المحتوى الرئيسى

إسترداد أموال مصر من مُستثمري هيئة التنمية السياحية

03/24 14:52

نحن الآن أمام واحدة من قضايا إهدار المال العام ، وذلك في مجال الإستثمار وتنشيط السياحة ، حيث قامت هيئة التنمية السياحية بتخصيص عشرات آلاف الأفدنة علي سواحل مصر للشركات المساهمة ، ولما كان التوجه نحو تشجيع وتنمية السياحة هو سياسة تهدف الي زيادة واحد من أهم روافد الدخل القومي ، فقد حددت الهيئة سعر متر الأرض للمسثمرين بـ واحد دولار " اي حوالي خمسة جنيهات ونصف " وهو سعر مُنخفض جداً جداً ، ولا نبالغ في قول انه سعر رمزي لا يمثل القيمة الحقيقية لأراضي مُتميزة علي شواطئ مصر .وكانت أهم الشروط هي قيام المستثمرين بإنشاء قري سياحية ، لكي تكون مقصد للسياحة الداخلية والخارجية في آن واحد ، علي ان يقوم كل مُستثمر ببناء فندق سياحي لا يقل مستواه عن درجة ثلاث نجوم بعدد غرف تعادل عدد الشاليهات في القرية السياحية .لكن المستثمرين الذين حصلوا علي الأراضي المتميزة بأسعار منخفضة لم يلتزموا بشرط بناء الفنادق ، وحتي من قام ببناء فنادق لم تكن بالمستوي المطلوب ، ولم تفي بشرط عدد الغرف التي حددتها هيئة التنمية السياحية في بنود تخصيص الأراضي ، كما ان نسبة الفندقه الي الشاليهات لم تتعدي 5%  بدلا من 50% كحد ادني ، وعندما اكتشفت الهيئة  تلك المُخالفات الجسيمة لقرارات التخصيص ، قامت بإصدار قرار يلزم المستثمر الذي لم ينفذ الاشتراطات بدفع عشرة دولارات لمتر الأرض بدلا من دولار واحد ، أي 55 جنيه للمتر الواحد وهو ايضا سعر متدني في المناطق الساحلية عالية القيمة الطبيعية الممتده علي شواطئ مصر .وللأسف الشديد لم يجد هذا القرار مجالا لتنفيذه الا في حالات قليلة جدا تكاد لا تذكر ، وبذلك ضاعت علي الدولة ملايين الدولارات ، بقيت فقط في جيوب وحسابات مُستثمرين استفادوا من المميزات التي منحتها الدولة ، دون الوفاء بشروط  تخصيص الأراضي ، وقبل كل ذلك دون الوفاء لجموع الشعب ، وفقط يحققوا الثراء علي حساب الفقراء ، لأنه حينما تمنح الدولة مثل هذا الميزات تكون لها اهدف كثيرة منها المباشر ومنها الغير مباشر ، فالي جانب تشجيع الاستثمار في مجال السياحة لا يجب اغفال انه من المفترض ان العوائد المالية لخزانة الدولة يُعاد استثمارها في مجالات متنوعة ، تساهم في حل مشاكل الفقر والبطالة بخلق فرص عمل للمواطنين .كما ان وزارة السياحة كانت قد أصدرت قرار تحصل بموجبه علي خمسة دولارات علي كل متر مربع من حصة بيع الوحدات السكنية ، تلك التي حقق منها المستثمرين عشرات بل مئات ملايين الجنيهات ، الا ان الواقع يؤكد ان الدولة لم تستفيد من هذه الملايين الا فتات الفتات ، في حين ان حجم مبيعات المستثمرين في القري السياحية بملايين الجنيهات ، علي سبيل المثال لا الحصر في مناطق العين السُخنة والغردقة ورأس سدر .مُخالفات المستثمرين لم تقف عن هذا الحد بل تعدته الي مراحل أخري في التلاعب بالقوانين والالتفاف عليها لتحقيق مزيدا من الثراء ، حيث تمت عمليات إعادة بيع الأراضي أكثر من مرة ، اضافة الي بيع الشركات المساهمة بنظام حصص الأسهم ، دون ان تستفيد الدولة اي شيئ من عوائد بيع الشركات ، وبعضهم قام ببيع حق التخصيص بعائد وصل في بعض الأحيان الي 15 ضعف قيمة الأرض ، كما ان هناك اراضي مضي علي تخصيصها سبعة سنوات دون بناء طوبة واحدة عليها ، ولم يتم سحب هذه الأراضي التي يشترط بناء قري سياحية عليها في فترة لا تزيد عن ثلاثة سنوات من تاريخ تخصيصها ، وهو الأمر المخالف لشروط هيئة التنمية السياحية .علي كل من وزارة السياحة والأجهزة الرقابية ان تأخذ المبادرة لفتح هذه الملفات من اجل إسترداد أموال مصر من مُستثمري هيئة التنمية السياحية .ومن حق بلدنا علينا ومن حق المواطن المصري علينا وما تمليه علينا ضمائرنا ان نعمل كلنا جاهدين علي الحفاظ علي أموال الوطن وموارده ، وهذا واجب وليس منة من احد ان يدافع عن كل جنيه واحد قد يذهب هباء أو قد يُهدره شخص ما ، او جماعة بعينها أو مؤسسة خاصة او عامة ، ولنسعي جميعا الي ترسيخ مبدأ عدم تخوين أبناء الوطن الواحد ، ولا ان نلقي بإتهامات هنا أو هناك دون وجه حق ، ولا ان نعمل او نشجع علي تشويه صورة لا نريدها لمصرنا وأنفسنا ، فقد تحدُث أخطاء أو إهمال من طرف ما ، لكن هناك حقوق مشروعة وهناك قانون ، وقبل كل ذلك هناك ضمير إنساني وضمير وطني يحكم علاقتنا ببعضنا البعض ، ويحكم علاقاتنا بالوطن وثرواته التي هي ملكية عامة ، من المفترض انها يجور عليها شخص ما أو أكثر في سبيل الثراء علي حساب الشعب .نهيب ايضا بهيئة التنمية السياحية ان تعيد النظر في المُخالفات الصارخة التي يرتكبها بعض المستثمرين في مجال السياحة ، بانتهاط حُرمة الشواطئ ، حيث تقتضي شروط بناء الشاليهات علي بُعد 50 مترا من شاطئ البحر ، الا ان الواقع مختلف حيث ان كثير من الشاليهات تبعد فقط 30 مترا عن شاطئ البحر ، وهناك عدد من القضايا في محكمة جنح عتاقة والسويس ، أيضا يقوم بعض المُستثمرين بالإستيلاء علي المناطق الخلفية للأراضي المُخصصة لهم ، وهذه جرائم واضحة يعاقب عليها القانون .ونضع أمام النائب العام نموذج حسابي واحد فقط من أجل توضيح كم المُبالغ الهائلة الضائعة وهي في ذمة المستثمرين ومطلوب سُرعة استردادها منهم لأنها حق الشعب كله : لو كان مستثمر واحد في حوذته مليون متر مربع تم تخصيصها له من قبل هيئة التنمية السياحية ، وعلي اعتبار انه مُخالف للشروط التعاقدية فإن عليه ان يرُد مبلغ 9 دولارات عن كل متر مربع و5 دولارات عن كل متر مربع مباني و1،75 دولار علي كل متر مربع في قطاع الخدمات ، أي الاجمالي حوالي 15،75 دولار عن كل متر واحد ، وهذا يُعني انه مُطالب بدفع 15 وثلاثة ارباع مليون دولار .هذا هو نموذج افتراضي فقط ، ولنتساءل جميعاً عن اجمالي مساحات الأراضي التي تم تخصيصها لمشروعات القري السياحية ، ونثق في ان هيئة التنمية السياحية لديها المعلومات كاملة ، ونطالب سيادة النائب العام وكل الجهات المعنية بسرعة تحصيل الأموال من المخالفين ، او اعادة رد الأراضي لطرحها للبيع مرة ثانية ، ونهيب بالسادة المسئولين سرعة الحصر والتحقيق وعدم ترك اموال مصر في غياهب روتين المحاكم ، لأن مثل هذه القضايا ياسادة لا يمكن التنازل عنها ، ودعونا نضرب مثالا في الحفاظ علي أموال وثروات شعبنا ، ونحاسب كل من تسول له نفسه الطمع والثراء علي حساب المال العام .لقد تجاهل كثير من المستثمرين تنفيذ «الشق الفندقي» بالمشروعات السياحية رغم مرور أكثر من 10 سنوات علي تاريخ قرارات «التخصيص» و« هيئة التنمية السياحية » تكتفي بفرض الغرامات ولم تقم بسحب الأراضي : لحساب من هذا التباطئ والتراخي؟ . . .  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل