المحتوى الرئيسى

المفتي لمصراوي: استخدام الدين لتوجيه الاستفتاء مرفوض.. والثورة علمتنا البناء لا الهدم

03/24 12:50

حوار - هاني ضوَّه :الإمام العلامة.. هكذا يلقبه محبوه ومريدوه.. من يعرفه عن قرب يعرف معنى السكينة التي يتسم بها كبار العلماء.. إنه الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية.. قد تتفق معه أو تختلف، ولكنك تجد نفسك مجبراً على احترامه.. توجهنا إليه عندما عجزنا عن فهم كيف تحول الاستفتاء على التعديلات الدستورية الى صراع بين الأديان، وما سر الهجوم على دار الإفتاء وحقيقة موقفها من الثورة؟!.هناك ثقافة سائدة تخلط ما بين الفتوى والرأي.. فرأيي الشخصي إذا ما عبرت عنه الآن قد يعتبره البعض فتوى.. وبهذا يكون هناك تأثير سلبي على عملية الديموقراطية ونحن نريد أن تختار الناس "نعم" أو "لا" بقناعتها الشخصية ورفضت تماما أن أجيب عن هذا. وبعد أن أدليت بصوتي الاستفتاء جاءتني سيدة وسألتي بماذا صوتك؟ فرفضت أن أجيبها لأنها "ممكن تروح تقلد الشيخ".المفتي: حتى الآن لن أجيب .. لأننا نريد أن نبني عقلية مستقبلية للممارسة الديموقراطية المشروعة.هذا أمر مرفوض تماما.. ورأي الفقه الإسلامي في الديموقراطية هو أن تدع العباد يرزق الله بعضهم من بعض.. القضية الأخطر التي تجعلني لا أفصح عن اختياري في التصويت، هي الاستفتاءات القادمة لأن هذا هو بداية الاستفتاءات والانتخابات، فنريد أن ننشئ هذه الثقافة في الناس، ويجب بناءها وهذا هو رأيي الفقهي والشرعي وهو أن تذهب الناس للانتخابات والاستفتاءات تمارس حقها لتختار من شاءت ممثلاً عنها، أو اختيار من شاءت رئيساً لها، او اختيارها للعقد الاجتماعي المسمى بالدستور بينها وبين القيادات.ولكن هذا ليس غريباً.. فالديموقراطيات العريقة حدث فيها شيء من هذا وهو التأثير عن طريق الدين، لكن الظرف التاريخي الذي تمر به مصر الآن، لا ينبغي أن يحدث هذا.. فهو أمر مرفوض تماماً.المفتي: من اجتهد فأصاب فله أجران.. ومن اجتهد فاخطأ فله أجر.. وهذا الأمر غير مرتبط بالأمور العلمية والفقهية فقط.. فإذا كان في احكام الله، فهو بالأولى أن يكون في أحكام الدنيا، بل إنه في أحكام الدنيا قد لا يكون هناك حق وباطل، بل يكون هنا شيء حسن وشيء أحسن.المفتي: نحن في حوار مستمر قبل الثورة وبعدها مع كل الطوائف والجهات، وأنا شخصياً ألقي محاضرات في الكنيسة، وأدرب بعض الاخوة المسيحيين. أما عن مباردة الإخوان فهي مبادرة جديدة عليهم، ولكنها ليست جديدة على دار الإفتاء، لأننا نقوم بهذا الحوار منذ مدة طويلة وهو مستمر، ولم يتوقف بعد الثورة. لكن الجديد في الأمر أن هذا لم يكن اسلوب الإخوان، ونحن في دار الإفتاء نثمن هذه المبادرة منهم، وهو أمر جيد وخطوة جيدة، لأننا كنا نفعل هذا وهم لا يفعلون.المفتي: هذا بحث في النوايا لا ندخل فيه.المفتي: السياسة لها معنيان: معنى رعاية شئون الأمة، ومعنى آخر وهو المعنى الحزبي.. ونظراً لأن الدين يرعى شئون الأمة فهو يتعرض للسياسة من هذه الناحية، لكن لا يدخل أبدا في السياسة الحزبية ولا علاقة له بلعبة الحزبية، لأن هذه أدوات تتغير بتغير الزمان والمكان.المفتي: قضية إلغاء المادة الثانية أنا أقول لا.. لأن المادة الثانية هذه مادة تسمى فوق دستورية ؛ لأنها موجودة في المادة رقم 149 في دستور 1923 الذي يعتبر أفضل الدساتير الليبرالية، وكانت موجودة مادة 138 في دستور سنة 30،وموجودةالمادةرقم 5 في دستور سنة 56، وكانت موجودة كذلك رقم 2 في دستور 71. فإذن هذه المادة موجودة في كل الدساتير، وهو ما نعني به أنها مادة فوق دستورية، وهذه المادة يتعلق بها مجموعة ضخمة جدًا من القوانين، ومعنى أن نلغيها أننا سنلغي مجموعة ضخمة من القوانين، ونلغي علاقات مصر، ومكانتها في الخارج؛ فعلى كل متدبر أن يعي مثل هذه التداعيات لإلغاء المادة الثانية؛ ولذلك نحن نعتبر المادة الثانية أنها مادة كينونة، ولا يمكن إطلاقًا إلغائها أبدًا.المفتي: أنا لم أرى إلى الآن ان هناك رأيين في مسألة إلغاء المادة الثانية، وأرى أن هناك رأي واحد، وهذه المادة موجودة في جميع الدساتير المصرية منذ نشأتها، بدء من المادة 149 في دستور 1923 المترجم عن البلجيكي، 138 فهذه مادة موجودة، والشعب المصري هو من عملها، في عصر ما يسمى بالليبرالية عام 23 كان الشيخ محمد بخيت المطيعي مفتي الجمهورية وقتها، كان عضواً في لجنة صياغة هذا الدستور، والدستور كما هو معروف مأخوذ من الدستور البلجيكي.دساتير كثير من الدول فيها مادة متعلقة بالدين كالدنمارك، وهناك بلدان ليس لدها دستور كإنجلترا تكتفي بـ "المجناكرتا".. والبلاد التي نصت على أنها دولة علمانية بلاد قليلة جداً مثلا فرنسا، روسيا، وأرجواي فقط.. حتى أمريكا لا تنص على ذلك.وأنا أرى أن القلق من المادة الثانية قلق "متوهم"، ولم يتم نقاش هذا الأمر من الناحية الفعلية، والمادة الثانية من الدستور تضمن للجميع المواطنة، وهي التي تضمن للجميع مكانة مصر الخارجية وجذورها وتركيبتها السكانية، وهي التي تضمن للجميع ألا تتحول مصر إلى دولة طائفية أو دولة ترفض الدين. أنا أدعو لوقف الجدل حول هذه المادة الثانية من الدستور، لأني لا أرى فيها جدلا جاداً ولكنه متوهم.. ويجب تجاوزه.المفتي: هذه ثقافة ليس لها دخل بالدستور ولا بالقانون ولا بالنظام العام، وهي ثقافة قد استغلتها بعض الجهات وتكبرها وتنفخ فيها، ولذلك أملنا بعد الثورة ألا نرى هذا مرة أخرى.وأنا أدعو إلى المواطنة، والمواطنة معناها إعطاء الحقوق والواجبات لكل المواطنين بدون التفرقة، لا في الدين، ولا في اللون، ولافي الجنس، ولافي أي حاجة.المفتي: ليس هناك في الدساتير المصرية منذ 23 أن المرأة مثلًا لا تتولى رئاسة الجمهورية، ولا أن القبطي لا يتولى رئاسة الجمهورية، ولا أن النوبي لا يتولى رئاسة الجمهورية.فالمواطنة معناها مساواة جميع المواطنين؛ وهذا لا علاقة له بالمادة الثانية، بل المادة الثانية تحميه؛ لأن هذا هو الفقه الإسلامي وهذه هي الممارسة الصحيحة لها التي مارستها مصر منذ عصر الخديوي إسماعيل، وإلى يومنا هذا، وإلى ما شاء الله.المفتي: حرية التعبير وإبداء الرأي مكفولة، ولكن تكون في حدود التعبير وليس استخدام السلاح والعنف، فإذا استعمل السلاح والعنف يكون بذلك قد خرج عن هيكل المجتمع وكينونته، ويستحق العقاب. ولكن إذا عبر فنحن نتركه يعبر، ولا نقيد على أحد وفي نفس الوقت لابد على جميع جهات المجتمع ان تدرك أن عليهم أيضاً الاستماع إلى المنهج الوسطي ورسالة الأزهر الشريف، وأن الأزهر كذلك كفصيل من فصائل المجتمع له رأي يريد أن يعبر عنه ولا يريد أن يقيد عليه.فالقضية كلها هي ألا تعطي أحداً فرصة أكبر من الأخر.. ولنعرض منهجنا وليعرضوا منهم ونرى إلى أي منهج سيتجه الشعب، فالشعب سيتوجه للمنهج الوسطي.المفتي: التشكيك في المؤسسة الدينية سببه هذه التيارات المتشددة التي تدعو لنفسها فتشكك في الأزهر.. والأزهر مؤسسة كبيرة بها مليون ونصف طالب بالمعاهد الأزهرية، ونصف مليون بالجامعة الأزهرية، ولو قارنا هذا بما هو قبلة منذ 60 عاماً لوجدت أن الأزهر وقتها كان يدرس فيه 16 ألف طالب فقط، ووقتها كان عدد السكان 20 مليون.واليوم 2 مليون طالب وعدد السكان يصل إلى 80 مليون، لو ضربنا الـ 20 مليون في 4 يصبح الـ 15 يعادل 60 ألف .. فكيف زادت النسبة من 60 ألف طالب إلى 2 مليون؟!.إذاً الأزهر في أعماق الناس، وموجود في الكتلة، والذي يدعي يقول "يا عم سيبك من الأزهر" هو شخص متطرف يريد أن يأخذ دينه من المتشددين لا من المنهج النبوي المصطفوي، والمنهج الصافي لعقيدة أهل السنة والجماعة.المفتي: الفكر المتطرف له خصائص وظواهر من هذه الخصائص انه فكر ينكر التفسير وينكر المقاصد والماَلات والمصالح أي أنه يريد أن يحول فهمة للنص إلي دين..ثانيا: الفكر المتطرف يتميز بالتشدد وهذا موجود في البشر لكن عندما يطبع عليه الطابع الديني يتحول إلي عنف والعنف يتحول إلي صدام والصدام يتحول إلي فرض رأي بهذا العنف فيكون إرهابا.القضية الأخرى أن الفكر المتطرف من خصائصه سحب الماضي على الحاضر.. هو يريد أولا أن لا يدرك الواقع لان الواقع مرفوض عنده وثانيا يريد إرغام هذا الواقع بقناعته الشخصية الماضوية.. ومن هنا يأتي الصدام.والخصيصة الطابعة لهذا الفكر أنه مهتم بالظاهر ولذلك المنظومة الأخلاقية باهتة جدا أولا تكاد توجد عمره ما يتكلم عن الحب عمره ما يتكلم عن حسن الجوار، ولذلك نجد أصحاب هذا الفكر لديهم مشكلة في تربية الأسرة ومشكلة مع الحياة ومشكلة مع الجمال وهكذا.المفتي: حصرنا هذا الأمر ووجدنا أن لها أسباب كثرة بعضها فهم خاطئ من المؤسسات الإعلامية وبعضها عن حسن نية وبعضها عن عدم فهم المصطلحات.. ولذلك عرضنا عمل دورة تدريبية للصحفيين لكي يتعرفوا على لغتنا من ناحية المصطلحات التي نستخدمها وغيرها، بحيث يكون أقدر على الفهم العميق والتوصيل الرسالة إلى الأخر.ونحن جاهزين وندعو إليها منذ ثلاث سنوات وخاطبنا نقيب الصحفيين والمجلس الأعلى للصحافة ورؤساء التحرير دون استجابة، ونحن نجدد اليوم الدعوة مرة أخرى.المفتي: الدول تنقسم إلى ثلاثة أقسام: إما دولة دينية وهذا الإسلام لا يعرفه أصلا وهي تعني أن الحاكم نائب عن الله، كأنه موحى إليه من الله، مثل النظم التي كانت تحكم الأمم القديمة كـ الكندانيين والفراعنة وغيرهم.. فالدولة الدينية بهذا المفهوم لا يعرفه الإسلام.أما القسم الثاني: فهي الدولة التي تشترط إبعاد الدين عن كل شيء، وهي التي تنص في دساتيرها على العلمانية.وهناك قسم ثالث: وهي الدولة المدنية.. والنموذج المصري هو نموذج الدولة المدنية ليس من الآن، ولكن منذ قرن ونصف في عهد الخديوي إسماعيل، وهذا النموذج تكون دولة دستور ودولة مؤسسات، وهناك مجلس شعب وقوانين، وهناك هيكل قضائي وإداري.. فنحن نتبنى نموذج الدولة المدنية التي تتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية.المفتي: أنا شخصياً لم اتعرض لضغوط إطلاقاً.. ولم يحدث ضغط مباشر، أما ما يدبر خلف الستائر أنا لا أعلم به، فقد يكون هناك ضغوط خفية الله أعلم بها.المفتي: "ولا يهمنا، ولا كأن فيه حاجة أصلا"، شرع الله يقول كذا.. إذاً انتهى الأمر، أما الضغوط، والرغبات، وغيرها فلن نلتفت لها.وما الضمانات التي تجعلنا كمواطنين مطمئنين إلى أن فضيلة المفتي أيًا كان اسمه لا يُفتي باسم الدولة؟المفتي: الذي يضمن ذلك أمرين..الأول: أن المفتي لم يفت باسم الدولة منذ إنشاء دار الإفتاء وإلى الآن، وذلك لأني اتخذت عدة اجراءات منها.. أني وضعت كل سجلات دار الإفتاء منذ أنشئت سنة 1895 وإلى يومنا هذا في دار المحفوظات المصرية.كما أدخلتها عن طريق الـscanner أو الماسح الضوئي على سيديهات، وحفظت هذه السيديهات في مشيخة الأزهر، وفي البنك المركزي، وفي دار الكتب المصرية، وفي دار الإفتاء، وهكذا.وأدخلت هذا أيضاً عن طريق ما يُسمى في لغة الكمبيوتر بالـword، حتى نستطيع أن نقوم بعملية الاسترجاع، وقمنا بعمل تصنيف لها، حتى يستطيع أي دارس أن يرى بشفافية متى وقفت دار الإفتاء مع الحكومة المصرية؟!، وفي أي فتوى.وأريد أن أشير إلى أن هناك أربع رسائل دكتوراه في السياسة والاقتصاد، في دار العلوم، وفي الأزهر الشريف قامت بمهمة البحث الدقيق –ومازالت هناك رسالة خامسة- وراء كل الفتاوي التي أصدرتها دار الإفتاء المصرية؛ فلم تجد هذا الوهم، وهذا هو التأكيد، وهذه هي الشفافية.تفضل حضرتك ادرس الفتاوى، وقللي.. د. عبدالعزيز شادي-الله يرحمه- قام بعمل رسالة دكتوراه، وكنت أنا أناقشه فيها ،قبل أن أكون مفتيًا، وقلتله: يا عبدالعزيز أنت قرأت كويس.. قللي بصراحة هل دار الإفتاء المصرية أفتت فتوى واحدة فقط تأييدًا للدولة المصرية؟قاللي: لأ، ولكن هناك فتوى عملها الشيخ جادالحق هي الوحيدة اللي نستطيع أن نقول أنها وقفت مع الدولة المصرية، قلتله: ما هي؟ قاللي: فتوته ضد الإرهاب، قلتله: وهل دي؟ ديل لإسلام تصحيح الإسلام في العالم، كون إن الدولة ضد الإرهاب، وكون إن أنا ضد الإرهاب هل ده معناه إن أنا تبع الحكومة، وتبع الدولة؟ أنامش مقتنع بدي، إيه تاني؟ قاللي: لأ مافيش.المفتي: أنا لم أعرف في تاريخ الإفتاء أنا هناك ضمانة قانونية.. ولكن حتى لا نقيد أي فكرة حرة جميلة يمكن أن ننفذها، فكروا واعرضوا، وأنا أؤيد أي فكرة قابلة للتأييد.المفتي: هذا كذب محض، ولا أعرف أي مفتي حرم المظاهرات، بل على العكس خلال فترة تولي لدار الإفتاء أصدرت فتوى بجواز المظاهرات السلمية ولم يلتفت إليها أحد، وأصدرت فتوى بأن التوريث لا يجوز ونشرت في 13 جريدة وموقع، ولم يلتفت إليها أحد.نحن في ورطة.. الظلم وحش .. والإعلامي يجب أن ينقل الحقيقة لأنه من يكَّون حقوق الناس.. فأرجوكم ساعدونا ..المفتي: بالتأكيد.. فعندم كان الشباب في ميدان التحرير، كانوا خائفين من الاعتقالات قلتلهم– وهذا مذاع في برنامج مع عمرو الليثي- : يا جماعة في حلقة مفقودة، هيا بنا، نعمل حاجة زي ما النبي كان بيعملها، أو العرب كان بيعملوها اسمها "الجوار"، أنتم خايفين إن الأمن دول يقبضوا عليكم أنتم في جواري؛ ثم سأكون أنا في جواركم، وأنتم ستحكموننا بعد ذلك، وسنسلم لكم الراية.هذا الكلام قد قيل ومذاع، وقلت فيه إن أنا أقدم أي حاجة، ولكن مسألة أن هناك من يضغط عليَّ في شرع الله سبحانه وتعالى أقدم استقالتي.. واستقالتي موجودة في جيبي.بالتأكيد.. المظاهرات ليست خروج على الحاكم، ولكنه أمر بمعروف ونهي عن المنكر، ولكن ما نخاف منه الدم، ونستكبر ان تسيل الدماء.. وعندما تسيل الدماء هنا نخاف.. والنبي عندما ينظر للكعبة ويقول ما أشد حرمتك على الله، ولدم أمرئ مسلم أشد حرمة على الله منك.. فهو أمر صعب أن نسمع أعداد قتلى ودماء تسيل.وكذلك قضية السب والإهانة.. سيدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلم علمنا منظومة الأخلاق، ومن ضمن منظومة الأخلاق أنه كان لا يسب الأصنام، الوثن الذي يشرك به الناس مع الله ?ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم?، يعني الوثن ما شتمهوش، تخيل إن الوثن لم يشمته. وقال النبي: "قل خيرًا أو لتصمت".. فإذن هذه الأخلاق هي التي تربينا عليها، والتي نريد أن ننقلها إلى الناس، حتى لو كانت مثالية، حتى لو كانت صعبة علينا وتحتاج إلى صبر؛ فنحن نحتاج إلى هذا الصبر.، والنبي علمنا من الناحية العملية، حتى لما دخل بعد كل هذه الإساءات إلى مكة، وقال: "ماذا تظنون أني فاعل ٌبكم؟"، قالوا: أخٌ كريم، وابن أخٍ كريم، قال: "اذهبوا فأنتم الطلقاء".نحن نريد أن نعيش في هذا، فهذا الكلام لم يُرسله الله إلينا عبثًا، ونحن أحوج إليه الآن، ويلا نشوف بقى شغلنا، وبنانا، وكذا إلى آخره.. نحن نقول إن من القيم المحاسبة، ولكن لا تنتشر هذه المحاسبة حتى تهدم.المفتي: الثورة علمتنا البناء لا الهدم.. والشيخ الشعراوي قال: "الثائر الحق لهدم الفساد، ثم يهدأ لبناء الأمجاد".. بعض الناس يقولون لا، يجب أن نثور دائماً، أقول له، لكن الشيخ الشعرواي قال إنه إذا ثار لهدم الفساد، ثم هدم الأمجاد لا نتفق معه، فأنا أثور، حتى أقضي على الفساد، ثم أهدأ لأبني الأمجاد.نحن سنعمل على ثلاثة مناحي نسعى لكي نعيدها إلى الشارع، وهي العلم، والدعوة، العلم الصحيح، والدعوة الصحيحة، والعبادة الصحيحة.المفتي: بمعنى أننا نريد مصرالنموذج أن تكون على المنهج الوسطي، وألا تنتشر فيها الأفكار التي تقدم التدمير على التعمير، والتي تقدم المساجد على الساجد، فنحن نريد تقديم الساجد على المساجد، ونريد تقديم الوعي قبل السعي، ونريد تقديم البناء والتعمير قبل التدمير..  إذاً هذه الثلاثة العلم الصحيح، والعبادة الصحيحة، والدعوة الصحيحة هي التي ستكون برنامجنا للاتصال مع الجماهير، لنقل المنهج الوسطي المصري، الذي هو نموذج يحتاج إليه العالم كله الآن.الآليات موجودة، ونعمل عليها وسنستمر فيها، ولكن بانطلاق، وبحرية، وباتساع من غير تقييد من هنا، وتقييد من هناك.هناك فرق بين الانتخاب والاختيار، فالانتخاب مبني على فكرة النيابة والاختيار مبني على فكرة التخصص. فالاختيار دائما يكون فيما نحتاج إليه من تخصص وكفاءة، ولكن الانتخاب لا يكون كذلك ولكن يكون شخص من بين مجموعة ينوب عنهم.فإذا شيخ الأزهر والمفتي لم يتم انتخابهم من قبل في أي دولة، لأن هذا تخصص.. ولا أظن أن هناك عميد أو رئيس جامعة في العام انتخب، ولكن يتم تعيينه وفق ضوابط معينة. ينبغي علينا أن يكون الوعي قبل السعي، وأن نفهم معنى الديموقراطية، حتى ننجح.نجن لن نخترع.. فنحن نريد أن نفهم الفرق بين الانتخاب والاختيار، فاختيار شيخ الأزهر أو المفتي من بين هيئة كبار العلماء هو نص القوانين من أكثر من 150 عاما، وشيخ الأزهر والمفتي لم ينتخب أبد اولا بد أن يتم باختيار.المفتي: الفرق بين الاختيار والتعيين أن الاختيار يحصر الدائرة، أما التعيين فهو الإجراء الذي يلي الاختيار.فمثلا شيخ الأزهر ابتداء من عام 1900 وإلى الآن يُختار من هيئة كبار العلماء، فكل المشايخ الذين تولوا الأزهر كانوا بالتعيين من أول واحد قبل 300 عام حتى اليوم، ولكن منذ عام 1911 أصبح بالاختيار من هيئة كبار العلماء وتحديد الفئة التي يتم الاختيار منها، ثم التعيين.الانتخاب مفهومة هو أن أرشح نفسي.. وهذه كبيرة جداً .. إن هذا الأمر لا نولى لمن طلب.. ثم يجب ان يكون هناك برنامج.. ثم من سينتخبني، ثم ما هي الأحزاب هذه التي قد تعارض، وقد تحدث شلليلة.. فالانتخاب له قواعدة وطريقته. فهي تقوم على فكرة النيابة، أما التعيين فيقوم على الاختيار ومن ثم التعيين.المفتي: رسالتي للشباب العلم ثم العلم ثم العلم.. فنحن "عطشانين علم".. ونحتاج إليه، فهو الذي سيحل كل شئ على جميع المستويات، لأننا "متكسرين" في قضية العلم. فشغل مصر المرحلة القادمة يجب أن يعتم على العلم مثلما فعلت كوريا، يجب أن يكون 80% من الموازنة موجة للتعليم، و20% لبقية الاهداف..المفتي: على الأرض يجب أن تقوم جمعيات المجتمع المدني بدورها.. فمثلا جمعية مصر الخير كان أول أهدافها العلم .. ثم البحث العلمي ثم الصحة والتكافل الاجتماعي.نحن عندنا أمل فسيح في المستقبل ولكن نحتاج لعمل كبير.. وهذا العمل عموده العلم.اقرأ ايضا :

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل