المحتوى الرئيسى

الخيار بين السلام مع حماس أو السلام مع إسرائيل

03/23 22:22

هل وقاحة سياسية من رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي نتنياهو أم هي الواقعية السياسية المفروضة على الأرض ؟ وهل فعلا هناك تناقض حقيقي بين السلام مع حماس والسلام مع الكيان الإسرائيلي أم كلاهما مكمل لبعضهما ؟ وهل يمكن تحقيق سلام واستقرار حقيقي أو الوصول الى تسوية بدون تحقيق كلا السلامين ؟ كثير من الأسئلة ليست بحاجة الى أجوبة صريحة ومحددة بل تقودنا الى دراسة تحليلية عميقة الى طبيعة الوقائع على الأرض وتسلسل الأحداث وربطها بالمجريات العامة , والنظر الى الأمور تحت نظرية تحقيق المصالح لكل الأطراف المعنية بخيارات نتنياهو " السلطة برئاسة محمود عباس , حركة حماس , الكيان الإسرائيلي " , ولكل طرف حساباته ومصالحه التى يسعى لتحقيقها من كل خطوة يخطوها , ولاشك أن لكل طرف رؤيته الخاصة لمجريات الأحداث , وكل طرف يسعى بكل ما يملك من قوة للاستفادة من المتغيرات الحادثة فى المنطقة العربية لتحقيق رؤيته الخاصة بمشروعه . الكيان الإسرائيلي يسعى من خلال هذا الإعلان قطع الطريق أمام محاولات الرئيس محمود عباس لتحقيق المصالحة مع حركة حماس وإغلاق ملف الانقسام الفلسطيني الداخلي , وهذه الخطوة فى هذا الوقت لا تخدم المخطط الإسرائيلي أو لابد أن تتم بطريقة تتوافق مع المصلحة الإسرائيلية صاحبة اليد الطولى – كما تعتقد بحكم قوتها العسكرية - فى رسم أي سياسة فى المنطقة ويجب عدم السماح بأي خطوة سياسية على الأرض دون عرض تفاصيلها على القيادة الإسرائيلية , ولعل التحركات السياسية المتواصلة الهادئة التى يقوم بها الرئيس محمود عباس شكلت حالة من التوتر والقلق لدى الكثيرين من قادة الكيان الإسرائيلي وهم يراقبون تراكم الانجازات وتسجيل بعض النقاط على الساحة الدولية لصالح القضية الفلسطينية وهذا ما زاد من وتيرة الحساسية الكبيرة لكل خطوة يقوم بها الرئيس سواء كانت على المستوى الداخلي أو الخارجي . ولكن فى ذات الوقت وبحكم أن الكيان الإسرائيلي الأكثر إدراكا لبواطن الأمور وحقيقة القوى على الأرض , هل يعتقد أنه بالإمكان تحقيق سلام أو استقرار فى المنطقة بدون حركة حماس ؟ أليست حركة حماس اليوم لاعب أساسي حقيقي فاعل ومؤثر فى أحداث المنطقة وخاصة على المستوى الأمني ؟ وهل يعتقد قادة هذا الكيان أنه يمكن لأي قائد فلسطيني تجاهل قوة حماس فى الشارع الفلسطيني ؟ وأليس هناك قادة داخل الكيان يضغطون باتجاه فتح قنوات تفاوضية مباشرة مع حركة حماس لتحقيق مصالح إسرائيل فى المنطقة ؟ ألم تبدأ منذ فترة سياسة فتح قنوات سياسية بين أطراف غربية دولية وحركة حماس بمستويات مختلفة بهدف دفع عملية السلام وتحقيق الاستقرار فى المنطقة بمشاركة حركة حماس ؟ كثيرة هي الشواهد التى حدثت تؤكد أنه لا تناقض بين الأطراف الثلاثة فى السعي لتحقيق السلام , فلا يمكن تحقيق سلام واستقرار حقيقي بدون حركة حماس ولا يمكن للرئيس محمود عباس لتحقيق السلام مع الكيان الإسرائيلي بدون مصالحة وتوافق مع حركة حماس ولا يمكن لحركة حماس أن تستمر كشريك سياسي بدون تحقيق السلام مع الكيان الإسرائيلي , ولذلك يجب أن تكون هذه المعادلة فى المدى الزمني المنظور هي سيدة الفعل السياسي . أما الرئيس محمود عباس فهو يسير وفق رؤية واضحة وصريحة وتنسجم مع السياسة الدولية والإقليمية فهو يريد تحقيق السلام مع الكيان الإسرائيلي دون التنازل عن الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية المتفق عليها وفى ذات الوقت فهو يقوم بخطوات لتحقيق المصالحة الداخلية باعتبارها ضرورة وطنية لا يمكن تحقيق أي إنجاز سياسي على الأرض بدونها , وهو يسعى لتعزيز مؤسسات السلطة الفلسطينية من جديد عندما يصر على ضرورة الإسراع فى إنجاز الانتخابات الرئاسية والتشريعية وتعزيز مبدأ الشراكة السياسية بعد أن خاضت القوى الأساسية – فتح وحماس – تجربة السلطة والحكم وأدرك كل طرف استحقاقات ومتطلبات الحكم لتحقيق المصالح العليا للشعب الفلسطيني , ولعل مبادرته الجريئة لزيارة قطاع غزة تأتي فى السياق , وتأكيده بأنه لن يقوم بترشيح نفسه لولاية جديدة يصنع مرحلة جديدة فى تاريخ الشعب الفلسطيني والأمة العربية بانتهاء والى الأبد مصطلح الزعيم الخالد أو الأوحد بل هناك فى الشعب الفلسطيني من يستطيع التقدم لقيادة هذا الشعب , وليس هناك هدف من هذا الموقف إقصاء أي طرف لأنه ببساطة لا يملك هذا الحق ولا يستطيع فعل ذلك , والشعب هو الحكم فى اختيار قيادته , والقضية التى يجب التركيز عليها كيف يمكن إجراء هذه الانتخابات بكل نزاهة وشفافية لمعرفة إرادة الشعب الحقيقية . أما حركة حماس فأمامها الخيارات محدودة فهي اليوم تقف أمام مرحلة جديدة ومتغيرات إقليمية يمكن الاستفادة منها ولكن بشكل جماعي يخدم القضية الفلسطينية ولا يمكن أن تخدم حركة حماس بمفردها وسيبقى الانقسام عامل ضعف وليس قوة للمستقبل الفلسطيني , ولابد من النظر الى قلب تلك المتغيرات الإقليمية وليس الى ظاهرها , لازالت السياسة الدولية هى اللاعب الأساس فى المنطقة , وأمام حماس الفرصة لالتقاطها وهي فى حالة من النجاح على الأرض قبل أن تبدأ هذه المرحلة فى الانحدار فنحن نقف على أرض متحركة وليست ثابتة كما يعتقد البعض , الفرصة السانحة قد تكون لمصلحة الجميع دون استثناء , ولعل تصريحات نتنياهو تحمل فى طياتها الكثير الذي يجب فهمه .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل