المحتوى الرئيسى

الثورة المصرية بعيون عربية..!

03/24 08:18

هانت مصر على العرب والعالم حين هانت على نفسها.. فقدنا القيادة والريادة لأننا مسخنا الشخصية المصرية.. وبات الضعف الداخلى سبباً مباشراً فى «الهوان الخارجى».. وعلى مدى ثلاثين عاماً، انشغل النظام الحاكم فى تأمين «الكرسى» وتوزيع المغانم، بينما تنمو القوى من حولنا، وتملأ الفراغ الذى تركناه عن طيب خاطر.. فماذا نحن فاعلون، وقد عادت الروح إلى المواطن المصرى بعد ثورة 25 يناير؟! هذا السؤال، وذاك المأزق.. كانا محور النقاش الساخن الذى جمعنى مع نخبة من الإعلاميين والمفكرين العرب فى الدوحة قبل يومين.. كان مهماً أن نستمع إليهم، وأن يطمئنوا علينا.. غير أن أكثر ما لفت نظرى فى النقاشات الثنائية، والجماعية، أن الأشقاء العرب لم يساندوا الثورة المصرية حباً وتعاطفاً فحسب، وإنما لأنهم يؤمنون بأنها «ثورتهم» جميعاً.. إذ وصل التماهى معها إلى حد الرهان عليها فى صنع مستقبل جديد للأمة العربية كلها.. وفى ذلك مسؤولية جسيمة على كل مصرى..! قالوا لى إن العرب من المحيط إلى الخليج ضلوا الطريق حين أصيبت مصر بقِصَر النظر.. فهى الشقيقة الكبرى.. وحين نكبر إلى جوارها سنبلغ عنان السماء.. فهى إن عطست تجاوزت حرارتنا الأربعين.. وإن شاخت هَرِمْنا.. وإن قمع نظامها الشعب علّقتنا أنظمتنا على المشانق.. وإن فتحت أبواب الحرية والديمقراطية دخلنا معها وبها عصراً جديداً.. هذا هو سر الرهان على الثورة المصرية.. فلا ثورة قبلها ولا بعدها بإمكانها بث الروح من جديد فى الجسد العربى الخامل..! قال لى أحد المثقفين القطريين إن الأزمة بين الدوحة والقاهرة كان مرجعها أن لغة الكلام مختلفة.. فالنظام المصرى السابق كان ينسحب من قيادة الأمة العربية طواعية، ويرفض - فى ذات الوقت - أن تسعى دول أخرى، مثل السعودية والإمارات وقطر، إلى ملء الفراغ.. وبالتالى تحولت العلاقة إلى تطاحن بدلاً من التكامل.. «نحن العرب لا نرفض قيادة مصر.. ولكننا نتمسك بحقنا فى أن ننمو ونتطور.. وثمة فارق كبير بين أن تقود حفنة من الصغار، وأن تتقدم نخبة من الكبار.. لذا فنحن نحلم اليوم بعودة مصر الكبيرة والقائدة فعلاً، وليس قولاً مرسلاً، استناداً إلى التاريخ»..! شعرت بمسؤولية كبيرة أردت نقلها إليكم، حين أجمعوا على أن نجاح الثورة المصرية هو نجاح للأمة العربية كلها.. وأن التغيير وبناء المستقبل لن يأتا إلا من قلب القاهرة.. قال لى مواطن سودانى: «نحن نتابع تطورات الوضع فى مصر أكثر منكم، لأن مصلحتنا أكبر.. فإذا فشلتم فى إعادة بناء الدولة على أسس ديمقراطية حديثة سيقال لنا: انظروا فقد ضاعت مصر بسبب الثورة.. وإذا نجحتم سنلحق بكم على الطريق نفسه.. ونحن لا نريد أن ننتظر عشرات السنين للتغيير والتقدم.. وقوة مصر فى المنطقة لن تتحقق إلا إذا أصبحت قوية فى الداخل.. أرجوكم لا تخذلونا، وتوقفوا عن النظر إلى الوراء.. اجعلوها مرحلة انتقالية وليست انتقامية.. فالثورات الناجحة هى التى تخترق المستقبل وتحلق إلى فضاء جديد»..! هكذا.. ينظر العرب إلى ثورتنا.. يلقون بحِمْل ثقيل على كاهل 87 مليون مصرى بحب وثقة.. ولديهم إيمان راسخ بأننا أهل لهذه المهمة الصعبة.. أنا شخصياً متفائل جداً جداً..! melgalad@almasry-alyoum.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل