المحتوى الرئيسى

مسامير وأزاهير 234... الانقسام والمشروع الوطني الفلسطيني!!بقلم:سماك العبوشي

03/23 21:50

مسامير وأزاهير 234... الانقسام والمشروع الوطني الفلسطيني!!. إنه لأمر رائع بأن ينادي الجميع ودونما استثناء بضرورة إنهاء الانقسام ولـَمّ الشمل ورص الصف وتوحيد الكلمة !!، أفراد مستقلون، وآخرون يدينون بالولاء لفصائل وحركات وطنية فلسطينية، وكان من ضمن تلك الفصائل من تسبب بهذا الانقسام أيضاً، ولكن دعوني أتساءل، ثم ماذا بعدُ!؟، ما الغاية من الدعوة بضرورة إنهاء الانقسام!؟، ألا يعني ذاك لـَمّ الشمل ورصّ الصف وتوحيد الكلمة وذلك من أجل إخراج الفلسطينيين من دائرة التشرذم والهيمنة الصهيونية على مقدراتهم، وبالتالي المحافظة على المشروع الوطني الفلسطيني المتمثل بحق العودة وحق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية الموعودة وعاصمتها القدس!؟، وسرعان ما سيأتيني الجواب قطعاً بالإيجاب، فمن الطبيعي جداً والمنطقي والبداهة ألا يختلف بأمره اثنان البتة!!. ومادام الحديث الدائر الآن ينصب على حتمية وضرورة إنهاء الانقسام، فإنه ولا ريب سيجرنا حثيثاً وقسراً لذكر المشروع الوطني الفلسطيني، والثوابت الفلسطينية التي حددتها دورة المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر عام 1988 والمتمثلة بالتحرير والعودة وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس، مما يستدعينا حتماً إلى الوقوف طويلاً للإجابة عن جملة من التساؤلات الملحة المصيرية التالية: 1- إن كان إنهاء الانقسام وعودة الوئام سيخدم ذاك المشروع الوطني الفلسطيني الذي حـُدّدَ وعـُرِّف عام 1988!؟، وهل أن ثوابت المشروع الوطني الفلسطيني قد بقيت كما هي دونما تغيير يذكر (بعكس ما حدث من تغيير وتعديل في بعض بنود ميثاق م ت ف!!) أم أن تغييراً ما قد أصابها جراء طول فترة السباحة في تيار التسوية السلمية المقيت!؟. 2- ومادامت الرغبة ملحة لجميع الأطراف الفلسطينية لإنهاء الانقسام، ألا تعني تلك الدعوة وجوب توحد النظرة والجهد فيتم غض الطرف والعزوف عن تسوية سياسية مع العدو الغاصب قد ثبت فشلها فشلاً ذريعاً وتسبب بذاك الانقسام والتشتت والتشرذم!!؟. 3- وإذا ما تحقق إنهاء الانقسام، وتوحدت طاقات الشعب الفلسطيني بكل فصائله وتياراته، فكيف السبيل لمجابهة الاحتلال والتعامل معه!؟، وهل أن ثقافة "المفاوضات وعبث التسوية" ستكون مدرجة كبند من بنود التعامل مع الاحتلال!!؟. وهنا يا أحبتي تسكن العبرات، وما يحذر مما وراء الأكمات!!، فالكل يعلم بأن كبرى حركات التحرر الفلسطيني وصاحبة الإرث النضالي الطويل والمجيد "حركة فتح" كانت قد اعتبرت وما تزال تعتبر بأن اتفاق أوسلو هو مشروعها الوطني الفلسطيني على اعتبار أن ذاك الاتفاق سيقودنا نحو إنشاء وإقامة الدولة الفلسطينية، هذا كما وأن الكل قد أدرك بأن حركة حماس وفصائل الممانعة والرفض الأخرى كانت قد اعتبرت – وما تزال- بأن اتفاق أوسلو قد فشل فشلاَ ذريعاً وأن ما يعيشه الفلسطينيون من معاناة قد كان من تداعيات ذاك الاتفاق البائس!!، وأتساءل مرة أخرى، فهل أن دعوة ومطالبة قيادة حركة فتح بإنهاء الانقسام تعني فيما تعنيه أنها قد وضعت مشروعها الوطني لإقامة الدولة الفلسطينية من حراك ما يسمى بـ"التسوية السلمية واتفاق أوسلو" على الرف تماماً!!؟. وإذا ما كنا قد طالبنا مراراً وتكراراً بسرعة البت والاختيار، فإننا اليوم لسنا وحدنا من طالب ودعى بأحد أمرين، إما إنهاء الانقسام والمصالحة الفلسطينية وإما الانخراط بما يسمى بجهود السلام مع الكيان الصهيوني، فها هو النتن ياهو بعظمة لسانه يعلنها صراحة لا لبس فيها في مقابلة له مع شبكة (CNN) الأمريكية من انه يعارض وبشدة مبادرة السيد الرئيس محمود عباس للوحدة الفلسطينية، مبرراً رفضه ذاك بأن مثل هذه الخطوة لو تمت بنجاح فإنها لن تسمح بتقدم المسيرة السلمية!!، كما وقال نصاً وأقتبس "الآن هم يتحدثون عن وحدة وطنية مع حماس، تدعو لإبادتنا"، وتساءل أيضاً وأقتبس نصاً "كيف يمكن أن يكون مع السلام مع إسرائيل وفي الوقت نفسه السلام مع حماس التي تريد إبادتنا؟"!!. لقد تطرقنا في مقالنا السابق (مسامير وأزاهير 233 ... إنهاء أسباب الانقسام أولاً!!!) إلى أهمية وضرورة إنهاء مسببات الانقسام قبل التبشير بحلم إمكانية إنهاء الانقسام، وتطرقنا أيضاً إلى حقيقة مفادها بأن للمشهد الفلسطيني اليوم نهجين لا ثالث لهما، نهج التسوية والمفاوضات مع العدو، وذاك لعمري قد توقف بعد أن ثبت عقمه وفشله الذريع والمروِّع!!، ونهج المقاومة والتصدي للعدو الصهيوني، وذاك لعمري خيار قد عطـِّل طويلاً وتم التآمر عليه من قبل الجميع!!، كما وأنه خيار الشعوب المناضلة المضطهدة الخاضعة القابعة تحت الاحتلال، ولو تخيلنا بشكل أو بآخر بأن الانقسام قد انتهى وولـّى، وأن القلوب قد غـُسـِّلت من أحقادها فصار الجميع "عسل وقشطة"، فكيف والحالة هذه سيكون التعامل الفلسطيني مع الاحتلال!؟، بعبارة أخرى، فأي النهجين ستثقل موازينه وترجح كفته ليصير صاحب القدح المُعـَلـّى، الأول أم الثاني!!؟، وأي النهجين أجدر بالإتباع للمحافظة على المشروع الوطني الفلسطيني!؟. لا غبار من أن الجميع ودونما استثناء قد بات اليوم أمام مفترق طرق خطير ومصيري يؤدي إلى طريقين لا لبس فيهما: 1- فإما التمسك بنهج التسوية العقيم الذي ثبت فشله - باعتراف قيادة السلطة الفلسطينية ذاتها - وما يعنيه ذاك التشبث به بطبيعة الحال من قتل أي فرصة طيبة لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية الذي يطالب به أبناء شعب فلسطين!!. 2- أو العزوف عنه والبحث عن نهج أكثر ذي جدوى وصلاح يخدم المشروع الوطني الفلسطيني ويسرّع بعملية إنهاء الانقسام ورص الصف والجهد وتوحيد الكلمة!!. لقد غدت الكرة الآن في ساحة قيادة السلطة الوطنية الفلسطينية، وأمامها خياران لا ثالث لهما، فإما المضي قدماً بمشروع إنهاء الانقسام ولم الجهد ورص الصف والمضي قدماً إلى آخر المشوار الوطني الذي دعا إليه شباب فلسطين، أو الرضوخ ثانية لمطالب وتحذيرات النتن ياهو تلك، مذكراً في الوقت ذاته ومنبهاً قيادة السلطة الفلسطينية الموقرة من أنها قد بذلت جهدها بصدق وإخلاص من أجل إنجاح جهود السلام الدولية، كما وأنها قد عطـّلت لغة المقاومة والتصدي الجماهيري للعدو، غير أنها وباعترافها قد فشلت في مسعاها ذاك بعدما تبين أن العدو الصهيوني لا يفقه من لغة السلام حرفاً واحداً، وأن له أجندة واضحة تتمثل باتساع قضم أراضي الضفة الغربية وزيادة الاستيطان فيها مع تهويد محموم للمقدسات الإسلامية في القدس!؟، وآن لها اليوم أن تطرق باباً جديداً سيكون له الأثر الفاعل بالتوحد ورص الصف وانتزاع حقوقنا من عدونا الذي طالما عبث وراهن على عامليّ الزمن من جانب وتشتت الكلمة الفلسطينية وتشرذم الصف الوطني من جانب آخر!!. مسك الختام... إن الانقسام بلا شك صفحةٌ سوداءٌ في تاريخ قضيتنا ونضال شعبنا وتضحياته، وأن الضرورة الوطنية تقتضي ألا يمس بأركان مشروعنا الوطني، وأن الحاجة تقتضي الآن ضرورة وأهمية تخليص المشروع الوطني الفلسطيني من استحقاقات التسوية التي ثبت فشلها الذريع!!، ولا أستبعد في أن ينبري لي من سيناكفني من ضيـّقي الصدور، من أصحاب النظرة الداعية لاختزال فلسطين التاريخية وحصرها بفصائلية ضيقة مقيتة، فأجيبهم بما ذكره الله تعالى في محكم آياته البينات: "قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (6) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (7)"... (سورة نوح). "أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُم بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ"... (المؤمنون:70). هذا كما وأذكر الجميع، مؤيداً مشاطراً لرأيي ووجهة نظري ومناكفاً رافضاً طرحي، بما جاء بمحكم آيات الله تعالى: "فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ"... (الرعد: 17) "قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وما أريدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إن ْ أُرِيدُ إلاّ الإِصْلاحَ ما أسْتـَطَعْتُ وما توفيقي إلاّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تـَوَكَلْتُ و إليْهِ أُنيْب" ... (هود: 88). سماك العبوشي simakali@yahoo.com 23 آذار 2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل