المحتوى الرئيسى

دعوة حبالبطل والغوغاء

03/23 23:31

عندما تحمل الشوارع والميادين والمكتبات والمدارس ومحطات مترو الانفاق‮.. ‬اسماء رئيس الدولة القابع تحت خيمة الاوكسجين في قصره الرئاسي واسماء السيدة الاولي التي لا يملك المرء عندما تقع عينه عليها الا انه يقول‮ »‬ما شاء الله‮« ‬فأنت لست في دولة انت في تكية‮!‬أنت في دولة‮.. ‬تكية‮!‬والدولة التكية هي الدولة التي يسيطر علي ارزاق شعبها‮.. ‬زعيم واحد قادر علي النفع والضرر وبيده مفاتيح ارتقاء المناصب والتوقيع بيمينه علي القرارات التي يدرك بحكمته انها في صالح التكية وتدق فيها طبول النفاق علي مدار الساعة لاظهار التودد والتلطف من باب الاحتيال والخداع‮.‬وبالتالي فان اسماء الشوارع ليست مجرد وسيلة للهداية في الغدوات والروحات وانما هي البطاقة التي تقدمها الان للزائرين في بقاع الدنيا‮.. ‬هي الطاقة التي تكشف حال الامة ومدي ما يتمتع به شعبها من الحرية والكرامة وحقوق الانسان واذا اردت ان تعرف حقيقة الاوضاع في دولة ما فانظر لاسماء الشوارع والميادين ومحطات مترو الانفاق‮.‬لماذا؟‮ ‬لان اسماء الشوارع تعكس الثقافة السياسية السائدة وتعكس مدي قدرة الشعب علي تبادل السلطة واختيار حكامه‮.‬الشعوب التي تحمل شوارعها وميادينها اسماء الزعماء وهم في قمة السلطة هي الشعوب التي تتسم بالسلبية والانكسار النفسي وادمان النفاق والخنوع والعزوف عن المشاركة‮.. ‬لا‮.. ‬في العمل العام‮.. ‬ولا‮.. ‬في الانتخابات‮.‬اسماء الشوارع‮.. ‬هي اقصر الطرق لعبادة الفرد وتقديس الحاكم‮.. ‬لانها تضعه وهو علي قيد الحياة في مرتبة تفوق مرتبة البشر وقال عاطف عبيد في اعترافاته المنشورة بالصحف يوم‮ ‬26‮ ‬مايو سنة‮ ‬2007‮ ‬ان متوسط عمر الفرد في مصر قد ارتفع في عهد الرئيس المتخلي حسني مبارك من‮ ‬56‮ ‬سنة في عام‮ ‬1981‮ ‬واصبح‮ ‬71‭.‬5‮ ‬سنة في عام‮ ‬2006‮! ‬وعندما نشر عاطف عبيد هذه الاعترافات المشحونة بالنفاق‮.. ‬والتدني الاخلاقي‮.. ‬لم تثر اهتمام احد لانها جاءت في زمن مهدت له ثقافة اسماء الشوارع العقول لاستقبال هذه السقطات المهينة وكأن شيئا لم يقع‮.‬من اسماء الشوارع والميادين ومحطات مترو الانفاق بدأت ثقافة النفاق وتقديس الحكام التي وصفتها الاعلامية القديرة الدكتورة درية شرف الدين في مقالها ب»المصري اليوم‮« ‬يوم الثلاثاء الماضي ب‮»‬غزو اسم مبارك‮« ‬الذي طال اكاديمية الشرطة ووصل جميع محافظات مصر وطال النجوع والكفور‮.‬‮»‬غزو اسم مبارك‮« ‬هو التعبير الدقيق لحالة الانتشار الوبائي لاسم مبارك وزوجته لجميع ارجاء الوطن‮.. ‬كي ينتقل الاسم من جيل لجيل وكل جيل يبحث عن اصنام يعبدها ويقدم لها القربان توددا وتقربا ونفاقا‮.‬انتشار اسم مبارك في العديد من المرافق في جميع محافظات مصر‮.. ‬ وتقول الدكتورة درية شرف الدين ان في محافظة الغربية‮ ‬28‮ ‬مدرسة تحمل اسم مبارك هو تجسيد لفكرة‮ »‬البطل‮« ‬في اساطيرنا الشعبية‮.‬حسني مبارك تحول في الوجدان الشعبي الي ابوزيد الهلالي البطل الذي يحقق المعجزات ويهزم الخصوم وحده‮.. ‬وهو القائد الذي يستطيع تحقيق آمال الجماهير دون مشاركتها‮.‬ليس مطلوبا منا المشاركة‮.. ‬لا في العمل‮.. ‬ولا في الاجتهاد‮.. ‬ولا في نظافة شوارعنا‮.‬البطل‮.. ‬الاسطورة‮.. ‬هو الذي يصنع لنا المستقبل‮.. ‬فيما يطلق عليه المفكر الماركسي بليخانوف‮ »‬البطل والغوغاء‮«.‬علي اساس ان الابطال هم الذين يصنعون التاريخ وان جماهير الشعب ليسوا سوي كمية مهملة من‮ »‬الغوغاء‮« ‬التي يحركها القائد ويلهب حماسها بشعاراته‮!‬وفكرة‮ »‬عبادة الفرد‮« ‬و»تقديس الشخصية‮« ‬ليست جديدة كما ان دور‮ »‬الفرد‮« ‬في صناعة التاريخ وتحقيق التقدم ليس جديدا‮.‬الجديد‮.. ‬هو التحولات التي طرأت علي العالم في السنوات الاخيرة‮.. ‬وسقوط القلاع في الدول التي كانت تقوم في جوهرها علي عبادة الفرد و»تقديس الشخصية‮« ‬وبظهور انماط جديدة من انظمة الحكم لم تعد تعتمد علي فكرة‮ »‬البطل والغوغاء‮«.‬لم تعد فكرة البطل وانتظار‮ »‬البطل المنتظر‮« ‬وتوقع ظهور‮ »‬البطل المنقذ‮« ‬من الافكار المقبولة او المطروحة ذهنيا في عقيدة الاجيال الجديدة‮.. ‬ولا فكرة الغوغاء‮.. ‬مقبولة ايضا‮.‬انتهت فكرة البطل المنقذ‮.. ‬وباتت الشعوب تسعي لان تختار حكامها للقيام بدور محدد ولفترة معلومة وفق معايير تحددها وقواعد هي التي تمليها‮.. ‬وهي ثقافة لن تسمح للحاكم بالبقاء في السلطة لأبد الابدين او توريث الحكم لانجاله او اطلاق السلطات لزوجته وبالتالي لن تمكن المنافقين من اعوانه من اطلاق اسمه علي الشوارع واكاديميات الشرطة ومحطات مترو الانفاق‮.‬ثقافة اطلاق اسم الحاكم علي الشوارع انتهت ولن تعود‮.. ‬لا في مصر ولا في ليبيا ولا في‮ ‬غيرها من النظم العربية التي تقوم علي الثقافة القديمة التي كانت سائدة في عصور الجامعة العربية واجتماعات القمة التي يأخذ‮ »‬الابطال‮« ‬بعضهم البعض بالاحضان لتقرير مصير‮ »‬الغوغاء‮« ‬الذين يهتفون بحياة الجلادين واللصوص والزنادقة‮.‬نمط الدولة التكية‮.. ‬اختفي‮.. ‬اختفي من العالم كله بسقوط حائط برلين وانهيار الاتحاد السوفيتي السابق وكتلة دول اوروبا الشرقية‮.. ‬صحيح ان التحول في مجموعة الدول العربية جاء متأخرا بحكم انماط الحكم المتخلفة من ناحية وبسبب الثروات البترولية الكامنة في باطن بعض دولها من ناحية اخري بيد ان التحول قادم لا محالة وان نظرية‮ »‬البطل والغوغاء‮« ‬لا يمكن ان تستمر في منطقة سوف يؤدي اي اضطراب ينشب علي ارضها الي احداث زلزال مروع في كل الدول المحيطة‮.‬نحن اذن علي ابواب عصر جديد وعلي ابواب ثقافة سياسية جديدة ونحن مؤهلون لهذا العصر ولهذه الثقافة‮.‬صحيح نحن نواجه بثورة مضادة عاتية وبجماعات تمارس السياسة تحت شعارات دينية في محاولة لاعادتنا لفكرة‮ »‬البطل والغوغاء‮« ‬ونظرية الدولة‮ »‬التكية‮« ‬الا ان هذه المحاولات سوف تفشل لسبب بسيط هو انها تسير ضد الزمن وضد ارادة الله سبحانه وتعالي الذي امرنا بألا نعبد الا اياه‮.‬تعالوا نبدأ بتطهير الشوارع من اسماء الخونة واللصوص والعملاء‮.. ‬ونشمر عن سواعدنا لاعادة بناء الوطن بثقافة وادوات العصر‮.. ‬ونتوقف عن استيراد اللب الذي نقزقزه‮.. ‬من الخارج‮!‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل