المحتوى الرئيسى

النخب العربية الحاكمة ، تجهيل وإنكار بقصد الاستغلال !بقلم:مسـَلم الكساسبة

03/23 23:36

مسـَلم الكساسبة مما لا شك فيه أن النخب الحاكمة هي في وضع متقدم على شعوبها من حيث الوعي السياسي بما يجب وما لا يجب وما هو من حقها وما ليس من حقها .. وحدود وشكل العلاقة التي تربط أي شعب بنظام الحكم .. فهي تعرف جيدا معنى الحكم وتعرف أكثر أن ما تقترفه ليس من حقها ، وهي لذلك تقترفه على علم ودراية تامة بلا شرعيته وعدم أحقيتها في اقترافه.. لكنها تدير ظهرها لتلك الشعوب وتتجاهل ما تعرف بل وتنكره تماما ، حتى يأتي الشعب نفسه ليدق الأبواب بقوة ويذكرها بما عرفته جيدا وتماما قبل أن يعرفه هو أو يطالب به. وإن الثورات العربية الأخيرة لم تجئ لتُعلّم تلك الأنظمة شيئا كانت تجهله ، بل جاءت لتطالبها بما تجاهلته رغم علمها الأكيد به حتى من قبل أن تعرفه وتحس به تلك الشعوب الصابرة الراضية فتأتي لتدق الأبواب بقوة للمطالبة به. لو جاءك طفل ومعه دينار ذهب وطلب منك قطعة حلوى ظنا منه أنه عشرة قروش فإن أول واجب هو أن تفهِم ذلك الطفل أن الذي معه هو دينار ذهب وليس قرشا أو درهما لا أن تستغل عدم معرفته أو تنازله عن ذلك الدينار مقابل قطعة حلوى فتعطيه ما طلب بما وهب. أنظمة الحكم العربية تصرفت مع شعوبها بهذا الشكل ، فاتبعت سياسة كتم ما تعلم وتجهيل الشعوب به ، وباعت الشعب بضاعة لا تسوى عشرة قروش بما هو أثمن من دنانير الذهب وهو عمره وتقدمه وحريته وتمتعه بأنظمة حكم مشرفة وإنسانية.. مستغلة صبره وربما أحيانا جهله بحقوقه بسبب عهود التجهيل والتزييف .. مع أن تلك الأنظمة والقائمين عليها تعرف جيدا ما يجب وما لا يجب وما يجوز وما لا يجوز. وهكذا فقد استغلت تلك الأنظمة أبشع استغلال معرفتها التي سعت بها لتجهيل الشعب وخداعه وبيعه أفكارا مسمومة غير ما تعرف وتدرك ، مستعينة بفقهاء السلاطين وكتبة الحكام ومن على شاكلتهم ، وليبيعوا الناس فكرا مسموما يدركون جيدا أن الصواب في واد وهو في واد . ولكن خداع الشعوب وتضليلها أمر لا يمكن أن يستمر ويدوم .. فقد تخدع بعض الناس كل الوقت وقد تخدع كل الناس بعض الوقت لكن لا يمكن أن تخدع كل الناس كل الوقت .. وهو خداع خطر حينما يكشف النقاب عنه إذ لا يمكن أن يثمر إلا الكراهية ونزع الثقة عمن يمارسه .. وهكذا كان . والنتيجة هي ما نشهده اليوم من رفض قاطع مطلق لتلك الأنظمة ورموزها وكل ما تعرضه من تنازلات وعروض وكل تراثها المعتل بعد أن فتحت تلك الشعوب عينيها على كل ذلك الخداع والتضليل الممنهج ، وعلى دنانير الذهب التي كان التاجر يبيعها بها حبة حلوى . ولأنه لا ثقة بمخادع و"من يجرب المجرب عقله مخرب". لذلك رفض الشعب المصري والتونسي كل عروض وتوسلات وتنازلات الأنظمة واليوم يرفض الشعب اليمني كذلك وبنفس الطريقة. إذا أمكن لأية علاقة أن تبنى عن طريق الخداع ، ولأي مركب أن يسير بالخداع فإن مسيرة الشعوب وعلاقتها بمن يديرون ويدبرون شؤونها لا يمكن لها أن تبنى وتستمر بهذه الطرق المعتلة .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل