المحتوى الرئيسى

الوسواسُ القهريُّ والإطمئنانُ الرّوحيّْ بقلم: حسين أحمد سليم

03/23 21:16

الوسواسُ القهريُّ والإطمئنانُ الرّوحيّْ بقلم: حسين أحمد سليم روحٌ هائمةٌ في امتداداتِ المدى, تتهادى انسياباً لطيفاً مع تموّجاتِ الأثير, وتتموسقُ تهليلاً في بِشاراتِ القداسةِ, التي تتناهى لوعيها المحدودِ استشعاراً بالحقِّ... ليسَ في البعدِ الماورائيِّ سوى النّقاءَ والصّفاء, وهالاتُ النّورِ الأعظمِ أضواءٌ توشّيَ الأكوان, وكُلُّ الأشياءِ ترفلُ انتعاشاً بالحياةِ من الرّوحِ الكلّيّْ... الحُبُّ مودّةُ اللهِ في مكنوناتِ كينونةِ الموجوداتِ, والعِشقُ رحمةُ الخالقِ في أسرارِ عناصرِ المخلوقاتِ, والكُلُّ في الذّرِّ جاهرَ بِالإيمانِ وأقرَّ طوعاً بالعهدِ والوعدِ... فأتى الأمرُ الإلهيُّ كوني, فكانتْ من اللاشيِ كُلُّ الأشياءِ, وخرّتْ سُجّداً للهِ في العُلا ملائكةُ السّماءْ... إلاّ اللعينُ استكبرَ وتنافخَ واستعلى وأبى السّجودَ, فتسلطنَ امهالاً لا إهمالاً وطغى وظلمَ, وجرى في النّفوسِ وسواساً قهريّاً مجرى دِماءِ الحياةِ في شرايينِ الحياةْ... تترقّى الرّوحُ إيماناً في مِعراجِ العلا, لطيفةً نقيّةً تتوامضُ صافيةً بهالاتِ الضّياءِ, وهي ترودُ فراديسَ الجنانِ في امتداداتِ السّماواتِ... تطهّرَ قمبص الرّوحِ التّرابيُّ من ربقاتِ الكثافاتِ, فانعتقَ من نيرِ عبادةِ الأنا في دركاتِ الظّلام, وتحرّر من كوابيس الغرورِ والإستكبارِ والظّلمِ والزّورِ والبهتانِ, وجاهد النّفسَ على الوسواسِ القهريِّ بالإطمئنانِ الرّوحيِّ, فاطمأنَّ نفساً تشاففتْ في النّقاءِ والصّفاءِ, وارتحلتْ مُطمئنّةً تُنشدُ الرّجوعَ للإندماجِ بالرّوح الكُلّيّة, حُبّاً وعِشقاً وهياماً علويّاً بروحُ الوجودِ, وتتسنّمُ درجاتَ النّعيمِ صُعُداً في رِحابِ الله... وتتهاوى النّفسُ الأمّارةُ بالسّوءاتِ في الدّركاتِ السّفلى, وتنحدرُ هبوطاً في متاهاتِ عوالمِ الظّلامِ, الرّهيبةِ المخيفةِ المُرعبةِ المُتعاظمةِ بالأهوالِ, التي يتكفّلها زبانيةٌ غِلاظٌ من أبالِسةِ العذاباتِ, يسومونَ سُكانها القهر بما كسبتْ أيديهم من الظّلمِ والبهتانِ... نفوسٌ سكنها الوسواسُ القهريُّ عنوةَ عذاباتٍ, بدلاً من الإطمئنانِ الرّوحيِّ ونعيمِ الإيمان, فوسوسَ لها الشّيطانُ وزيّنَ لها الأنا والإجرام... فلمّا انزلقت في الإثمِ والظّلمِ والعدوانِ, وسقطتْ في دركاتِ الظّلامِ والزّورِ والبهتانِ, تبرّأ الشّيطانُ منها خوفاً من ربِّ العالمينِ, وتركها وحيدةً تعيشُ الكُفرَ والإلحادَ والمظالمَ, وارتكابَ الخطايا والآثامَ في معتركاتِ الحياةْ... يحملها الوسواسُ القهريُّ على راحلة العصيانِ, ترتكبُ ما حرّمَ الله ونهى عنه في مساراتِ الحياةِ, مُجدِّفةً في متاهاتِ لُججِ الظّلمِ ومستنقعاتِ الإجرامِ, تركبُ الوسواسَ القهريَّ مطيّتها دابّةَ الشّيطانْ... وعيتُ عرفانَ الذّاتِ في باطني الرّوحيِّ, فآمنتُ أوّلاً بالحقِّ إيماناً خالصاً نهائيّاً لا جدالَ فيهِ, وعقلنتُ قلبي ليتشاففَ نُبلاً بمشاعرهِ وأحاسيسهِ وتشاغفهِ, وقلبنتُ عقلي ليغدوَ نقيّاً شفيفاً صافياً عادلاً مُحِقّاً في تفكّرهِ... وبعد, حرّضتُ على الخيرِ نفسي الأمّارةُ بِكُلِّ السّوءاتِ, وأيقظتها من غيبوبتها في متاهاتِ الوسواسِ القهريِّ, لِتترقّى صُعُداً في معارجِ العُلا, بعدَ انعتاقها من سلاسلِ دركاتِ الظّلامِ السُّفلى, تُمارسُ فِعلَ الحُبِّ في الله وحركةَ العِشقِ في الحقِّ... ناديتُ صارخاً في أذُنِ الكِوىَ من زاويةٍ مُكوكبةٍ, ورفعتُ الصّوتَ أكثرَ من فِعلِ الصّراخِ كارزاً في المدى بالحبِّ والعِشقِ, تردّدَ الصّوتُ في الإمتداداتِ رجعُ الصّدى أناشيدُ الحُبِّ والعِشقِ... حزمتُ أمري بعدما عقلتُ كُلَّ الأشياءِ في موقعها, وحملتُ يراعي وريشتي ودواتي ومدادي وأوراقي وألواني, وحروفي وكلماتي وخواطري وكتاباتي, ودندناتي وموسقاتي وترانيمي على أوتارِ الكلماتِ, ورافقني وجداني وخاطري ونفسي وقلبي وروحي, ورميمُ جسدي وأصابعي النّحيلةُ وعِظامي الضّعيفةُ, وبعضُ قوّتي الخائرةُ وهرمي وشيخوختي, وما تبقّى من شعيراتِ رأسي الأشيبِ, ويمّمتُ وجهي قِبلةً ارتضيتها في قُبّةِ السّماءِ... ولجتُ مرفأَ الإرتحالِ المُضاءِ بالنّورِ الأزرقِ, عِندَ شاطيء نهاياتِ الحياةِ, ودلفتُ إلى شراعي الذي ينتظرني مُتشاغفاً إلى لقائي, وأتشاغفُ إلى لقائهِ عنفواناً موروثاً عن أبائي وأجدادي... وعكفتُ في صومعتي باطمئنانٍ روحيٍّ أتعبّدُ وأتهجّدُ لله, أنتظرُ الأقدارَ تأذنُ لي بالإرتحالِ صوبَ أهدافي العظمى... فإذا ما تهاببتِ الرّياحُ وعانقتْ أشرعتي, انسابت تمخرُ المسافاتَ متهاديةً بين ثنايا الأمواجِ... وُجهتها موطني الأوّلُ الذي منهُ أتيتُ الأرضَ, نجمةَ الصّبحِ المُتألّقةُ في الأفقِ الشرقيِّ قبل شروقِ الشّمسِ... أحملُ إيماني بالله والحُبَّ والعِشقَ في روحي, ودندناتي على أوتارِ الكلماتِ, هديّةً لمن ينتظرونني في البعدِ خلفَ الأفقِ, يكتنزون في وجدانهم وقلوبهم تشاغفاً واشتياقاً إلى لِقائي...

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل