكفل للمواطنين الطمأنينة والأمن وتسهر على حفظ النظام والأمن العام والآداب، وتتولى تنفيذ ما تعرضه عليها القوانين واللوائح من واجبات وذلك كله على الوجه المبين بالقانون، إلى -حسب أرض الواقع- هيئة عسكرية للذل والقمع والتعذيب وجمع الإتاوات، تكفل للمواطنين الرعب والفزع بمجرد ذكر اسمها، وتتولى تنفيذ ما تعرضه عليها القيادات دون التزام بأي قانون إلهي أو إنساني. وساهمت وسائل الاتصال الحديث في كشف وفضح بعض ممارسات هذا الجهاز حتى أصبحت في متناول المواطنين العاديين. وقد زرع ذلك في نفوس المصريين إحساسا بالقهر وعدم الاحترام ورغبة دفينة في التخلص من رموز الداخلية.وبعد أحداث الثورة، والممارسات الوحشية ضد الثوار والتي شاهدها الجميع، وبعد انسحاب البوليس المنظم من الساحة في الثامن والعشرين ومعايشة المصريين لتجربة حماية أنفسهم وبيوتهم وشوارعهم بأنفسهم باللجان الشعبية، أصبح من المستحيل أن يعود رجل الشرطة بنفس الهيئة والفِكر الذي كان عليه قبل الثورة. وحتى إن عاد في شكل جديد فسيجد صعوبة في التعامل وتحقيق النظام والانضباط وقد شاهدت مواقف كثيرة من هذا القبيل يندى لها الجبين ويبكي لها القلب. ولذلك لكي تعود الشرطة في خدمة الشعب، يتم إعلان بدء العمل في ملف الداخلية على عدة محاور:-         التحقيق فيما سبق وثبت ضلوع عناصر من الداخلية في ارتكابه، مع توجيه اتهامات واضحة، ومتابعة التحقيقات أولا بأول بمنتهى الصدق والشفافية. (ما حدث منذ أيام بإعلان الإفراج عن بعض الضباط المتهمين بالقتل والتعذيب ثم إعادة حبسهم بعد تظاهر أهالي الضحايا ما يثير الريبة والكثير من التساؤلات!).-         إعادة هيكلة الداخلية ويبدأ ذلك بـ 1- جلسة مصارحة تـُعلن في القنوات الأرضية والفضائية المصرية عن عهد جديد بين الشرطة والشعب، تعاد فيه صياغة مهام الشرطة والتعهد بالالتزام بها وليشارك في ذلك عدد -أظنه لن يكون قليلا- من الضباط المحترمين ذوي السمعة الطيبة.  2- إقصاء كل الضباط المشتبه فيهم عن العمل وإن لم تثبت إدانتهم مع الإعلان عن ذلك. 3- نزول عناصر منضبطة صالحة هدفها الأوحد كسر جبال الثلج ثم إذابتها بين الشرطة والشعب.-         يقوم الإعلام بكل وسائله المرئية والمسموعة والمكتوبة بمتابعة الملف وتخصيص فقرة له في برامج التوك-شو.   -         مشاركة الخبراء والناشطين والمتطوعين عن طريق البرامج والنزول للشارع في تشجيع أفراد الشعب على مساعدة الشرطة وذلك بالانضباط بالقوانين، مع التعامل باحترام مع أفرادها.-         تخصيص فقرة في برنامج وعمود في جريدة كل أسبوع لرصد نتائج الأسبوع مع جمع ملاحظات طيبة من المواطنين عن رجال الشرطة في ثوبهم الجديد (مثل موقف حكته لي صديقتي نقلا عن والدتها التي قام نقيب بتوصيلها مع عدد من زميلاتها لمحطة رمسيس بعد أن لاحظ وقوفهن طويلا مع عدم وجود مواصلات).  أختتم الحديث بالعودة للعبور الأول، ففي الإعداد لحرب أكتوبر وبعد اختيار الجيش لهذا الشهر الذي وافق رمضان، كان عليهم تحديد توقيت العبور (ساعة الصفر)، وكان من ضمن الاقتراحات أن تكون بعد الظهر حينما يميل قرص الشمس باتجاه الغرب فتصبح أشعتها خلف المدفعية المصرية في مواجهة العدو مما يمثل قوة طبيعية في صالحنا. وها نحن وقد بدأت تميل الشمس نحو مصـر في الخامس والعشرين، وتوسطت سماؤها في الثامن والعشرين من يناير -أتذكر فيروز وهي تشدو "مصـر عادت شمسك"، وها هي الشمس تميل نحو الغرب لتكون وراء صفوفنا منذ الحادي عشر من فبراير الماضي.. ألم يكن من الأفضل أن تبدأ ساعـة الصفر قبل الآن؟؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل