المحتوى الرئيسى

توابع الاستفتاء

03/24 14:52

<< أهم هذه الأمور، كان في خلط الدين بالسياسة، الذي ظهر في استغلال الدين للتأثير علي الناخبين وخاصة البسطاء منهم. لقد وصل الحال في بعض المناطق الشعبية إلي حد تكفير من يقول (لا) للتعديلات الدستورية وأسلمة من يقول (نعم). أي أن نعم ولا قد تم حصرهما في المسلم والكافر. وفي المقابل كان هناك شبه إجماع مسيحي علي رفض التعديلات الدستورية، ليس لعيب في هذه التعديلات، وإنما كان هذا الموقف من إخواننا المسيحيين، نتيجة مباشرة لهذا التكتل من الطوائف الإسلامية المتشددة، سواء أكانوا من الإخوان المسلمين أم من السلفيين، أم من جماعة الجهاد أم من الجماعات الأخري المتشددة دينياً.ومعني ذلك ببساطة أننا سنكون علي حافة الصدام الطائفي أو الديني في الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة. استغلال الدين بصفة عامة - من الجانبين - أمر مرفوض تماماً، وسيترتب عليه أوخم العواقب التي ستنتهي بمسيرة الإصلاح إلي طريق مسدود. وربما تجرنا عشرات السنين إلي الوراء.يجب أن نتنبه جميعاً، إلي خطورة استغلال الدين في السياسة واللعب بمشاعر البسطاء من أفراد هذا الشعب - وهم كثيرون - بل يجب علينا أيضاً أن نعمل علي تشجيع العمل السياسي بعيداً عن النواحي الدينية ونشر المفهوم السياسي الأمين لدي الناس، خاصة البسطاء منهم. كما يجب التصدي لكل من يستغل الدين في العمل السياسي ليوهم البسطاء من الناس بغير الحقيقة، أملاً في الوصول إلي السلطة، لو سكتنا علي هذا الأمر وجاءت الانتخابات التشريعية أو الرئاسية القادمة، سنقع في هوة سحيقة لا يعلم مداها إلا الله سبحانه وتعالي.<< ومن بين السلبيات التي ظهرت في الاستفتاء الماضي، هو أيهان البعض من الناس، أن قول (نعم) للاستفتاء معناه الاستقرار للبلد وبدء الحياة الطبيعية. وهذا مفهوم خاطئ تماماً، بل العكس هو الصحيح، لأن كلمة (نعم) التي استقر عليها الاستفتاء، ستؤدي بنا للدخول في دوامة من الانتخابات لمدة لا تقل عن سنتين وربما أكثر، فترتيباً علي نتيجة الاستفتاء ستكون هناك انتخابات برلمانية لمجلس الشعب ثم انتخابات أخري لمجلس الشوري ثم انتخابات ثالثة للمحليات ثم انتخابات رابعة لرئاسة الدولة. وبعد ذلك تكون هناك انتخابات لاختيار اللجنة التأسيسية التي ستتولي إعداد الدستور الجديد، ثم الاستفتاء علي هذا الدستور، وبعد ذلك سيكون هناك أربعة انتخابات أخري للشعب ثم للشوري ثم للمحليات ثم رئاسة الدولة. وفضلاً عن أن هذه الانتخابات ستؤدي إلي شبه تعطيل كامل للعمل القضائي في الفترة القادمة، نظراً لانشغال رجال القضاء بالإشراف القضائي، فإن الخطورة التي وضحت من استغلال الدين في السياسة، سيكون له أبعد الأثر في الانتخابات القادمة. وخلاصة القول إننا سنظل في دوامة الانتخابات وبالتالي عدم الاستقرار طوال فترات الانتخابات القادمة التي ربما تطول لأكثر من عامين أو ثلاثة أعوام علي أقل تقدير. والعكس من ذلك هو الصحيح، فإذا كنا قد بادرنا بإعداد دستور جديد، فستكون الانتخابات لمرة واحدة، لمجلس الشعب وأخري للشوري وأخري للمحليات وأخيرة لرئاسة الدولة، وعلي ذلك يكون الاستقرار الحقيقي كان هو في كلمة (لا)، وليس بكلمة (نعم) كما ادعي البعض.<< الاعتداء علي الدكتور محمد البرادعي، أثناء إدلائه بصوته في إحدي اللجان، واقعة في منتهي الخطورة. أولاً، لأنها اعتداء علي شخصية مصرية عالمية مشهود لها بالوطنية والخلق الكريم. ثانياً، أن هذه الواقعة - حسبما شاهدناها بالتليفزيون - دليل قاطع علي الغوغائية واستمرار أعمال البلطجة في البلاد. وهذا مؤشر غاية في الخطورة، خاصة أننا علي أعتاب انتخابات تشريعية ورئاسية قريبة. فإذا ما كان هذا هو سلوك المعارضين للدكتور محمد البرادعي، فهي مصيبة. أما إذا كانت المجموعة التي ارتكبت هذا الجرم مستأجرة، فإن المصيبة أعظم. لأن هذه الواقعة ببساطة، تدل علي مدي الفوضي التي ستكون عليها الانتخابات القادمة، التي ستسيطر عليها البلطجة مرة أخري، بالإضافة إلي استغلال سطوة المال. وكأن الثورة لم تقدم شيئاً جديداً للبلاد.<< خلاصة القول إن استغلال الدين للتأثير علي إرادة البسطاء من هذا الشعب وكذا اللجوء لأعمال البلطجة أو الإغراءات المادية، للتأثير علي إرادة الناخبين، أمر في غاية الخطورة. ولابد لنا من التنبيه إلي مخاطره الجسيمة التي ستلحق بالبلاد إذا ما استمرت هذه الفوضي الانتخابية، التي ستجرنا عشرات السنين إلي الوراء. 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل