المحتوى الرئيسى

من الواقع

03/24 12:31

حتي لا تتكرر سقطاتنا الإعلاميةتعيين قيادات الصحف القومية عن طريق أي جهة تملك هذا الحق يجعل هذه القيادات طوع أمر هذه الجهة وتدين لها بالولاء. وهذا الوضع يجعلها غير محايدة وغير منصفة وتخالف ضميرها المهني خاصة إذا كان الأمر لا يتعلق بمجرد "لقمة العيش" بل بامتيازات كبيرة أدبية ومادية.من هنا فإن قيادات الصحف القومية كلها عجزت ـ من هذا المنطلق ـ علي مواكبة ثورة 25 يناير. وظلت متوهمة أنها مجرد مظاهرات سرعان ما تنتهي ويعود كل شيء إلي وضعه الطبيعي. ثم تفخر بأنها ظلت علي ولائها للنظام لتنعم برضاه.. وهذا شيء طبيعي في ظل حكم ديكتاتوري في يده المنح والمنع والاقصاء والابقاء.لكن ما نأخذه علي بعض هذه القيادات ليس لكونها لم يكن لديها الحس السياسي فقط. بل أنها خالفت عمدا ضميرها المهني. وما يجري علي أرض الواقع. فاستهزأت بالمتظاهرين الذين خرجوا بعشرات الآلاف في كل عواصم المحافظات وقدرتهم بالعشرات وبعض المئات!! وواكب ذلك مقالات تسيء إليهم وتحط من شأنهم!!لقد طالب تقرير لجنة تقصي الحقائق المشتركة للمجلس القومي لحقوق الإنسان والمنظمة العربية لحقوق الإنسان بضرورة إجراء محاسبة قانونية وقضائية لحالات التضليل والتحريض الإعلامي الذي قامت به الإذاعة والتليفزيون وبعض الصحف علي المتظاهرين. وتقديمها لمعلومات وبيانات مضللة للتأثير علي معرفة الرأي العام والشعب المصري بالحقائق.وطالبت اللجنة بإنشاء جهاز مستقل لإدارة الإذاعة والتليفزيون وتدعيم استقلالية الصحف القومية وتعزيز قواعد المصداقية والشفافية والمسئولية الاجتماعية والموضوعية في عملها الإعلامي لكي تهتم بالقضايا الحقيقية للشعب المصري.إننا نتمسك بضرورة وجود إعلام قومي لا ينحاز إلي حزب معين أو لجهة يكون وراءها رأس المال تعمل لصالحه.. ومعني إعلام قومي أنه إعلام ينحاز إلي مصلحة الشعب وحده بعيداً عن الحاكم ونظام الحكم علي أن يتم تحصين هذا الإعلام ضد تدخلات أي جهة رسمية أو غير رسمية. وبحيث يتم تأمين قياداته ضد الإغراءات وضد التهديد والوعيد.. وأن يباشر هذا الإعلام نشاطه وفق قانون خاص يحدد أهدافه ومساره.نعم.. لقد كان أداء الإعلام الرسمي ـ إذاعة وتليفزيونا وصحفا قومية ـ أداء فاضحا أثناء ثورة الشعب. جعل الشعب المصري كله ينصرف عنه إلي قنوات فضائية خاصة وأجنبية وصحف مستقلة يستقي منها المعلومات الصحيحة عما يجري علي أرض وطنهم.لقد غالي بعض الإعلاميين والصحفيين في هجومهم علي كل معارض وتجاوزوا كثيراً إرضاء للرئيس السابق حسني مبارك الذي كان يشجعهم شخصيا بل ضمن لبعضهم عدم المساءلة القانونية بأن أعطاهم حصانة برلمانية بالتعيين في مجلس الشوري.كانت هذه سياسة انتهت ونريد أن نضمن عدم تكرارها احتراما لثورتنا واحتراما لأنفسنا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل