المحتوى الرئيسى

الرواية الإسكندنافية تأسر الفرنسيين

03/23 17:32

بوعلام رمضاني-باريس مائتا ألف زائر كانوا على موعد مع الرواية البوليسية في الدورة الواحدة والثلاثين لصالون باريس للكتاب، الذي احتضنته العاصمة الفرنسية، من السابع إلى الواحد والعشرين من الشهر الحالي.الروائيون الإسكندنافيون، الذين جددوا في الرواية السوداء أو البوليسية "البولار" نوعًا وكمًّا، حظوا بتكريم الصالون، هذه الدورة، ويتصدرهم السويدي الراحل ستيغ لارسن، الذي باع أربعين مليون نسخة في العالم وأربعة ملايين نسخة تقريبا في فرنسا من ثلاثيته الشهيرة "ملينيوم" الصادرة عن دار أكت سود عام 2007.في هذه التظاهرة عرضت ثلاثيته "ملينيوم"، لتؤكد أن لارسن قد مات يوم التاسع نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2004 عن عمر يناهز خمسين عامًا متأثرًا بأزمة قلبية قبل أن يعيش نجاحه الأدبي غير المسبوق. الملصق الدعائي لصالون باريس للكتاب (الجزيرة نت)رواية جديدةمن بين ألفين دُعوا لتوقيع مؤلفاتهم المشرعة على كل أصناف الإبداع الممكنة، استطاع أربعون كاتبا من بلاد الصقيع والفايكنغ أن يصنعوا الحدث الثقافي الأوروبي الأول بامتياز. الجزيرة نت واكبت فعاليات التظاهرة، وشهدت على تحوّل "أحفاد" أبسن وأوغست سترادبرغ وسلمى لاغرلوف إلى ظاهرة أدبية، تمثلت في كتاب وكاتبات أبدعوا رواية جديدة على أنقاض الرواية الاجتماعية والميتافيزيقية، وصاغوا قالبا غير مسبوق يقوم على كوكتيل غرس الخوف وتشكيل الرهبة، وتصميم القشعريرة المرعبة وعرض الدم السخي وتصوير "الجريمة كفنًا".وذلك كما جاء في ندوة حملت الصيغة الأخيرة عنوانا دفع المئات من الزوار إلى الوقوف وافتراش الأرض للاستماع لكتاب متميزين في جو خرافي يذكرنا بـ"الأغورا الإغريقية". وهي ساحة دائرية كان المزارعون بأثينا يلتقون بها منذ عام 406 قبل الميلاد.الزوار دخلوا بأعداد هائلة في اليوم الأول خلافا للدورات السابقة، وراحوا يبحثون عن "وجه" وروايات "أب الرواية السويدية" هننغ منكل صاحب رواية "الرجل القلق" الصادرة العام الماضي عن دار ساي، التي بيعت ثلاثة ملايين نسخة منها في فرنسا وحدها.الطفل الألمانيبدورها باعت الأيسلندية كاميليا لاكبرغ صاحبة رواية "الطفل الألماني"، الصادرة عن أكت سود، هذه السنة مليون ونصف مليون نسخة في فرنسا، لتبقى رواياتها جاذبة لزوار الصالون الذين اصطفوا في طوابير طويلة منتظرين لحظة لقائها ومصافحتها وشراء إحدى رواياتها الموقعة. آيسلندي آخر هو أرنالدور أندرياسن "المبدع الأصلع" ومؤلف رواية "النهر الأسود"، الصادرة هذه السنة عن دار ميتاييه باع مليون نسخة في فرنسا، ليصبح من أشهر روائيي أجواء المجتمع الوحشي بفضل روايات تقطر دما وقتلا وانهيارات نفسية وعصبية. ولم يختلف عنه الروائي جو نسبو، الذي اشتهر سريعًا بسبب روايته "الرجل الخفاش"، التي صدرت عن دار غاليمار عام 1997، وزادت من شهرته روايته الأخيرة "النمر" الصادرة عن دار النشر نفسها، ويشبهه النقّاد بالروائي الأميركي ميخائيل كونلي.السويدي جوهان تيوران، مؤلف رواية "دم الحجارة"، الصادرة هذه السنة عن دار ألبا ميشال باع في فرنسا مائة وخمسين ألف نسخة أيضا، ويعدّ هو الآخر من "جهابذة" الرواية السوداء، التي تقشعر لها الأبدان وتتلذذ بها النفوس كما يدل عنوان روايته الجديدة، واللافت أنه صحفي كالروائيين الأوائل ويصغرهم سنا. الروائية كاترينا مازيتي (الحزيرة نت)جنس لطيف كاتارينا مازيتي السويدية، صاحبة روايات الرعب: "رجل القبر المجاور" و"مقبرة العائلة" و"دموع طرزان" الرائجة والصادرة عن دار غايا الحديثة، كانت هي الأخرى في قلب الحدث الروائي الإسكندنافي الباريسي إلى جانب السويديين تيودور كاليفاتيد ووبير أولوف أنكيست وتورني لندرقرن والدانماركي جورن ريال والفنلندي أرتو باسيلينا.مازيتي، التي سعدت بعدسة الجزيرة نت، لم تكن الوحيدة التي أجبرت الآلاف من الزوار على الانتظار، إذ حضرت عشرات الروائيات الإسنكدنافيات، وشكلن الأغلبية في صالون باريس، ومن أبرزهن: مونيكا فاغرلهوم وصوفيه أوكسانن الفنلنديتين والنرويجية ترود ماركيستاين وستينن سيقوردوتير الإيسلندية. واستطاعت هذه "القبيلة الأنثوية" الآتية من بلدان الصقيع، التي تعانق الجريمة والدم والدموع والدمار النفسي، أن تنشر حميمية دافئة خلال أكثر من ندوة تحت وطأة روح دعابة وفكاهة ليستا معزولتين سيكولوجيا عن "وحشية" إبداعهن.المهاجرون العربالمفاجأة السارة التي أثلجت صدور بعض المهاجرين العرب، الذين يعيشون على هامش الحياة الثقافية في باريس بوجه عام، حققها الروائي الشاب جوناس حسان خميري (32 عاما)، المنحدر من أم سويدية وأب تونسي، وصاحب روايتي "مونتكور" و"نمر وحيد" الصادرتين عن دار ساربا أبلوم عام 2008 ومسرحية "غزو" الصادرة في السنة نفسها عن دار منشورات مسرحية. خميري قال لصحيفة "لوموند" إنه يكتب بروح ساخرة عن العنصرية والأفكار المسبقة كالخوف من المهاجر، وتأثر بسلمى لاغرلوف وحجالمار سودبرغ وكارل جوناس لوف المكفست وسترادبرغ المسرحي الشهير وببير أولوف أنكيست وفلاديمير نابوكوف ومارغريت دوراس. وأضاف حسان أنه موزع بين اللغات العربية والفرنسية والإنجليزية والسويدية، إلا أنه يجد نفسه إبداعيا أكثر في اللغة الأخيرة رغم أنه حاول أن يكتب كلمات أغاني راب بالإنجليزية.وليتعلم اللغة العربية أكثر زار تونس، لكنه لا يستطيع التحدث باللغتين العربية والدارجة التونسية بشكل جيد بحكم استعمال والديه اللغتين الفرنسية والسويدية أكثر، كما صرّح به للجزيرة نت.طبعة مباركوتحت تأثير الحس الصحفي بحثًا عن ظلال وروائح الثورات العربية الزاحفة في صالون باريس الدولي، توقفت الجزيرة نت في جناح دار نشر "أترومان"، التي انفردت بعرض كتب عن العالم العربي والإسلامي. من جهة أخرى، تحدث الكاتب المالي موسى أساريد للجزيرة نت عن "كتبه الثلاثة الأولى التي تتناول الثقافة الأفريقية بوجه عام والصحراوية بوجه خاص، بوصفها محاولة تصب في خطاب الحوار بين الشمال والجنوب بهدف قطع دابر الأفكار المسبقة عن كل ما هو أفريقي".يشار إلى أن موسى نشر كتابه الأخير عن الصحراء بالتعاون مع باحثة فرنسية تشاطره الطرح الفكري.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل