المحتوى الرئيسى

استحقاقات ما بعد الاستفتاء الدستوري

03/23 23:31

قال الشعب كلمته‮ "‬نعم‮" ‬للتعديلات الدستورية التي تفتح الباب للاستقرار ولصياغة دستور جديد وفق خطوات واضحة،‮ ‬ولم يعد من حق أحد أن يتعالي علي الشعب،‮ ‬أو"يتذاكي‮" ‬و‮" ‬يثاقف‮" ‬عليه،‮ ‬بحكم امتلاكه لبعض الفضائيات والإذاعات والصحف أو قدرته علي‮  ‬الظهور علي شاشاتها وعبر إعلاناتها‮.‬قال الشعب كلمته،‮ ‬ولم يعد أمام الجميع إلا السمع والطاعة لصوت الشعب دون تكبر أو تبجح أو إلتفاف،‮ ‬في محاولة للهرب من استحقاقات ما بعد الاستفتاء‮.‬لقد حددت التعديلات التي أقرها الشعب طريقا واضحا للتطور الديمقراطي يبدأ بانتخابات مجلسي الشعب والشوري،‮ ‬ومن ثم اختيار اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور الجديد،‮ ‬وأخيرا انتخاب رئيس الجمهورية،‮ ‬وهذا يعني أن أي تأخير للانتخابات النيابية بحجة منح الأحزاب الجديدة فرصة لتسويق نفسها،‮ ‬هو تأخير لصياغة الدستور الجديد،‮ ‬والذين يريدون تعطيل قطار الديمقراطية بحجة عدم الاستعداد هم الذين يريدون حرمان الشعب من دستور جديد قريبا ذلك أن حجة عدم الاستعداد ستستمر طويلا،‮ ‬إذ ستطالب هذه القوي بالمزيد من المدد والمهلات حتي تنمو وهو ما لن يتحقق خلال سنوات تتعطل خلالها مسيرة الديمقراطية في البلاد‮.‬الشعب إذن‮ ‬يريد انتخابات نيابية سريعة بعد إنجاز القوانين المكملة للدستور وأهمها قانون الأحزاب وقانون مباشرة الحقوق السياسية،‮ ‬والتصديق علي هذه القوانين من المجلس العسكري ونشرها في الجريدة الرسمية لتصبح نافذة،‮ ‬والشعب لن يقبل ممارسة ضغوط نخبوية علي المجلس الأعلي للقوات المسلحة لتأجيل هذه الانتخابات،‮ ‬الأمر الذي يعني تمديد فترة الشهور الستة التي حددها المجلس لنفسه من قبل وأكد الالتزام بها،‮ ‬لا نريد من المجلس العسكري الخضوع لإرادة الأقلية التي لم تبلغ‮ ‬23٪‮ ‬وتجاهل إرادة الأغلبية التي تجاوزت‮ ‬77٪‮ ‬والتي عبرت عن نفسها بشكل ديمقراطي في صناديق الاستفتاء،‮ ‬وأرادت بخروجها الحاشد يوم السبت أن تصل سريعا لمجلسي شعب وشوري ولجنة تأسيسية للدستور ومن ثم دستور جديد خلال فترة قصيرة،‮ ‬وإذا حدث تجاهل لرأي هذه الأغلبية بتأخير الانتخابات النيابية‮  ‬فقل علي الديمقراطية السلام‮!!.‬كان‮ ‬غريبا أن تكون أغلبية الشعب مع‮ " ‬نعم‮" ‬بينما المرشحون للرئاسة‮ -‬الأقوياء منهم والضعفاء‮ - ‬مع‮ " ‬لا‮" ‬ما يعني أنهم لم يمتلكوا حساسية معرفة المزاج الشعبي العام،‮ ‬وتلمس مشاعره ونبضه،‮ ‬ومجاراتهم لمواقف النخبة في القاهرة،‮ ‬وعدم معرفتهم بما يحدث خارج العاصمة،‮ ‬وما يعني أيضا عدم قدرتهم علي التأثير في هذا الشعب،‮ ‬لقد أظهرت نتائج الاستفتاء قوة التيار الإسلامي مهما حاول أعداؤه التشكيك في ذلك،‮ ‬ومهما حاول بعض المنتسبين لهذا التيار التقليل أيضا سواء من باب التواضع او من باب الطمأنة،‮ ‬ولكن هذه القوة تفرض بالفعل علي التيار الإسلامي‮  ‬طمأنة الخائفين سواء كانوا من المسيحيين أو من المسلمين،‮ ‬وتقديم صورة أكثر تسامحا تجاه المجتمع وقضاياه الشائكة،‮ ‬وإذا كان من حق أي إنسان ملتزم دينيا أن يختار لنفسه مواقف فقهية متشددة سواء من باب الأخذ بالعزيمة أو الحيطة،‮ ‬فإن من الواجب أن نقدم للمجتمع أيسر المواقف الفقهية‮. ‬وفي هذا المقام احيي مبادرة الإخوان بالحوار مع القوي السياسية،‮ ‬وتقديمهم عدة مبادرات أولاها ميثاق وطني للمرحلة الانتقالية في الشئون السياسية والاجتماعية والاقتصادية الخ،‮ ‬وثانيتها المرشح الرئاسي التوافقي،‮ ‬وثالثتها القائمة الموحدة للقوي السياسية في الانتخابات النيابية المقبلة بهدف خفض الاحتقان السياسي وتحقيق التمثيل العادل والمشرف للجميع،‮ ‬وأتمني أن يقوم التيار السلفي والجماعة الإسلامية بمبادرات مماثلة لتهدئة مخاوف القوي السياسية والاجتماعية الأخري،‮ ‬يبقي أن الاستحقاق الأهم هو إعادة الأمن والاستقرار للشارع المصري سريعا،‮ ‬ومواجهة الفتن والمؤامرات التي تحيكها فلول النظام البائد‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل