المحتوى الرئيسى

"جدوى": القرارات الملكية والنفط يرجّحان نمو الاقتصاد السعودي 5.6%

03/24 07:18

دبي – العربية.نت توقعت دراسة اقتصادية حديث أن يقفز معدل النمو في الاقتصاد السعودي العام الجاري إلى 5.6% مسجلاً أعلى مستوياته منذ عام 2005، مرجعا السبب في تلك الزيادة بصفة أساسية إلى ارتفاع إنتاج النفط بعد أن عمدت المملكة إلى رفع إنتاجها بغرض تعويض النقص الناجم عن تراجع الإمدادات الليبية. وأشارت الدراسة الصادر من دائرة الاقتصاد والبحوث في "جدوى للاستثمار" إلى أن حجم الإنفاق الذي تضمنه المرسومان الملكيان سيعوض ضعف الأوضاع الاقتصادية في المنطقة وتراجع شهية المستثمرين الأجانب. ورجح الدراسة الذي نشرته صحيفة الاقتصادية السعودية اليوم، أن تؤدي القرارات الملكية التي أعلنت الشهر الماضي أيضا إلى تعزيز الأداء الاقتصادي، بالنظر إلى أن تخصيص مبلغ ضخم لزيادة توفير المساكن لن تقتصر فائدته فقط على تقديم إعانات اجتماعية كبيرة، بل سيحقق نموا كبيرا في مجال التشييد والصناعات المرتبطة به لعدة سنوات قادمة بحسب التقرير. السيطرة على التضخم ولفتت إلى أن الزيادة في الإيرادات النفطية ستضمن تغطية الإنفاق الحكومي الإضافي الجديد الذي سيتوزع على سنوات عدة، ولن يسبب عجزا في الميزانية، إلى جانب أن زيادة الإيرادات النفطية ستدفع فائض الحساب الجاري إلى ما يعادل 20% من الناتج الإجمالي. وأكدت "جدوى للاستثمار" أن هناك سياسات أخرى تم إعلانها سترفع من مستويات الدخل، وبالتالي القوة الشرائية للمواطنين، خاصة أولئك الأقل دخلا، وأنه بناءً على ذلك تم رفع تقديراتها بشأن الناتج الإجمالي للقطاع غير النفطي بدرجة طفيفة، متوقعة في الوقت ذاته أن ينمو الناتج الإجمالي الفعلي بنحو 5,6% هذا العام ليسجل أعلى مستوى له منذ عام 2005. واعتبرت أنه بالإمكان السيطرة على التضخم الناجم عن الإنفاق الاستهلاكي الكبير وموازنته جزئيا من خلال التأثير الإيجابي للتوقعات بارتفاع أعداد المساكن التي ستلعب دورا كبيرا في خفض التضخم بمجرد بدء دخولها السوق. وجاء في الدراسة "لجأت المملكة إلى السحب من طاقتها الإنتاجية الاحتياطية للتعويض عن النقص في إنتاج النفط من ليبيا؛ لذا نتوقع أن يسجل إنتاج المملكة خلال عام 2011 مستوى يفوق إنتاج العام الماضي بنحو 7%. رغم ذلك تظل هناك علاوة مخاطر كبيرة على أسعار النفط التي قفزت لتتجاوز مستوى 100 دولار للبرميل. ورغم أن أسعار النفط ربما اقتربت من أعلى مستوياتها على الإطلاق، لكنها ستظل على الأرجح مرتفعة معظم أيام العام الحالي، بينما نتوقع حدوث انخفاض في سعر وحجم إنتاج النفط على حد سواء عام 2012 مع تراجع حدة التوترات الإقليمية". وترى الدراسة أن الغموض يكتنف سير الأحداث في المنطقة، وأن النمو الاقتصادي في المنطقة ككل سيتباطأ هذا العام بحيث يؤثر في الصادرات غير النفطية للمملكة، وربما في أعداد الحجاج والمعتمرين الذين يفدون إلى المملكة. وأضافت "أدت الأحداث في المنطقة إلى تخوف جميع فئات المستثمرين، خصوصا المستثمرين الأجانب الذين يبدون حذرا أكبر إزاء الاستثمار بغض النظر عن الدولة، وبالتالي يتوقعون ارتفاعا في علاوة المخاطر". القطاع الخاص لكن الدراسة توقعت أن يسجل إنتاج النفط انخفاضا في عام 2012 بالنظر إلى توقع تراجع حدة التوترات الإقليمية، إلى جانب النمو في الناتج الإجمالي الفعلي إلى 3,4% حتى مع استمرار تأثير برنامج تشييد المساكن بواسطة الحكومة. وذكرت دراسة "جدوى للاستثمار" أن تقديرات الشركة بنمو القطاع الخاص غير النفطي تأتي انطلاقا من الاعتقاد بأن برامج الإنفاق الجديدة التي تضمنتها المراسيم الملكية ستعمل على موازنة ضعف الأوضاع الاقتصادية في المنطقة وتحد من تراجع شهية المستثمرين الأجانب، مشيرا إلى المستفيدين من السياسات الحكومية الجديدة يتركزون في مجالات محدودة، أهمها قطاعا التشييد والتجزئة؛ بينما تواجه الشركات الأخرى تحديات أكبر. وبيَّنت الدراسة أن معدل التضخم سيفوق التقديرات التي أعلنت عنها سابقا دائرة الاقتصاد والبحوث في "جدوى" بقليل، وذلك على المدى القصير بسبب الزيادة الهائلة في الإنفاق الاستهلاكي، فيما توقع أن تؤدي الزيادة على المدى المتوسط في توفر المساكن إلى خفض الضغوط التضخمية بدرجة ملحوظة. وأضافت "سيؤدي قرار الملك منح موظفي الدولة راتب شهرين إضافيين إلى انطلاق مكافآت مشابهة لدى القطاع الخاص، وستؤدي هذه الزيادات في القطاعين إلى إحداث زيادة كبيرة في الإنفاق خلال عام 2011، كذلك من المنتظر أن تعزز إعانة الباحثين عن العمل التي يبدأ تطبيقها في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل من حجم الإنفاق، حيث ينزع الأشخاص محدودو الدخل عموما إلى الإنفاق أكثر من أصحاب الدخول المرتفعة من حيث نسبة هذا الإنفاق إلى إجمالي الدخل". وزادت "علاوة على ذلك هناك عوامل أخرى أثرت في التضخم، فزيادة مرتبات موظفي الدولة بنسبة 15% التي بدأ تطبيقها منذ أغسطس/آب 2005 أسهمت على الأرجح في ارتفاع التضخم الذي شهدته المرحلة اللاحقة، حيث ارتفع معدل التضخم في 28 من الـ 34 شهرا التي أعقبت تطبيق القرار". ورجحت الدراسة أن تؤدي زيادة الإنفاق الاستهلاكي إلى ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية التي يستورد الكثير منها من الخارج، كما أن أسعار النفط المتزايدة ستزيد من تكاليف النقل والتي ربما يتم تمريرها أيضا إلى المستهلك من خلال رفع أسعار السلع المستوردة. لكن من ناحية أخرى، لا نتوقع ازدياد أسعار الصرف الذي يؤدي إلى ازدياد التضخم المستورد، إضافة إلى أن ارتفاع أسعار النفط خلافا للمناسبات السابقة لن يكون مصحوبا بتراجع في قيمة الدولار. وتوقعت الدراسة أن تؤدي المكافأة التي منحتها الحكومة لجميع موظفي الدولة والتي لجأت العديد من شركات القطاع الخاص إلى مجاراتها، وكذلك زيادة مدفوعات الإعانات إلى ارتفاع ضخم في الإنفاق الاستهلاكي. ولفت إلى أن المكاسب النسبية الأكبر المتحققة من حزم الإنفاق الحكومي ستأتي من نصيب ذوي الدخل المحدود الذين يميلون إلى صرف نسبة من دخلهم تفوق تلك التي تصرفها الفئات ذات الدخل الأعلى. أما على صعيد القطاعات فيعتبر قطاع التجزئة أكبر المستفيدين من الارتفاع في الإنفاق الاستهلاكي. الاستثمارات الأجنبية وحول تراجع الاستثمارات الأجنبية في المنطقة، أوضحت الدراسة أن المستثمرين الأجانب حماسهم جراء الأحداث الأخيرة وباتوا يطالبون بعلاوة مخاطر أعلى مقابل الاستثمار في أي بقعة من المنطقة، بصرف النظر عن خصائص أو مزايا هذا البلد أو ذاك. وأشارت إلى أنهم - المستثمرون الأجانب - سحبوا من خلال اتفاقيات مبادلة مبالغ ضخمة من استثماراتهم في سوق الأسهم في كانون الثاني (يناير) رغم تسجيل صافي مشترياتهم ارتفاع ضئيل في شباط (فبراير)، كما تشير مؤشرات ثقة المستثمر الأجنبي الأخرى، مثل سعر الصرف الآجل للريال أو العمليات المحدودة لتبادل مخاطر الائتمان إلى ارتفاع مستوى الحذر إزاء الاستثمار في المملكة، مضيفة: "لكن لم نشعر بعد بأية أثر لذلك على الاستثمارات المباشرة". وتوقعت الدراسة أن ينخفض الإنفاق الحكومي في 2012؛ لأن مكافأة راتب الشهرين ودعم صندوق التنمية العقاري وبنك التسليف السعودي، ومصلحة الإسكان والمخصصات الإضافية لوزارة الصحة تعتبر بنودا تدفع لمرة واحدة كما هو الحال بالنسبة للكثير من البنود الأصغر في حزمة الإنفاق الإضافي. أما البنود الأخرى - بحسب التقرير - فيتعذر حذفها من التقديرات. وأضافت الدراسة "نعتقد أن الزيادة في إيرادات النفط ستكون كافية لضمان تحقيق الميزانية فائضا في عامي 2011 و2012 رغم ضخامة الإنفاق الإضافي، حيث نتوقع تحقيق فائض يعادل 2,8% من الناتج الإجمالي هذا العام مقابل فائض في حدود 1,7% من الناتج الإجمالي للعام 2012".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل