المحتوى الرئيسى

الدم اليمني..أهم من شهوات الحكم! بقلم:محمد رشاد عبيد

03/23 21:16

كنا نصلي صلاة الجمعة الماضية 10آذار- مارس الجاري(جمعة الصمود)،مع الآلاف من شباب ثورة التغيير في ساحة الجامعة اليمنية صنعاء، في شارع الدائري غرب العاصمة، من أجل نجاح تلك الثورة اليمنية للشباب الجامعي اليمني، المحرومين من الوظائف والواقفين في طوابير بطالة طويلة، المطالبينَ بإسقاط النظام اليمني الفاسد، ورحيل الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، الذي يحكم منذ عام 1978، أي منذ قرابة 32 عاماً، ورغم استقبالنا من قبل قوات الأمن المركزي(مكافحة الشغب)أو الصحوة الشعبية، بالهراوات والرشاشات الثقيلة، ومئات من الجنود المنتشرين مثل النمل، وكأننا في فلم أمريكي أو فتنامي أو مشهد دراماتيكي عسكري وهلع غير مسبوق في عهد حكومة الرئيس صالح، ومع ذلك رفضنا العودة وأدينا صلاة الجمعة، وصلاة الميت على الشهيد: عبد الله حميد علي مطلق الجائفي، الذي سقط قتيلاً مساء الثلاثاء الأسود الدامي 8 آذار- مارس الجاري، برصاصة غادرة صوبها جنود النظام اليمني إلى جمجمته، عندما هاجموا المعتصمينَ بساحة التغيير بجامعة صنعاء، وجرح وإصابة 80 شخصاً، ثلاثين منهم أصيبوا بحالات اختناق وتشنج شديدة في الأعصاب، نتيجة إطلاق قوات الأمن المركزي والحرس الجمهوري والحرس الخاص،قنابل غاز سامة، التي يقودها نجل الرئيس صالح الأكبر "أحمد" (الحرس الجمهوري والخاص)، وأبن أخيه يحيى محمد عبد الله صالح(الأمن المركزي). فيما قال" الدكتور: حسني الجوشعي(دكتوراه في الجهاز العصبي من جامعة داندي بريطانيا 1991 ) رئيس قسم الأعصاب بمستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا الخاص غرب صنعاء، بأن تلك القنابل ليست قنابل مسيلة للدموع التي تستخدم في مختلف البلدان التي تشهد مظاهرات واحتجاجات، وإنما هي قنابل سامة، تركيزها أقوى من غاز الخردل السام الذي يعتبر من الأسلحة الكيماوية المحرمة دولياً، ويعرف عالمياً بـ غاز إيبريت ، وأنها ربما تكون أمريكية أو إسرائيلية الصنع،لأنه لم يكن مكتوب على عبواتها التي وجدت بجوار المعتصمين في تلك الساحة، الذين شلت أعصابهم وأصيبوا باختناقات شديدة، جراء استنشاق دخانها وغازها السام، وأضاف الجوشعي أن تلك القنابل تصيب الأشخاص حسب كتب الطب التي درسها، بتشنجٍ واختناق ليومٍ كامل، ثم تتلاشى تلك الأعراض تدريجياً ومن ثم تعود، وقد تؤدي إلى الوفاة إذا تسببت بدخول المصابين بغازها بغيبوبة مستمرة، تؤدي في المقابل إلى تجلط سائل المخ وتوقف الدورة الدموية للإنسان. وقال مصدر طبي لـ صحيفة إيلاف الأسبوعية، إيلاف إن عدد الجرحى يتزايد مع تزايد حالات الاختناق جراء القنابل الغازية السامة، التي أطلقت على المعتصمين أمام بوابة جامعة صنعاء حيث يرقد أكثر من خمسة منهم في حالة حرجة.وأضاف الطبيب عبد الله الشليف وهو أحد الأطباء الذين عاينوا الجرحى إن هناك إصابتين خطيرتين للغاية أحدهما أصيب في العين والرأس ومن الصعب شفاؤه والثاني في الكتف جوار القلب. ومع ذلك لم يسلم الدكتور حسني الجوشعي والمستشفى الذي يعمل به من التهديد ووعيد نظام صالح له، من أجل قيامه بتغيير تصريحاته تلك، والاعتذار عنها، والاعتراف بأنه تسرع بالإدلاء بها، وبأن تلك القنابل هي قنابل دخانية مسيلة للدموع فقط، تنتهي آثارها فور ابتعاد الأشخاص عن مصدر سقوطها، كما أسهب قائلاًَ ذلك وزير الصحة اليمني، الدكتور عبد الكريم يحيى راصع ، لكنه أنحاز للمصابين اليمنيين شباب ثوار ساحات التغيير في اليمن وصنعاء على الخصوص، ورفض تزييف الحقائق، وهو بالمناسبة أي الدكتور الجوشعي عرفناه كاتباً صحافياً صادقاً عبر الصحافة العربية الدولية، قبل أن نعرفه طبيباً،ينحاز دائماً للمظلومين المقهورين، وقال أنه يحزنه أن يرى ظلم الأنظمة العربية ويصمت عنها. لكننا لم نكن نتوقع أن تُقبل حكومة صالح على حماقة لأخرى، فجر السبت 11آذار مارس- الجاري ، عقب انتهاء المعتصمين في ساحة التغيير في جامعة صنعاء من صلاة الفجر،واقتحامها للساحة ذاتها، وإطلاق وابل من القنابل السامة تلك، والرصاص الحي، التي ليست مسيلة للدموع، مما أدى إلى سقوط قتيل وأكثر من 1000 جريح،وإطلاق الرصاص الحي على المعتصمين في نفس الساحة يوم أمس الجمعة وسقوط 30 قتيلاً وأكثر من 200 جريح، مما يعكس وحشية غير مسبوقة من قبل قيادة الرئيس صالح وقادة جيشه "أبناءه وابناء أخيه"، وخوفا كبيراً لديه على اهتزاز نظامه،وتشبثه بشهوة الحكم.. والمشهد لم يختلف كثيراً في مظاهرات وساحات التغيير في تعز وعدن وإب والمكلا والحديدة، والقائمة تطول.. ومحافظة مأرب القبلية شرق البلاد، التي أصيب محافظها العميد الركن ناجي بن علي الزايدي وبعض وكلاء المجلس المحلي ، يوم الاثنين الماضي 14 آذار- مارس الجاري، في هجوم مسلح على مبنى المحافظة، واعتداء بالجنابي،(الخنجر اليمني السلاح الأبيض) اتهمت الحكومة أحزاب اللقاء المشترك المعارض في الوقوف وراءه،بينما يرى مراقبون أن الحكومة في اليمن، تسعى جاهدة للزج بالقبائل اليمنية المسلحة نحو الاقتتال، في ظل احتجاجات وثورة شباب ساحات التغيير في اليمن، التي لازالت سلمية ، وتطبيق النموذج الليبي. نعود لنقول أننا نقف بكل ما نملك إلى جانب أولئك المعتصمين في ساحات التغيير المختلفة المدن اليمنية والأمكنة، المتحدة بالشعار والهدف،ولن نتردد بالتبرع بالدم لهم، والتجاوب مع حملة التبرع بالدم لجرحى شباب التغيير، التي أعلنت عنها اللجنة الطبية الميدانية في ساحة جامعة صنعاء.. ليس لأننا ضد فساد النظام اليمني، وتحويله البلاد إلى مزرعة يلهو بها أبناء كبار مسئوليه المدللينَ فحسب، وإنما لأن شباب ساحات التغيير الأحرار في اليمن،هم اللذين أعادوا إلينا أمل التغيير، بعد أن كان من سابع المستحيلات في الكون،وهم اللذين قدموا ولازالوا الشهداء و الدماء والجراح.. من أجل كرامتهم وأمثالهم من الشباب اليمني والشعب برمته،وليس خبزاً فقط،في صنعاء وعمران وذمار.. وتعز.. والبيضاء.. والحديدة التي تعرض فيها 150 شخصاً للإختناق الإثنين الماضي 14 آذار- مارس الجاري، جراء أطلاق الأمن اليمني عليهم قنابل غاز سامة، وتمردوا على نظامٍ فاسد أذلهم، وامتهن حريتهم الصحافية والعامة،وجعل مكانة المواطن اليمني في الخارج في ذيل القائمة بكل المقاييس. نصيحتنا لنظام الرئيس صالح أن يعي ويستفيد من الدرسان التونسي والمصري، و"الليبي" القريب للنموذج اليمني،(مكونات الشعبين معظمها في اليمن وليبيا قبائل مسلحة)، وأن لا يكابر دون الرحيل.. وعلى الجيش اليمني أن ينحاز إلى جانب شعبه والإقتداء بالجيش المصري في ذلك، وعلى الرئيس صالح وأقرباءه أن يعرفوا أخيراً أن اليمن وشعبه أكبر من كل القادة والأنظمة، ملكية كانت أم جمهورية بقناعٍ ملكي،وأن نقطة دمٍ واحدة من دماء أبناءه.. أهم بكثير من مليارات الدولارات ومناصب السلطة الفاسدة وشهوات الحكم الهرمة والجيفة. وان كل قتيل يسقط في ساحات التغيير في صنعاء أو إب أو تعز.. أو غيرها من مدن البلاد، يجعل المئات إن لم يكونوا بالآلاف من شباب اليمن ينظمون بتعاطفٍ كبير، وحماسة شديدة إلى تلك الساحات أو الشوارع العامة.. ، أو ربما إلى قصر الرئاسة في صنعاء. محمد رشاد عبيد صحافي من اليمن Obeid2008@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل