المحتوى الرئيسى

تشويه الصورة

03/24 08:18

أثار ميدان التحرير فضول العالم، حتى إن كبار زوار القاهرة باتوا «يحجون» إليه، وقد دخل إطار المعالم المصرية العريقة مثل الأهرام وأبوالهول.. غير أن ميدان التحرير ليس مجرد الفناءات الواسعة التى احتضن براحها ملايين الثوار فى أجمل وأروع مشهد فى التاريخ الإنسانى المعاصر بشهادة أكبر القادة والشخصيات فى العالم، بل هو تحديداً تجسيد لصورة الوحدة الوطنية الرائعة وتثبيت الشريط على معنى الحضارة والتحضر والنضج الديمقراطى، الذى أنكره على مصر حكامها السابقون.. كانت الصورة حلوة دون اصطناع الضحكة.. كانت الأرض والسماء أصداء للضحكة النابعة من قلوب المصريين.. كل المصريين.. كان البشْر بعودة الروح يشعُّ من عيون المصريين.. كل المصريين. وكأنما استكثر البعض علينا بهاء الصورة فاستدعوا جميع الأسلحة المعروفة لتشويهها.. كان حادث أطفيح البشع.. وكان استغلال الدين فى الاستفتاء على التعديلات الدستورية بطريقة «التفتيت».. إخوان مسلمون وبقية المسلمين «خارج» نطاق الأخوة.. كانت التيارات المتطرفة وفى مقدمة المشهد عبود الزمر الذى خلعوا عنه عباءة القاتل أو مدبر عملية اغتيال الرئيس السابق أنور السادات وألبسوه عباءة المفتى تارة والمفكر تارة أخرى.. كان الكلام المسموم عن «أكثر» من مصر.. مصر المسلمة ومصر القبطية؟!  كان التهييج من مغبة حذف المادة الثانية بالدستور، وكأننا لا نكون مسلمين «إلا بنص!» وكأن المسلمين فى بلاد الغربة قد فقدوا إسلامهم، حيث لا نص على أنهم مسلمون!..  وكأن مصر لم تكن أغلبيتها الساحقة تدين بالإسلام قبل أن يضع السادات هذه المادة بهدف تمرير تلك التى تقر تأييد البقاء فى الحكم!.. كأن بلد الأزهر الشريف فى حاجة إلى أى «اعتراف» كان بإسلام أهلها دونما المساس بعقائد المواطنين المسيحية أو حتى اليهودية.. يستحيل أن يكون الدين الإسلامى أداة تفرقة بين أبناء الوطن الواحد الذين امتزجت دماؤهم دفاعاً عن الوطن ضد أعدائه وتلاحمت أرواحهم فى ميدان التحرير فكانت «الصورة الحلوة».. كان الميدان هو البرهان الساطع على السمو الأخلاقى، فلم يدنس الصورة حادث تحرش جنسى واحد ولا سرقة ولا خناقة..  لكن الثورة المضادة الممنهجة لا تريد إلقاء أسلحتها المعتادة، كما قال رئيس الوزراء الدكتور عصام شرف، الذى كان بالغ التأثر وأنا أتحدث معه عن العدوان الفاجر السافل على الدكتور محمد البرادعى فى الدائرة التى أدلى فيها بصوته..  طارت الصورة الملوَّثة والملوِّثة إلى جميع أنحاء العالم وبلغت الصفاقة والاستهتار بالقانون إلى أن المعتدين - وهم من البلطجية المعروفين على ما يبدو - لم يعبأوا بأن الاعتداء الإجرامى كان يسجل صوتاً وصورة.. صورة كريهة وعد د. عصام شرف بالتحقيق فيها، فالبرادعى شخصية مصرية اعتلت أرفع المناصب الدولية وحازت جائزة نوبل للسلام،  كما تقلدت أرفع وسام فى جمهورية مصر العربية وهو «قلادة النيل».. يا مجلسنا الأعلى للقوات المسلحة ويا حكومة د. عصام شرف، نحن فى حاجة ماسة إلى استعادة الشعور بأن المسىء إلى الوطن والمواطنين لن يفلت من العقاب.. محاسبة وليس انتقاماً.. نريد أن نثق بأننا فى دولة قانون.. حتى إشعار آخر! أدعو الله ألا يكون أبداً، وأن تحتفظ مصر بثورتها وبالصورة الحلوة!!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل