المحتوى الرئيسى

النفط وليس الديمقراطية هدف الغرب في ليبيا بقلم:د. وجيه أبو ظريفة

03/23 21:16

النفط وليس الديمقراطية هدف الغرب في ليبيا انطلقت طائرات حلف شمال الأطلسي من كل القواعد المتاحة لها لتضرب الأراضي والمنشات الليبية استجابة لتفسير الغرب لقرار مجلس الأمن الدولي 1973 الذي ينص على توفير منطقة حظر طيران في الأجواء الليبية لمنع طائرات القذافي من توجيه ضربات للثوار في مدن شرق ليبيا كاستجابة لقرار مجلس جامعة الدول العربية و ذلك تحت ذريعة توفير الحماية للمدنيين الليبيين من ضربات القذافي. بالتأكيد الجميع وبلا أي تهاون يستنكر اعتداءات قوات القذافي على الشعب الليبي وعلى الثوار الليبيين، بل و يعارض كل سياساته ومنذ زمن طويل، هذا إذا قبل احد باستمراره وأبناءه وحاشيته في الحكم، والكل بالتأكيد مع ثوره السابع عشر من فبراير كثورة للتحرر من ديكتاتورية القذافي وقمعه وظلمه لشعبة وتبديد مقدراته وحماقته السياسية وغباءه الفكري، ولا يمكن لعاقل حتى وان كره الغرب أن يدافع عن القذافي حتى في مواجهة الولايات المتحدة وحلف الناتو، ولكن بكل تأكيد هذا التدخل العاجل والقوي والسريع من قبل الناتو لضرب ليبيا يطرح الكثير من الأسئلة المشروعة عن ماهية الأهداف التي يريدها الغرب في ليبيا، وهل هي فقط حماية الثورة والدفاع عن الديمقراطية الوليدة وتحرير الشعب الليبي من بطش القذافي وحماية المدنيين من الاعتداءات وتوفير ملاجئ آمنه لهم؟ إن السياسة عموما والغربية خصوصا لا تقوم على أساس تقديم الخدمات المجانية للشعوب المقهورة، وإلا لوقفت إلى جانب الشعب الفلسطيني والشعب اللبناني والشعب الكردي والشعب العراقي والأفغاني والصومالي وغيرها من الشعوب المقهورة بفعل الظلم والاحتلال ولكن سياساتها تقوم فقط على خدمة مصالحها ليس إلا وجني المنافع لها ولمؤسساتها وشعوبها. إن ليبيا البلد الغني بالنفط والذي يعتبر كنزا مدفونا في الصحراء وهذا النفط الذي تشتريه الدول الغربية بسعر يفوق المئه دولار للبرميل الواحد تريد الولايات المتحدة الأمريكية والغرب وخاصة فرنسا وايطاليا أن تستولي عليه لتديره ليس فقط عبر شركاتها بل عبر السيطرة المباشرة على منابعه وآباره لتستطيع أن تتحكم بسعر النفط في السوق العالمية خاصة، وان النفط الليبي قريب جدا من الأسواق الاوربيه وتكلفته اقل في النقل، وتحديدا الغاز الطبيعي الذي يتدفق عبر الأنابيب المتوسطية إلى كل أنحاء أوروبا وتريد أن تطرد الشركات الكورية والصينية التي دخلت إلي ليبيا لتنافس شركات النفط الغربية، وهذا يؤكد أن النفط هو أول الأهداف بل ربما الهدف الأساسي للتدخل الغربي في ليبيا. إن لدي حلف النيتو رغبة أكيده ومصلحة كبري في وضع موطئ قدم له على ساحل المتوسط الجنوبي بعد أن فقد نظامين من أكثر الأنظمة تحالفا معه في تونس ومصر، والغرب لا يطمئن إلى أن أي نظم قادمة في البلدين ستحافظ على نفس درجة الولاء للغرب، وتحديدا في مصر التي تعتبر البوابة الإستراتيجية لأفريقيا واسيا، ففقدان الغرب لها يعتبر خسارة كبري لا يعوضها سواء حصار مصر من كل الاتجاهات خاصة من الغرب والجنوب، ناهيك عن أن التواجد الغربي في ليبيا سيكون ممرا للتوغل الغربي في وسط أفريقيا وتحديدا في السودان الذي سيقسم فعليا في يونيو القادم إلى دولتين كمرحله أولى على طريق تفتيت السودان، وأيضا تحسبا لأي تغيير سياسي أو ثوري في الجزائر والمغرب والمحافظة على المتوسط كبحيرة أطلسية يتم التحكم بها من كل الجهات. إن الحرب الحالية علي ليبيا تعتبر مثالا ملائما للغرب لاختبار الأنواع الجديدة والحديثة من اسلحتة التي توقفت مشاركتها في حروب فعليه منذ سنوات ومنها طائرات اف 22 الحديثة والتي تستخدم لأول مره في حرب حقيقية والطائرة البريطانية تايفون وغيرها من الطائرات والصواريخ والمعدات لتشكل سويا استعراضا للعضلات الغربية أمام العالم بعد فشل الغرب في تحقيق نصر في العراق وأفغانستان إضافة لرغبة المجمع الصناعي العسكري السياسي في الغرب لتشغيل مصانعه للسلاح وما سيلي الحرب من إزالة لآثارها بتكلفة تريليونات الدولارات التي بالتأكيد سيدفعها الشعب الليبي وحلفاء الغرب في العالم العربي وستودع في خزائن وبنوك الغرب إن نقاء الثورة الليبية لا يمكن أن تلوثه التدخلات الغربية إلا إذا خضعت الثورة للابتزاز أو الإغواء نتيجة حماية الغرب لها لتنتج نظاما شبيها بالنظام الكويتي الذي ابتزه الغرب بفعل تحريره من الاحتلال العراقي وغيره من دول الخليج التي ما زال يبتزها الغرب ويستنزفها بحجة حمايتها من صدام حسين تارة ومن إيران والمد الشيعي تارة أخري، وهذا يجعل من مهام الثورة مهاما شاقة أولها التخلص من ديكتاتوريه القذافي وثانيا تحرير الشعب الليبي وبناء دوله عصريه ديمقراطية موحده، واخطر المهام وأهمها التخلص من إثم المساعدة الغربية للثورة بعدم السماح للغرب الاستيلاء على القرار الليبي وعلى النفط الليبي والاهم على الأرض الليبية. إن الثورة الليبية ليست الأولي فقد سبقتها ثورات تونس ومصر وستلحق بها ثورات أخري في اليمن وسوريا والبحرين وغيرها، وبالتالي فنجاح الثورة الليبية سيكون نموذجا للآخرين وسيعتمد على نتائجها نتائج ثورات الشعوب العربية الباقية التي نأمل بان تكون جميعها نقية وتعتمد أساسا على قدرات الشعوب العربية في التغيير ولها من تونس ومصر مثالان يحتذى بهما. د . وجيه أبو ظريفة الكاتب والمحلل السياسي

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل